كتبت صحيفة واشنطن بوست أن دوي السخط داخل الأقلية العلوية في سوريا، يشكل تحديا جديدا لجهود الرئيس بشار الأسد للحفاظ على السلطة في وجه تمرد مسلح متوسع، الأمر الذي يشكك حتى في ولاءات طائفته في الصراع الذي يجتاح البلاد.

وقالت إن الأسد لجأ إلى الاعتماد بشكل متزايد على الطائفة العلوية القوية البالغ عددها 2.5 مليون، لدعمه بعد تدفق الأغلبية السنية السورية للانضمام إلى ما وصفته بـ"التمرد"، الأمر الذي يزيد حدة الأبعاد الطائفية لانتفاضة بدأت كمطالبة عفوية إلى حد كبير من أجل حريات أكبر مستوحاة من الثورات التي اجتاحت العالم العربي.

والعلويون بدورهم اصطفوا وراء قيادة الأسد، مما أثار مخاوف على مستقبلهم في سوريا التي لم يعودوا يديرونها، والتي قد يلعب فيها الإسلاميون السنة دورا رئيسيا إذا ما قدر للثوار الفوز.

لكن هناك الآن همسات قادمة من معقل العلويين في المنطقة الساحلية الشمالية بسوريا عن دسيسة وتوترات داخل عشيرة الأسد نفسها، إذ إن تبادلا لإطلاق النار بين أفراد عائلة الأسد الممتدة في بلدة القرداحة -موطن أسلاف الرئيس- نهاية الشهر الماضي، واعتقال ناشط علوي بارز، يقدمان تلميحات لقلق داخل قطاع من السكان الذين لم ينل الشك من تأييدهم الثابت للأسد حتى الآن.

ووفقا لنشطاء علويين من سكان منطقة اللاذقية حيث تتركز الأقلية العلوية، لا يوجد مؤشر على أن العلويين على وشك الانتقال إلى الجانب الآخر بالانضمام إلى المعارضة المفتتة وبلا قيادة والتي بذلت جهدا قليلا للترحيب بهم. وفي الحقيقة فإن كثيرا من العلويين الذين رحبوا مبدئيا بالمطالبات من أجل الإصلاح السياسي، صمتوا  طويلا أو اصطفوا وراء نظام الأسد بمجرد أن حمل الثوار السلاح وبدأ "المتطرفون" السنة في القيام بدور أكثر وضوحا.

وذكرت الصحيفة أن إشارات التوتر داخل الأقلية العلوية توحي -على أقل تقدير- بأن ضغوط الثورة التي بدأت منذ 19 شهرا، تؤثر سلبا على تماسك العلويين.

المنافسات العشائرية
وقال أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية في بيروت هلال خاشان إن "العلويين حاسمون لبقاء الأسد، ولن يحيا يوما واحدا بدون دعمهم الكامل، ومن ثم فإن حقيقة أننا نشهد توترات أمر مهم. ومعظم العلويين مستاؤون من النظام، ويشعرون أن الأسد يجر طائفتهم إلى صراع لا يمكنهم الفوز فيه في نهاية المطاف".

هلال خاشان:
المخاوف من انتقامات طائفية يُحتمل أن تستمر لتربط العلويين بالأسد في ما يعتبرونه قتالا من أجل بقائهم. ولم يترك لهم خيارا سوى البقاء معه، وقد نجح في ربط مصير العلويين بمصير النظام

ونقلت الصحيفة عن السكان العلويين في المنطقة الساحلية ونشطاء منفيين، أن افتراضات ولاء العلويين للنظام تخفي واقعا أكثر تعقيدا تصير فيه المنافسات العشائرية التقليدية متشابكة، في إحباطات عميقة بين كثير من أفراد الطائفة الذين لديهم شكوك بشأن الوجهة التي يقودهم الأسد إليها.

وقد أصبح التدفق المستمر للتوابيت التي تصل يوميا إلى القرى العلوية الموالية وفيها جثث الرجال العلويين الذين قتلوا في القتال ضد الثوار والنساء اللائي يرتدين الملابس السوداء، مشهدا مألوفا في الشوارع المزينة بصور الأسد. والحكومة لم تنشر أعداد الضحايا لقواتها الأمنية، لكن إذا صح العدد الذي يتردد بأن وفيات العلويين بلغت 10 آلاف فإن هذا سيعني أن الموالين العلويين يموتون بمعدل أكبر من السنة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الشكاوى بأن مخاوف العلويين يستغلها النظام لحماية الأسد وعائلته، يعلو صوتها باطراد مع تزايد أعداد الوفيات. وهذا ما جعل أحد الأطباء العلويين من اللاذقية -كان في طريقه إلى بيروت خوفا على سلامته- يقول إن "الأسد لا يمثل العلويين.. هو يستغلهم. وإذا كان العلويون مستعدين للموت من أجل الأسد فذلك لأنهم يخافون على أنفسهم وليس لأنهم يحبونه".

ومما يُذكر أن معظم المجتمعات العلوية الأشد فقرا استفادت قليلا من صعود آل الأسد، وقد شكلوا تاريخيا عنصرا هاما من عناصر المعارضة لحكم الأسد، كما يروي ناشط علوي من اللاذقية قضى عقدا في السجن خلال تسعينيات القرن الماضي.

ووفقا لتقرير حديث لمجموعة الأزمات الدولية، فإن "خطر انتقامات طائفية واسعة حقيقي بشكل مخيف". ويقول الأستاذ خاشان إن هذه المخاوف من المحتمل أن تستمر لتربط العلويين بالأسد في ما يعتبرونه قتالا من أجل بقائهم. وأضاف "لم يترك لهم خيارا سوى البقاء معه، وقد نجح في ربط مصير العلويين بمصير النظام".

المصدر : واشنطن بوست