غارديان: الشعور الطائفي بلبنان يتجدد
آخر تحديث: 2012/10/23 الساعة 14:26 (مكة المكرمة) الموافق 1433/12/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/10/23 الساعة 14:26 (مكة المكرمة) الموافق 1433/12/8 هـ

غارديان: الشعور الطائفي بلبنان يتجدد

الطائفية تطل برأسها من جديد في لبنان (الفرنسية)
استهلت صحيفة غارديان البريطانية تعليقها في الشأن اللبناني بأن الشعور الطائفي تجدد مرة أخرى في هذا البلد الصغير الواقع فعلا تحت رحمة قوى أكبر.

وقالت الصحيفة إن أحد أقوى الأثقال المقابلة في لبنان لتنبؤات الأوقات العصيبة المقبلة هو ذكرى الأوقات السيئة في الماضي. فقد تركت 15 سنة من الحرب الأهلية في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي ندوبا كثيرة. وقد تمكن لبنان من البقاء حيا بعد سلسلة من الأزمات منذ اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري عام 2005 وما تلاه من مصائب تطول بها القائمة.

ثم جاء اغتيال أهم مسؤول أمني في البلاد، وهو رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي العميد وسام الحسن يوم 19 أكتوبر/تشرين الأول الجاري ليجسد خطورة الموقف في لبنان وإمكانية أن تكون له عواقب أكبر.

لعنة لبنان هي أنه لا يتحكم في مصيره. فطوال تاريخه القصير كدولة مستقلة صغيرة وضعيفة كان تحت رحمة جيرانه الأقوى. والزعماء اللبنانيون يعتمدون على تحالفات يعقدوها مع أجانب أقوياء

وأشارت الصحيفة إلى أنه في كل أزمة من الأزمات الأخيرة، رغم التنبؤات الرهيبة، كثيرا ما وجد زعماء لبنان مخرجا، غالبا بمساعدة أجنبية، لاستعادة شعور معين ببعض الهدوء في بلد لم يكن مستقرا بشكل صحيح.

وما يجعل الأمر أكثر صعوبة هذه المرة هو "الحرب الأهلية" في سوريا، التي لا تبعد كثيرا، وعدم اليقين على امتداد الشرق الأوسط. فكثير من الناس في المنطقة ليس لديهم فكرة عما سيحدث بعد شهر من الآن، ناهيك عن العام المقبل.

وقالت إن لعنة لبنان هي أنه لا يتحكم في مصيره. فطوال تاريخه القصير كدولة مستقلة صغيرة وضعيفة كان تحت رحمة جيرانه الأقوى. والزعماء اللبنانيون يعتمدون على تحالفات يعقدوها مع أجانب أقوياء. وحتما سيجعلهم هذا أيضا طرفا في خلافات وحروب مناصريهم.

وهذه التحالفات تستند جزئيا إلى التعاطف الطائفي وتدخل لبنان في واحد من أكثر الصراعات جوهرية في المنطقة بين حلفاء السعودية والغرب، وأولئك الذين ينظرون إلى إيران. وزعيم اللبنانيين السنة سعد الحريري هو -بحسب الصحيفة- عميل السعودية السنية، التي تبذل ما في وسعها لزعزعة نظام الأسد في سوريا. وآل الأسد مع إيران الشيعية هم رعاة حزب الله، الحركة الشيعية من المقاتلين والساسة التي تشكل أشد قوة في لبنان.

ومع تحول الصراع في المنطقة هذه الأيام إلى الطائفية يكون اللبنانيون هم خبراء الشرق الأوسط في هذا الموضوع. فهم يعرفون كيف يبدو الأمر في التعايش، ولهذا السبب يمكن للشخص أن يرى البكيني والبيرة على شواطئ بيروت والعبايات السوداء في الضواحي الجنوبية للمدينة، وهم يعرفون أيضا ما يحدث عندما تنحسر الأقليات. والسلطة في لبنان كانت تتوزع دائما على أسس طائفية. وأحيانا ينفع هذا النظام لكنه عندما ينهار يحاول الناس الوصول إلى أسلحتهم.

وأضافت الصحيفة أنه في الوقت الذي يمر فيه الشرق الأوسط بتحول تاريخي تبرز الطائفية باعتبارها إحدى أقوى السمات في المشهد السياسي. وهذه ليست ظاهرة جديدة. فالفالق الذي يقسم المسلمين السنة والشيعة يعود تاريخه إلى فجر الإسلام. لكنه شُحذ بأحداث العقد الماضي، بدءا بالغزو الذي قادته أميركا للعراق في عام 2003.

وبالنسبة للمجتمعات التي تطغى عليها حالة عدم اليقين السياسي، ذات الاقتصادات التي لا توفر ما يكفي للسكان الشباب، فإن الطائفية تكون شكلا من أشكال الاحتكاك الذي لا يحتاجون إليه. واستغلال وسوء استخدام الطائفية وسيلة جيدة للمناورة وتأطير وتوطيد السلطة ونشر الفوضى على أمل كسب اليد العليا.

وختمت الصحيفة بأن القومية كان لها دور مشابه في أوروبا في القرن العشرين. والطائفية في الشرق الأوسط مسببة للخلاف والشقاق بل ربما أخطر من ذلك مثلما اعتادت القومية أن تكون وما زالت في كثير من الأحيان بالنسبة للأوروبيين. والدول العربية وإيران لم تُعسكر بعد مثلما كان الأوروبيون. وهذا ليس تنبؤا بكارثة. لكن الأخطار، الجسيمة منها، تنتظرنا.

المصدر : غارديان