قلق السيطرة الأمنية على أفغانستان (الجزيرة)
تناولت مقالة نيويورك تايمز جانبا من مناظرة نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن مع بول رايان المرشح لمنصب نائب الرئيس في حملة المرشح الرئاسي ميت رومني، المتعلقة بالحملة العسكرية المعلنة في أفغانستان والحملة السرية في باكستان.
 
وقالت الصحيفة إن رايان استغل تأكيد بايدن أن أميركا ستنسحب من أفغانستان عام 2014 معقبا على ذلك بأن مرشح الرئاسة مت رومني كان سيتشاور مع جنرالاته بشأن التوقيت والموارد والظروف على الأرض قبل هذا التأكيد الصريح لتفادي تعريض مكاسب أميركا للخطر في حرب بدأت عام 2001.

وقالت الصحيفة إن تبادل الأدوار بين بايدن ورايان ربما كان أقوى نقاش في موسم الحملة كلها عن كيفية إدارة أطول نزاع دائر في التاريخ الأميركي. ولم يكن الأمر جدالا حول ما ينبغي أن تكون عليه أهداف أميركا، ولكن مدى سرعة الخروج.

وبالنسبة للرئيس أوباما أو مت رومني فإن إيجاد نهاية مرضية للحرب في أفغانستان والحفاظ على النفوذ الأميركي في المعركة السرية المستمرة في باكستان سيكون تحديا أكبر بكثير من مجرد البت فيما إذا كان سيتم "إطفاء الأنوار" أو "مجرد خفتها" على المجهود الحربي بعد عام 2014. وإدارة الصراع بينما تتجه أميركا إلى أبواب الخروج ستتطلب من الرئيس القادم مواجهة سلسلة من الخيارات الصعبة، بعضها قد يطفو على السطح في النهاية في المناظرة الرئاسية الثالثة والأخيرة هذا المساء، عندما ستكون أفغانستان واحدة من خمسة موضوعات سيناقشها المرشحان.

وحتى بعد أكثر من عقد من الصراع فإن القرارات التي ستكون مطلوبة ستكون مؤلمة، وتتساءل الصحيفة: هل ستظل أميركا تدرب الجيش الأفغاني، حتى لو انقلب الجنود الأفغانيون على مدربيهم؟ وهل ستظل تتحمل الخسائر في الأرواح؟ وهل سيجد الرئيس القادم حلا مع الرئيس الأفغاني حامد كرزاي، الذي يزداد عداونية أو الالتفاف حوله بما أنه من المفترض أن يترك منصبه قرب توقيت مغادرة القوات الأميركية؟ وهل سيظل يحاول التفاوض مع طالبان، أو ممارسة النفوذ بالحفاظ على وجود دائم من 10 آلاف إلى 15 ألف جندي داخل أفغانستان؟

الوجود الأميركي
وحتى إذا نجح الرئيس القادم في التفاوض على هذا الوجود الأميركي الطويل الأجل في أفغانستان -جزء من خطة الإدارة التي لم يعترف بها بايدن مطلقا في المناظرة- فهل سيصمد الوقت الكافي لمنع طالبان من استعادة السيطرة على المدن الإستراتيجية؟ وهل سيساند هذا الوجود الهجمات داخل باكستان ضد المتمردين، ويمكن، إذا لزم الأمر، الولايات المتحدة من الاستجابة بسرعة كافية إذا بدا أن ترسانة باكستان النووية السريعة التمدد عرضة لخطر السقوط في أيدي المتطرفين؟

وأضافت الصحيفة أن أُس كل هذه التساؤلات سؤال أكثر جوهرية: هل كانت زيادة القوات التي أقرها أوباما، التي انتهت رسميا الشهر الماضي، تستحق هذه التكلفة في الدم والأموال الأميركية؟ وقالت إن أوباما تجنب هذا النقاش طيلة الحملة الانتخابية. ومن جانبه، نادرا ما تعمق رومني في مسألة كيفية تعامله مع الحرب بشكل مختلف.

وتابعت أن الواقع الذي يواجه الرئيس القادم قاتم إلى حد ما. فالمسؤولون يقولون إن شاغل البيت الأبيض المقبل سيتعين عليه أن يواجه حقيقة أنه عندما ينسحب الأميركيون وحلفاؤهم فإن طالبان ستستعيد سيطرتها على الأراضي التي قاتل الجنود الأميركيون وقُتلوا لتأمينها.

وقال مسؤول كبير بالإدارة الأميركية "عندما ننظر إلى الخريطة بعد عامين ستكون طالبان قد سيطرت على المساحات الريفية في الجنوب. وهذا شيء لا أحد يرغب في الحديث عنه كثيرا جدا".

وأشارت الصحيفة إلى أن القضية الأكثر إلحاحا التي تواجه الرئيس القادم هي كيفية التأكد من أن مدن أفغانستان الرئيسية لا تزال تحت سيطرة أفغانستان. وبالنسبة لأوباما الأمر ليس مشكلة جديدة.

وختمت الصحيفة بأن هناك مشكلة أخرى تكمن تحت التوترات بسبب مكافحة الإرهاب رفضت الإدارة الأميركية بعناد مناقشتها علنا: التوسع السريع في ترسانة باكستان النووية. وأن هذا النمو جاء إلى حد كبير في شكل أسلحة جديدة وأصغر حجما وأكثر قدرة على التنقل، التي يخشى كثيرون أن تكون أسهل في السرقة. وهجوم طالبان الباكستانية على قواعد باكستانية، بما في ذلك سلسلة في الأشهر الأخيرة على مواقع حيث يُعتقد أن أسلحة نووية كانت مخزنة، زاد حدة التوتر.

والمسؤولون الأميركيون يتحدثون الآن بتوسع عن وعي جديد بين الباكستانيين من التهديد الذي يتعرض له بلدهم من قبل المتشددين وقد سمعوا وعودا من الحكومة عن مبادرة عسكرية في الشتاء المقبل، لكنهم يتوقعون نفس الشيء في بداية زيادة القوات الأميركية.

المصدر : نيويورك تايمز