رمسفيلد دافع عن ضخامة الجيش الأميركي ونفى أن يكون ذلك سبب عجز الميزانية (الأوروبية)

أجرت صحيفة واشنطن تايمز الأميركية المعروفة بميلها إلى الحزب الجمهوري الأميركي مقابلة مع وزير الدفاع الأميركي الأسبق العضو في الحزب الجمهوري دونالد رمسفيلد، الذي تقلد المنصب مرتين الأولى في عهد الرئيس الأميركي جيرالد فورد (1974-1977) والثانية في عهد جورج بوش (2000-2008) وكان من قادة الحرب التي شنتها الولايات المتحدة على العراق عام 2003.

وتطرقت أسئلة الصحفي بريت ديكر لرمسفيلد إلى حربي أفغانستان والعراق التي كان له دور قيادي فيهما، وإلى الدور الأميركي في الشأن الليبي، وتنامي قوة ونفوذ الصين الإقليمي، وقضية العجز في الميزانية الأميركية الذي وصل إلى تريليون دولار، وتبعات امتناع إدارة الرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما الذي ينتمي إلى الحزب الديمقراطي الأميركي الغريم التقليدي للحزب الجمهوري، عن لعب دور القيادة في الحملة العسكرية التي أطاحت بالعقيد الليبي السابق معمر القذافي.

الانسحابات الأميركية من العراق وأفغانستان أفقدت الولايات المتحدة زمام المبادرة في البلدين

وقد أبدى رمسفيلد في المقابلة، معارضته للانسحاب الأميركي من العراق والانسحاب المخطط له من أفغانستان، ووصف الانسحابات بأنها "أفقدت الولايات المتحدة زمام المبادرة" في هذين البلدين. كما أعرب عن اعتقاده أن الانسحاب أضر بالعراق وأفغانستان والولايات المتحدة على السواء.

ووصف رمسفيلد القرارات التي اتخذتها إدارة أوباما في حربي العراق وأفغانستان بأنها "سلسلة من الأخطاء الدبلوماسية".

وجزم رمسفيلد بأن انكفاء الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان سوف يصعب مهمة حكومتي البلدين اللتين وصفهما بأنهما "منتخبتان بحرية".

وفي الشأن الليبي، أبدى رمسفيلد معارضته للرواية الرسمية للبيت الأبيض بشأن الهجوم على القنصلية الأميركية في ليبيا الذي أسفر عن مقتل دبلوماسيين أميركيين بينهم السفير الأميركي في ليبيا. ووصف رمسفيلد تصنيف إدارة أوباما للهجوم على أنه "عفوي" بأنه "ليس له معنى" والهدف منه التغطية على عجز الإدارة.

ورأى وزير الدفاع الأسبق أن إحجام الإدارة الأميركية الحالية عن لعب دور ريادي في الحملة العسكرية على القذافي تسبب في فراغ في القيادة على المستوى الدولي، وقد قفزت قوى أخرى لتملأ ذلك الفراغ وصفها بأنها "لا تشاركنا في القيم والمصالح".

وألقى رمسفيلد باللائمة على إدارة أوباما في التسبب في تراكم العجز في الميزانية، ونفى أن يكون الإنفاق العسكري هو السبب في حدوث ذلك العجز، معللا وجهة نظره بأن الإنفاق العسكري في عهود سابقة كان يلتهم 10% من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة، وهو لا يستهلك اليوم سوى 4% من الناتج.

ودافع عن ضخامة القوات المسلحة الأميركية، وقال إن تلك القوات يجب أن تكون عملاقة ولكن ليس لتربح الحرب بل لتتمكن من أن تمنع الحرب.

وحول تنامي النفوذ الإقليمي الصيني، قال وزير الدفاع الأميركي الأسبق إن تضاعف حجم الترسانة الصينية وارتفاع مستوى الإنفاق العسكري فيها إلى مستويات فلكية، لا يمكن أن يكونا بدون سبب.

ما الذي ستفعله الصين بترسانتها الجديدة التي تحتوي على قوات بحرية وصواريخ مضادة للأقمار الصناعية وطائرات شبحية (لا يمكن للرادار كشفها) وقدرة متصاعدة لشن حروب إلكترونية؟

وأضاف أن على الولايات المتحدة أن تسأل نفسها: ما الذي ستفعله الصين بترسانتها الجديدة التي تحتوي على قوات بحرية وصواريخ مضادة للأقمار الصناعية وطائرات شبحية (لا يمكن للرادار كشفها) وقدرة متصاعدة لشن حروب إلكترونية؟

وأعرب رمسفيلد عن اعتقاده أن تضخم الترسانة الصينية قد أدى إلى شعور بعدم الاستقرار بين دول جنوب شرق آسيا وشجّع الصين على المطالبة بمطالب إقليمية توسعية، وحثَّ على ضرورة دفاع الولايات المتحدة عن حلفائها في آسيا.

وختم ديكر مقابلته بسؤال مباشر للوزير السابق: ما الذي يؤرقك؟

فأجاب رمسفيلد بأن هناك مشاكل عديدة تواجه أميركا ليس أقلها ما وصفه بـ"تزايد الأسلحة الفتاكة" التي قد تصيب أميركا وتوقع قتلى يبلغون أضعاف أضعاف عدد الذين سقطوا في هجمات 11 سبتمبر، إلا أنه شدّد على أن أكثر ما يقلقه هو "الضعف الأميركي" الذي تسببت فيه تصرفات الإدارة الأميركية الحالية والذي سينتج عنه تخلي الولايات المتحدة عن دورها في العالم وصعود قوى لا تشاركها نفس الرؤية والمصالح.

المصدر : واشنطن تايمز