ست طائرات أوسبري أم في 22 وصلت إلى أوكيناوا أمس الاثنين وسط معارضة قوية للوجود الأميركي (الفرنسية)

أوردت صحيفة نيويورك تايمز أن واشنطن وطوكيو تواجهان حاليا معارضة شديدة من سكان أوكيناوا، لوجود طائرات أميركية جديدة متطورة ولكنها كثيرة الحوادث أرسلت مؤخرا إلى القاعدة الأميركية هناك. ويعد الاحتجاج على وجود هذه الطائرات الأشرس منذ اغتصاب طالبة بالجزيرة عام 1995 من قبل ثلاثة جنود أميركيين.

وأشارت الصحيفة في تقرير لها من طوكيو إلى أن ستا من طائرات أوسبري أم في 22 قد وصلت بالفعل إلى محطة فيوتينما الجوية التابعة للقوات الأميركية.

ونقلت عن وزارة الدفاع اليابانية أن ست طائرات أخرى من هذه الطائرة القبيحة الشكل يُتوقع وصولها هذا الأسبوع إلى القاعدة التي توجد وسط مدينة غينوان المزدحمة بالسكان.

أكبر مظاهرة احتجاجية
وذكرت الصحيفة أن مظاهرة معارضة لنشر هذه الطائرات شارك فيها أكثر من 100 ألف شخص وهي الأضخم منذ مظاهرات الاحتجاج على اغتصاب طالبة بالمدينة قبل سبع سنوات من قبل ثلاثة جنود أميركيين.

وأعاد عرض بقاعة المدينة إلى الأذهان ذكرى تحطم طائرة أميركية عام 1959 قتلت 17 شخصا بينهم 11 من التلاميذ.

وقالت الصحيفة إن الظاهر يقول إن غضب السكان أشعلته المخاوف إزاء سلامة الطائرات الجديدة التي تعرضت لحادثي تحطم هذا العام. أما القادة السياسيون بالجزيرة والمحللون فيقولون إن موضوع الطائرات أصبح مجرد عود ثقاب لإشعال غضب أعمق عن الكيفية التي فرضت بها واشنطن وطوكيو إقامة القاعدة التي يعتبرها السكان عبئا ثقيلا على جزيرتهم.
احتجاجات سابقة لسكان أوكيناوا على القاعدة الأميركية بجزيرتهم (الفرنسية)

تهديد التحالف الأميركي الياباني
وأضافت الصحيفة أن الغضب اتسع إلى ما وراء اليساريين من سكان الجزيرة ليشمل حتى اليمينيين الذين كانوا تقليديا يساندون الحلف الأمني الأميركي الياباني بعد الحرب العالمية الثانية. وأصبح هؤلاء يحذرون من أن الأوكيناويين ربما يلجؤون للعنف ضد الوجود الأميركي نفسه في اليابان وليس في فيوتينما فقط.

وقال عمدة ناها عاصمة أوكيناوا تاكيشي أوناغا عضو الحزب الديمقراطي الليبرالي المحافظ "ظل الغضب يزداد مثل صخور الماغما أسفل السطح، ومن الممكن أن تكون طائرات أوسبري سببا في ثوران البركان. إذا فرضوا هذه الطائرات علينا ربما يقود ذلك إلى انهيار التحالف الأميركي الياباني نفسه".

سبب نشر أوسبري
يُشار إلى أن واشنطن تعوّل على نشر هذه الطائرات في نجاح خطة لإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لزيادة الوجود العسكري الأميركي في المنطقة ليعادل القوة المتنامية للصين وكوريا الشمالية المسلحة نوويا.           

وساندت الحكومة اليابانية نشر هذه الطائرات للمساعدة على الأقل في ردع الصين إزاء ادعائها ملكية جزر سنكاكو (حسب الاسم الياباني) ودياويو (حسب الاسم الصيني) التي تسيطر عليها اليابان حاليا.

وتستطيع طائرات أوسبري الإقلاع مثل المروحيات والطيران مثل الطائرة ذات الجناح الثابت، كما تستطيع قطع مسافة تساوي أربعة أضعاف ما تقطعه المروحية أيام حرب فيتنام، الأمر الذي يمكن قوات المارينز الأميركية بجزيرة أوكيناوا البالغ عددها 15 ألف جندي من الوصول إلى نقاط الالتهاب الساخنة بالمنطقة بسرعة.

ويقول المسؤولون اليابانيون إنهم حاولوا تخفيف مخاوف سكان أوكيناوا بالسماح لهم بإجراء تحقيقاتهم الخاصة في حادثتي الطيران الأخيرتين، وقد اتفقت تلك التحقيقات مع تحقيقات البنتاغون القائلة إن الأسباب تعود إلى أخطاء ارتكبها قائد الطائرة.

لكن هذه المحاولات فشلت في تخفيف غضب الجزيرة العميق الجذور. فمع وجود عدد كبير من القوات الأميركية في اليابان يبلغ 50 ألفا في أوكيناوا، يقول كثير من السكان إن جزيرتهم ظلت شبه مستعمرة منذ أن أعادتها أميركا إلى اليابان عام 1972، كما يقولون إن ذلك أدى إلى زيادة الوعي بشأن التمييز "الذي يعانون منه" منذ أن استولت اليابان على مملكة أوكيناوا المستقلة في سبعينيات القرن التاسع عشر.   

وكان وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا قد وقع خلال زيارة له لليابان الشهر الماضي اتفاقية تسمح بتشغيل طائرات أوسبري في أجواء اليابان مع قيود بهدف ضمان السلامة.

المصدر : نيويورك تايمز