قوات أميركية تنتشر بأحد شوارع قندهار أبريل/نيسان 2012 (الفرنسية)

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إنه ومع استمرار عملية انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان ووجود طالبان كقوة لها تأثيرها وتهديدها، يقر الجنرالات والمسؤولون المدنيون الأميركيون بنهاية أحد العناصر الرئيسية لإستراتيجية إنهاء حربهم في أفغانستان وهي إجبار حركة طالبان على إبرام صفقة للسلام.

وأوضحت الصحيفة أن تلك الخطط الأميركية الطموحة لإنهاء الحرب قد استبدل بها الآن الهدف المتواضع جدا وهو إعداد المسرح للأفغانيين أنفسهم للتوصل لاتفاق بينهم خلال السنوات التي تعقب مغادرة معظم القوات الغربية وضمان مشاركة باكستان في أي تسوية نهائية.

ويقول المسؤولون العسكريون والدبلوماسيون الأميركيون في كابل وواشنطن إنه ورغم المحاولات للتفاوض مع قادة طالبان مباشرة هذا العام، فإنهم لا يتوقعون حدوث أي تقدم هام إلا بعد عام 2014.

هشاشة المكاسب الأميركية
وأشارت الصحيفة إلى أن الفشل في إجراء محادثات مفيدة مع طالبان يبرز هشاشة المكاسب التي زُعم الحصول عليها خلال قرار الرئيس باراك أوباما في 2009 بسحب القوات من أفغانستان. تلك المكاسب المتمثلة في استعادة الأراضي التي تسيطر عليها طالبان بعد زيادة القوات الأميركية بثلاثين ألف جندي آنذاك، دون توجيه ضربة قاصمة لطالبان.

التحوّل الأميركي باتجاه لعب دور أكثر هامشية في جهود السلام يعكس تراجعا آخر من مخططات واشنطن الواسعة في ما مضى لأفغانستان

والآن يقول المسؤولون الأميركيون إنهم خفضوا أهدافهم أكثر وقصروها على إعداد الأرض للمفاوضات النهائية عقب مغادرتهم البلاد وذلك بجعل الجيش الأفغاني قوة أكبر مما تتوقع طالبان لتجُبر على ما ترفضه حاليا من عقد اتفاق مع ما تسميها الحكومة الدمية.

وتقول نيويورك تايمز إن التحوّل الأميركي باتجاه لعب دور أكثر هامشية في جهود السلام يعكس تراجعا آخر من مخططات واشنطن الواسعة في ما مضى لأفغانستان، حيث كانت تسعى عبر زيادة القوات وقتل القادة الميدانيين لطالبان بالغارات الليلية الخاصة إلى إجبار طالبان للدخول في مفاوضات لجعل انسحاب القوات الغربية أكثر جدوى.

أميركا لم تنفذ ما عليها
ولفترة قصيرة كان يبدو أن هذه الإستراتيجية مفيدة. فبعد جهود مستمرة بدأت محادثات أولية عام 2011 بدولة قطر. لكن تبددت هذه الجهود عندما لم تفلح الإدارة الأميركية في تجاوز المعارضة من الحزبين في أميركا لتنفيذ تبادل الأسرى المقترح مع حركة طالبان، حيث كان يُتوقع الإفراج عن المعتقلين الخمسة التابعين للحركة بسجن غوانتانامو مقابل الأميركي الرقيب باوي بيرغدال المعتقل لدى الحركة.

ورغم ذلك لا يزال القطريون راغبين في استضافة المحادثات، ويقول أحد قادة طالبان -موجود بقطر حاليا- إن المحادثات يمكن أن تُستأنف إذا نُفذ تبادل الأسرى وسُمح لطالبان بفتح مكتب بقطر، وهو أمر لا تعارضه واشنطن.

وكان مفاوض طالبان سهيل شاهين قد قال في مقابلة مع قناة وورلد تي في اليابانية العالمية "إذا تم تنفيذ هاتين الخطوتين بواسطة الولايات المتحدة سيتم استئناف المفاوضات. لا توجد أي عقبات أخرى".

المصدر : نيويورك تايمز