الأزمة السورية في ميزان تركيا
آخر تحديث: 2012/10/20 الساعة 16:49 (مكة المكرمة) الموافق 1433/12/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/10/20 الساعة 16:49 (مكة المكرمة) الموافق 1433/12/5 هـ

الأزمة السورية في ميزان تركيا

 المعابر الحدودية بين تركيا وسوريا سقطت في أيدي الثوار السوريين (الجزيرة-أرشيف)
في مقال لها عن حجم التحدي الذي تشكله الأزمة السورية لتركيا، كتبت نائبة رئيس الشؤون العالمية بمركز ستراتفور للأبحاث ريفا بهالا تقول إن إعادة إحياء وبعث القومية التركية كانت أسهل منذ عشر سنوات, حينما سمح المناخ الإقليمي لها بإعادة إحياء دورها على حذر وهي ترفع راية السلام بيد وتتحدث عن شعارات من قبيل "لا صراعات مع الجيران".

غير أن الوضع بات أكثر تصلبا في ضوء التحولات السياسية العنيفة على حدود تركيا حيث تحاول إيران جاهدة الحصول على نفوذ إقليمي, كذلك فإن عملية إعادة إحياء الدور الروسي تتسارع, بينما فقدت أميركا وبشكل متزايد رغبتها في لعب دور الشرطي العالمي, وعلى ضوء ذلك, تدفع المنطقة بتركيا للعمل بغض النظر عن مدى استعداد أنقرة لتحمل مثل تلك المسؤولية.
 
وتصاعدت التوترات ومؤشرات المتاعب التركية مؤخرا على ضوء تبادل القصف بين القوات التركية والجيش النظامي السوري وحشد تركيا لقوات كبيرة على الحدود مع سوريا واستنفار قواتها الجوية، هذا فضلا عن اشتعال التوترات بين تركيا وروسيا إثر إجبار تركيا طائرة سورية على الهبوط في أراضيها وتفتيش حمولتها.

يضاف إلى ذلك القلق التركي من عقد مؤتمر للمجموعات الكردية في باريس من كل من سوريا وشمال العراق وإيران وتركيا لاستغلال المشهد الإقليمي من أجل إطلاق حملة لقيام دولة كردية.

هناك العديد من التحديات الفورية التي تواجه تركيا أولها محاولة منع امتداد فراغ السلطة في سوريا مما قد يذكي النزعة الكردية الانفصالية, وثانيها محاولة التصدي للنفوذ الإيراني

معضلة
وشكل الصراع في سوريا مخاطرة وفرصة لتركيا في آن واحد, من خلال دعمها القوي والصريح للثورة السورية, فقد استقبلت الكثير من اللاجئين السوريين فضلا عن نذر خطر امتداد الحرب الطائفية من سوريا إلى خارج حدودها التي بدأت تلوح في الأفق، واندلاع المنافسة الإقليمية مع إيران وازدياد التهديد الكردي المسلح وتحوله من أزمة داخلية إلى حالة ضعف يمكن استغلالها من قبل منافس إقليمي مثل إيران.

وهناك العديد من التحديات الفورية التي تواجه تركيا، أولها محاولة منع امتداد فراغ السلطة في سوريا مما قد يذكي النزعة الكردية الانفصالية, وثانيها محاولة التصدي لنفوذ إيران بينما هي توسع من نفوذها في العالم العربي، وثالثها أنها تريد أن تكون قائدا إقليميا, وعلى ضوء ارتباكها يبدو أن تركيا اختارت لغة الحوار لحل هذه القضايا.

وتقول الكاتبة إن أول وأهم حوار لتركيا هو التوسط بين أميركا وإيران, فالولايات المتحدة لا ترغب في التدخل العسكري في سوريا، رغم أنها مستعدة لتدخل قواتها الخاصة لتأمين مخزون الأسلحة الكيمائية السورية في حالة انهيار النظام ولا الدخول في حرب مع إيران حول مشروعها النووي، حيث تأمل أميركا بإضعاف إيران جراء العقوبات الاقتصادية والعمليات السرية وبناء قوة عسكرية قوية في الخليج بينما تنيط أميركا مهمة التعامل مع الوضع السوري إلى تركيا.

التفاوض
وتأمل أميركا في استدراج إيران إلى طاولة المفاوضات حيث يمكنها انتزاع تنازلات منها تتراوح بين مشروعها النووي وموقفها من سوريا، بينما تتوجس طهران من اندلاع اضطرابات اجتماعية في إيران, وهنا يأتي الدور التركي لتسهيل انطلاق عملية الحوار بين إيران وأميركا.

وتقول الكاتبة إن على تركيا استكشاف آفاق المفاوضات بين روسيا وأميركا, فلموسكو علاقات وروابط عميقة مع النظام السوري وكذلك الإيراني، وهما قد يلعبان دورا في خروج الأسد وعائلته من السلطة مقابل ضمان نفوذ لهما في الحكومة الجديدة، ربما تؤخر روسيا المفاوضات مع واشنطن حول سوريا إلى حين ظروف مواتية أفضل لها.

كما أنه من غير المحتمل أن تقدم إيران تنازلات كبيرة قبل تأكدها من حذو الإدارة الأميركية الجديدة حذو سابقتها حول أي صفقة يتم الوصول إليها, وهذا يجعل تركيا عاجزة عن عمل الكثير للتأثير على زمان ومكان المفاوضات.

على تركيا استكشاف آفاق المفاوضات بين روسيا وأميركا, فلموسكو علاقات وروابط عميقة مع النظام السوري وكذلك الإيراني وهما قد يلعبان دورا في خروج الأسد وعائلته من السلطة

وتعد السعودية وإسرائيل لاعبين أساسيين، فرغم أن إسرائيل ليست شريكا مباشرا في المفاوضات الاستطلاعية أو الانتقالية بشأن سوريا، فإنها أعربت عن رغبتها في عدم حصول مزيد من التدهور على حدودها الشمالية وكذلك في انحسار قوة إيران الإقليمية، كما أن إسرائيل ستستمر في الاعتماد على وسائل سرية لتعزيز أمنها.

كما أنها تبحث عن عقد صفقة مع روسيا لزيادة عزلة إيران التي تقودها أميركا بينما تشارك السعودية بقوة في مساعيها لتعزيز الثورة السورية، وذلك من أجل حسر نفوذ عدوتها إيران في المنطقة، وهي وإن كانت تعي مخاطر استمرار الحرب الأهلية في سوريا لأمد طويل على المنطقة, فإنها لا ترغب في إيجاد تفاهم واسع بين واشنطن وإيران حول سوريا، وهو ما قد يوتر العلاقات الأميركية السعودية، وإذا ما أحرزت المفاوضات تقدما في الأشهر القادمة فإن الأمر قد ينتهي بالسعودية لتلعب دورا مضرا أكثر منه نافعا، وفق رأي الكاتبة.
 
وتخلص ريفا بهالا إلى أن مثل تلك المفاوضات هي حول أمور أوسع من حصرها في سوريا, فسوريا ليست سوى البداية حول خلافات إستراتيجية أكثر، وسيكون دور تركيا كبيرا في هذه المفاوضات بين عدد من الأطراف من ذوي المصالح المتضاربة, ولكنها أنسب للقيام بهذا الدور بناء على وضعها الجغرافي وحاجاتها الإستراتيجية وحيث تتأثر تركيا بالنزاعات المحيطة بها مما لا يدع لها خيارا سوى القيام بهذا الدور, وهو ما يخلق بعض التوترات داخل تركيا الحديثة التي حاول مؤسسها مصطفى كمال أتاتورك النأي بها عن تركة الخلافة العثمانية وهويتها الإسلامية وبناء دولة علمانية على الطراز الغربي.

المصدر : الجزيرة

التعليقات