أفراد شرطة يفرقون محتجين من حركات مناهضة للعنصرية في اليونان (الفرنسية)

قبل أشهر قليلة كان اسم "غولدن دون" أي الفجر الذهبي لا يُقال جهرة في اليونان، لكن بعد ثلاثة أشهر فقط من حصول "المجموعة اليمينية المتطرفة" على موطئ قدم في البرلمان، أصبح الكلام عن الفجر الذهبي على كل لسان.

في المقاهي وسيارات الأجرة والحانات تجد اليونانيين من كل ألوان الطيف السياسي يناقشون الصعود الملموس لشعبية تنظيم "الفجر الذهبي" رغم تنفيذه حملة للتفتيش والمداهمة والهجمات ضد المهاجرين بالبلاد.

وتقول صحيفة نيويورك تايمز الأميركية في تقرير لها من أثينا إنه إذا أُجريت انتخابات في اليونان حاليا، فإن "الفجر الذهبي" سيكون في المرتبة الثالثة بالبرلمان بعد حزب رئيس الوزراء أنطونيس ساماراس الديمقراطية الجديدة وحزب سيرزيا اليساري. والآن يتبوأ "الفجر الذهبي" المرتبة الخامسة بـ18 مقعدا من جملة 300.

ظروف ملائمة
ويقول أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة أثينا نيكوس ديمرتيزس "لدينا أزمة اجتماعية سياسية كبيرة، فقد خلالها مئات الآلاف من اليونانيين ما يملكونه، ولدينا أعداد من المهاجرين تتزايد كل يوم، كثير منها غير قانوني. هذه الظروف تخلق وضعا متفجرا حيث إن جميع المؤشرات التقليدية لازدهار قوة اليمين المتطرف مثل الفجر الذهبي حاضرة".

هذه الأيام معظم الحوارات تشكو من عجز حكومة ساماراس، قبل أن تتناول صعود الفجر الذهبي في استطلاعات الرأي

ويتخذ تنظيم الفجر الذهبي أساليب مماثلة لتلك التي استخدمها قبيل الانتخابات البرلمانية في يونيو/حزيران المنصرم بتوظيفه المخاوف من المهاجرين والقول إنهم سبب ازدياد الجرائم بالمجتمع والمصاعب الاقتصادية، وتنفيذ هجمات ضد المهاجرين، وكثيرون منهم مواطنون قانونيون.

التمدد خارج اليونان
وحاول "الفجر الذهبي" تمديد نفوذه بالوصول إلى المهاجرين اليونانيين في الشتات. فقد فتح موقعا إلكترونيا أنيقا عليه صليب معقوف نموذجي الشكل. وقد أوقفت مجموعة من الهاكرز الموقع بعد أقل من يوم واحد قائلين إن الفاشية لا مكان لها بأميركا.

كما فتح التنظيم موقعا آخر بأستراليا حيث يوجد المهاجرون اليونانيون بالآلاف هربا من الأزمة ببلادهم.

ولا يزال "الفجر الذهبي" بعيدا عن تهديد حزب ساماراس أو الحكومته المشكلة من ائتلاف ثلاثة أحزاب. ويعبر معظم اليونانيين عن انزعاجهم من صعود التنظيم، كما تقوم المنظمات المعادية للفاشية في أثينا بمكافحة التنظيم متتبعة إياه من ضاحية لضاحية لوقف "إرهابه" للمهاجرين.

ومع ذلك، يشكل السخط السياسي والاجتماعي المتزايد مصدرا جيدا لتغذية الفجر الذهبي وهو يحاول بناء قاعدة أكبر له. وليس من النادر هذه الأيام أن معظم الحوارات تشكو من عجز حكومة ساماراس، قبل أن تتناول صعود الفجر الذهبي في استطلاعات الرأي.

فقدان الثقة بالنظام السياسي
يقول بعض اليونانيين إن الناس فقدوا ثقتهم في النظام السياسي. ويقول آخرون إن الفجر الذهبي هو الحزب الوحيد الذي يهتم برعاية اليونانيين.

يُشار إلى أن أعضاء التنظيم يقومون بتوزيع أغذية وملابس في مناطق تتسع باستمرار بالعاصمة أثينا، ويقومون بحماية اليونانيين بأطراف المدينة حيث الجريمة في تصاعد يطرد مع ازدياد المهاجرين الذين بلغ عددهم 1.5 مليون في بلاد يبلغ مجموع سكانها 11 مليون نسمة فقط.

وفي مقابلة مع رئيس الوزراء ساماراس الأسبوع الماضي قال إن مئات الآلاف من المهاجرين غير القانونيين يهربون من مصاعب الحياة في أفريقيا وجنوب آسيا والآن سوريا ليسببوا "ضغطا كبيرا" باليونان التي يستخدمونها بوابة للدخول إلى دول الاتحاد الأوروبي بعد دخولهم تركيا.

ودعا ساماراس شركاء اليونان الأوروبيين إلى تخفيف شروط الهجرة حتى تتمكن الدول الأوروبية الأخرى من مشاركة اليونان عبء المهاجرين.

المصدر : نيويورك تايمز