نيويورك تايمز: الوضع في سوريا مأساوي (الجزيرة نت)
قال مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية اليوم إنه ليس هناك ما يمكن أن يفعله الغرب في سوريا رغم الوضع المخيف الذي وصلت إليه الأحوال هناك، وسيكون من الخطأ أن تسلّح الولايات المتحدة وأوروبا الثوار الذين يوجد بينهم مجموعات متطرفة أكثر عداء لأميركا من الأسد.

ووضع مقال الكاتب بنجامين هال صورة مأساوية للوضع في حلب، حيث "الجثث الممزقة في الطرقات باستمرار، وأكوام القمامة والقطط المتوحشة والبيوت المهجورة والقناصة من جانبي الثوار والحكومة".

وقال هال الذي زار المدينة إن طائرات الميغ دائما فوق الرؤوس، والقصف يستمر ليل نهار، ويبدو أن كل من يوجد بالمدينة يتوقع الموت في أي لحظة، ولن يستطيع أحد الهروب من رائحة الجثث البشرية.
لن تكون هناك جهة أسعد من إيران إذا تورطت الولايات المتحدة في سوريا

وأشار إلى أن المرء إذا حكم بناءً على هذا الوضع الإنساني المروّع، فلن يتوانى في الدفاع من أجل تدخل غربي لتسليح الثوار ومساعدتهم للإطاحة بنظام بشار الأسد الوحشي.

وأوضح أن الثوار يفتقرون إلى الأسلحة والمواد التموينية والمال، وأنهم يحاربون قوة متحالفة مع إيران وحزب الله وتقترف أفظع الجرائم يوميا.

وأضاف أنه إذا أخذ في الاعتبار كل العوامل مجتمعة، فإنه لا يستطيع الدفاع عن التدخل في الصراع السوري.

وقال إن الثوار عبارة عن مجموعات مختلفة ومشتتة لا يربط بينها رابط تنظيمي أو قيادة موحدة، ومن مشارب فكرية متنوعة، وتستولي كل واحدة منها على شارع أو شارعين بالمدينة ولا تتوفر الثقة بينها. 

ورسم صورة لمجموعات وصفها بأنها "متطرفة" في حلب، ومنها ما يُعرف بأحرار الشام وقال إنها تضم رجالا شرسين يحاربون من أجل الجهاد.

وقال أيضا إن المجلس الوطني السوري الموجود مقره بإسطنبول يتحدث من الخارج ولا يحظى باحترام وسط المقاتلين في الداخل، مشيرا إلى إعلان قائد الجيش السوري الحر رياض الأسعد الشهر الماضي أنه سينقل مقر القيادة إلى سوريا، في محاولة لتوحيد الكتائب المختلفة، "لكنه لا يزال بتركيا".

عدم وجود منطقة للحظر الجوي لا يترك مجالا للخروج من الكابوس الذي تعيشه سوريا

وأشار هال إلى بعض القادة الآخرين من المنشقين من النظام الذين قال إنهم حاولوا جذب الاحترام، لكنهم لا يحظون بثقة كبيرة.

وذكر أن بعض الثوار يحارب من أجل قضية نبيلة وليس لديهم من أهداف وراء حماية منازلهم وأسرهم، "لكن من الصعب فصلهم عن أولئك الباحثين عن الفرص وسط الفوضى لتحويل سوريا إلى دولة للمتطرفين".

وقال إنه سمع "جهاديين" في حلب يتحدثون عن ذبح العلويين ويطلبون دعم أميركا، وفي نفس الوقت يدعون إلى تدميرها الفوري. وأشار إلى أن هؤلاء الجهاديين يحصلون على السلاح من دول الخليج العربي.

ومضي يقول سيكون من الخطأ أن تسلح أميركا وأوروبا الثوار بالأسلحة أو أن تتدخل على الأرض، مشيرا إلى أنه لن تكون هناك جهة أسعد من إيران إذا تورطت واشنطن في سوريا. وقال إن سوريا الفوضوية هي الخيار الثاني الأفضل لإيران بعد سوريا الحليفة.

وأضاف أن أكثر شيء يمكن للغرب أن يفعله هو فرض منطقة لحظر الطيران تحت إشراف حلف شمال الأطلسي (ناتو)، مشيرا إلى أن ذلك سيمنح الثوار الفرصة لتكوين قيادة أكثر توحدا قرب الحدود التركية، كما سيمنع ذبح المدنيين وتدمير المزيد من المدن مثل حلب.

ويرى هال أن ذلك يبدو خيارا أفضل منذ استيلاء الثوار على قاعدة للدفاع الجوي الأسبوع الماضي قرب حلب، ومع ذلك فإنه لن يكون خيارا سهلا لأن منطقة الحظر الجوي مكلفة جدا وسوريا ليست ليبيا لأن لديها نظاما للدفاع الجوي أكثر تطورا وتعقيدا.

وتابع بالقول إن عدم وجود منطقة للحظر الجوي لا يترك مجالا للخروج من الكابوس الذي تعيشه سوريا، ليختم بالقول إنه رغم ما شاهده من فظائع، فإنه غير مقتنع بأن الغرب يمكنه أن يفعل شيئا في سوريا. 

المصدر : نيويورك تايمز