تدفق السوريين لتركيا يستفز طوائفها
آخر تحديث: 2012/10/16 الساعة 12:22 (مكة المكرمة) الموافق 1433/12/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/10/16 الساعة 12:22 (مكة المكرمة) الموافق 1433/12/1 هـ

تدفق السوريين لتركيا يستفز طوائفها

لاجئون سوريون يقتربون من المنطقة الحدودية بين سوريا وتركيا بالقرب من مدينة أنطاكيا (الفرنسية)
يلقي تقرير صحيفة فايننشال تايمز البريطانية بعض الضوء على ما أسماه بـ"الصدع التركي" الذي يكشفه الصراع السوري.

ففي مدينة أنطاكيا التركية على الحدود السورية -حيث يوجد جمع من الكنائس والمساجد والواجهات العثمانية المطلة على الحدود الشمالية لسوريا- يتذمر السكان -ومنهم نعيم، صاحب دكان- من القاطنين الجدد في المنطقة.

ويقول نعيم عن قاطني المدينة من السوريين المنتشرين في المنطقة "يأتون إلى هنا ويسألون هل أنتم علويون أم سنة؟ وهذا السؤال لم يُطرح هنا من قبل".

وقالت الصحيفة إن تدفق السوريين الفارين من القتال في بلادهم يشكل توترات في منطقة من تركيا مشهورة بتنوعها الديني، ويؤجج النقد المحتدم بالفعل من السياسة الخارجية للحكومة.

فهناك أكثر من 100 ألف لاجئ سوري في مخيمات بجنوب تركيا وعشرات آلاف آخرين غير مسجلين، ويعتقد أنهم يعيشون في المدن الحدودية مثل أنطاكيا، وكثير منهم متعاطفون أو مؤيدون للانتفاضة ضد الرئيس بشار الأسد في سوريا.

ومع ذلك فإن نعيم علوي، فرد من الأقلية العلوية العربية في تركيا، الطائفة التي ينتمي إليها نظام الأسد. وعرقيا العلويون العرب يتركزون في محافظة حتايا حيث تقع أنطاكيا وكذلك في أجزاء من سوريا.

والشهر الماضي أعرب نعيم ومجموعة من زملائه العلويين عن معارضتهم لسياسة أنقرة الداعمة للمعارضة السورية في مظاهرة اعتبرها كثير من السوريين في أنطاكيا علامة على العدائية ضدهم.

ويقول نعيم إنه ليس لديه مشكلة مع الأسر السورية، لكن نفوره من الثوار، الذين يتهمهم بالسرقة والسعي لتقسيم البلاد، وهو أحد التعبيرات الأكثر حدة عن انزعاج واسع في تركيا من المعارضة المسلحة التي تستغل المناطق الحدودية الجنوبية كقاعدة لحرب طائفية متزايدة عبر الحدود.

ينظر حزب تركيا الرئيسي المعارض، حزب الشعب الجمهوري، إلى سياسة تركيا الخاصة بسوريا كجزء من طائفية زاحفة يقول عنها إنها تضعف دعائم النظام العلماني التركي

وساوس عميقة
وأشارت الصحيفة إلى أن تركيا لديها تصدعاتها الطائفية الخاصة بها، التي لا تقلق أقلية علوية صغيرة فقط ولكن أيضا ملايين العلويين الأتراك. وكثير من هؤلاء العلويين لديهم وساوس عميقة من موقف أنقرة المناهض للأسد.

كذلك ينظر حزب تركيا الرئيسي المعارض، حزب الشعب الجمهوري، إلى سياسة تركيا الخاصة بسوريا كجزء من طائفية زاحفة يقول عنها إنها تضعف دعائم النظام العلماني التركي، وذلك عقب خطوات حكومية جديدة مثل الزيادة الكبيرة في عدد المدارس الدينية السنية.

لكن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان رفض هذا الأمر بغضب الأسبوع الماضي، وقال في اجتماع لحزبه في أنقرة إن "الطائفية لم تشكل السياسة الخارجية التركية. ومعظم أولئك الذين سقطوا خلال الربيع العربي كانوا من السنة وهناك من بين الحكام المستبدين من هم من السنة. وأينما كانوا فنحن ضدهم".

وذكرت الصحيفة أن نشطاء المعارضة السورية في أنطاكيا ممتنين للحماية التي تقدمها لهم الحكومة التركية لكنهم يعبرون عن خوفهم من سكان المدينة العلويين الذين لديهم أواصر تجارية قوية مع علويي سوريا.

وأشارت إلى مقابلة أجريت مع العديد من العلويين في أنطاكيا الذين لم يبدوا أي ميل لمعاداة السوريين وبدوا أكثر قلقا لكيفية تأثير الأزمة في الاقتصاد. لكن في ضاحية حربية بأنطاكيا، التي تقطنها أكثرية علوية، تجد السجادات المرسوم عليها وجه الأسد معروضة بوضوح في أكشاك السياحة.

ومن جانبه قلل مسؤول حكومي تركي من أهمية التوترات في أنطاكيا واصفا إياها بالمشكلة بين "أعداد صغيرة جدا من الناس" يتم تضخيمها من قبل المعارضين لسياسة تركيا تجاه سوريا.

ونبهت الصحيفة إلى وجود دليل على أن السلطات بدأت تشعر بالقلق، فبعض السوريين يقولون إنهم شُجعوا على الخروج من أنطاكيا ووسائل الإعلام المحلية أوردت أن بعضهم أُمروا بالذهاب إلى مخيمات اللاجئين، رغم إنكار مسؤول الحكومة هذا الأمر قائلا إن السلطات تدعوهم فقط للانتقال.

وقال أحد النشطاء السوريون في أنطاكيا إن "الحكومة التركية واقعة بين نارين: الأولى الشيوعيون والعلويون وأولئك الذين يؤيدون النظام السوري. ومن ناحية ثانية اللاجئون والمنظمات الدولية التي تهتم بحقوق اللاجئين. ويجب مراعاة كلا الجانبين".

المصدر : فايننشال تايمز

التعليقات