جنود أتراك ينتشرون في قرية تركية حدودية تعرضت لقصف سوري (الفرنسية)

أشارت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية إلى أجواء من القلق تسيطر على بعض الأتراك في مدينة أنطاكية على الحدود السورية، وإلى أنهم يعتقدون أن الولايات المتحدة تقف وراء تفاقم الأزمة في سوريا، وأن بلادهم تنفذ خططا أميركية لتأجيج الصراع بالمنطقة.

ونسبت الصحيفة إلى التاجر التركي أحمد ساري حديثه وهو يجلس في مقهى فارغ في أنطاكية التركية، قائلا إن ما يحدث في سوريا ما هو سوى مشروع أميركي كبير من أجل إعادة تشكيل حدود الشرق الأوسط.

وأضاف ساري أن الولايات المتحدة وحلفاءها غير مهتمين بجلب الديمقراطية إلى الشعب السوري، داعيا إلى الاعتبار مما حدث في العراق، وموضحا أن الدول التي وصفها بأنها استعمارية لا يهمها سوى السعي للحصول على النفط والمصادر المعدنية.

وقالت ساينس مونيتور إن أجواء من مشاعر الاستياء ضد الولايات المتحدة تسود بين أوساط الناس في مدينة أنطاكية التركية المحاذية للحدود السورية، وذلك منذ اندلاع الصراع في سوريا قبل نحو 19 شهرا.

الحكومة التركية الحالية تفاخرت لسنوات بسياستها الخارجية، وتغنت بصفاء علاقاتها مع دول الجوار، إلا أن الصراع في سوريا أسهم في تعكير علاقات أنقرة مع كل من النظام السوري وحليفته إيران

الدبلوماسية التركية
وأوضحت أن أنطاكية تنوء في ظل اعتلال قطاعي التجارة والسياحة فيها، وكذلك بسبب استمرار تدفق اللاجئين السوريين والمقاتلين التابعين للثورة الشعبية السورية الساعية لإسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

 وأضافت أن السكان المحليين في أنطاكية يلقون باللوم على الحكومة التركية التي يصفونها بأنها أقحمتهم في الصراع الدائر في سوريا، وذلك من خلال دعم أنقرة للمعارضة في سوريا واصطفاف تركيا مع حلفاء المعارضة السورية من الغربيين.

وأشارت الصحيفة إلى أن الحكومة التركية الحالية تفاخرت لسنوات بسياستها الخارجية، وأنها ما فتئت تتغني بكون علاقاتها مع دول الجوار تتسم بأنها خالية تماما من المشاكل، إلا أن الحرب الأهلية التي تعصف بسوريا باتت تلقي بظلالها على الدبلوماسية التركية، وأن علاقات تركيا قد تعكرت مع كل من النظام السوري وحليفته إيران.

وقالت ساينس مونيتور إن ما تشهده المنطقة يعود بجذوره إلى تطلع إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش نحو شرق أوسط جديد، وهو المشروع الذي صرحت به وزيرة الخارجية الأميركية حينذاك كونداليزا رايس، وذلك عندما أشارت في مؤتمر صحفي في تل أبيب في 2006 إلى ما وصفته بمخاض ولادة شرق أوسط جديد.

ونسبت الصحيفة إلى النائب في البرلمان التركي رفيق إيرلماز من حزب الشعب الجمهوري المعارض قوله إن القوى الغربية تحاول إثارة صراع طائفي بين السنة والشيعة، وذلك حتى تصبح البلدان في المنطقة مجزأة وضعيفة، موضحة أن سوريا في غالبيتها سنية، ولكن الأسد علوي شيعي، وكذلك معظم حكومته.

وقال النائب التركي المعارض إن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان لإضعاف إيران ولتعزيز موقفهما في الشرق الأوسط، مضيفا أن واشنطن وتل أبيب تريدان أن تستبدلا بالنظام السوري الحالي نظاما آخر يمكن الاعتماد عليه.

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور