بوتين (يمين) وأردوغان خلال مؤتمر صحفي بموسكو يوليو/تموز الماضي (الفرنسية-أرشيف)
قالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية إن حادثة إجبار الطائرة السورية على الهبوط بتركيا جاءت وسط اتجاهات غير مستقرة للعلاقات بين تركيا وروسيا، وإن موسكو استمرت أمس في بث الأحاديث الغاضبة ضد تركيا مطالبة أنقرة بالكشف عن "الذخيرة" التي ادعت وجودها بالطائرة.   

ونسبت إلى بافل شليكوف -الخبير بمعهد آسيا وأفريقيا بموسكو التابع للدولة- قوله "إن العلاقات بين البلدين ظلت تتحسن خلال السنوات الماضية، بعد عقود من الوقوف على جانبين متعارضين خلال الحرب الباردة". وأعرب شليكوف عن أمله في ألا تؤثر الحادثة سلبا على هذا التوجه.

وفي محاولة لإثبات أن هذه العلاقات غير واضحة الاتجاه، أشارت الصحيفة إلى تأجيل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاثنين الماضي زيارة رسمية لتركيا كان من المقرر أن يقوم بها غدا الأحد.

وذكرت الصحيفة أن الغموض الذي أحاط بالشحنة على متن الطائرة السورية كان يجب أن ينقشع بعد الاعتراف الذي أدلى به مسؤولو صناعة الأسلحة الروس بأن الشحنة عبارة عن 12 صندوقا من المعدات الإلكترونية للاستخدام بواسطة أنظمة الدفاع الجوي السورية.

أكثر ما يقلق الكرملين فيما يبدو هو فعالية مصادر الاستخبارات الغربية، التي تتهمها موسكو بتنبيه السلطات التركية إلى وجود المعدات الإلكترونية بالطائرة
وقالت إن أكثر ما يقلق الكرملين فيما يبدو هو فعالية مصادر الاستخبارات الغربية، التي تتهمها موسكو بتنبيه السلطات التركية إلى وجود المعدات الإلكترونية بالطائرة.

ونسبت إلى مسؤول بجهاز الأمن الروسي قوله "أرسلت السلطات التركية طائرتين من طراز إف-16 لإجبار الطائرة السورية على الهبوط، وإنها لم تكن لتفعل ذلك لو لم تكن متأكدة من طبيعة الشحنة".

وقال ألكساندر غولتس -كاتب العمود المتخصص بالشؤون العسكرية- إذا أضفنا هذه الحادثة إلى حادثة المروحيات التي أجبرت بريطانيا روسيا على إعادتها بعد أن كانت متوجهة إلى سوريا قبل أشهر بعد صدور أوامر لشركة التأمين البريطانية بإلغاء تأمينها، فيجب علينا أن نعترف بأن واشنطن لديها قنوات استخباراتية جيدة في موسكو. وأضاف غولتس أن هذا هو سبب القلق الكبير في روسيا.

وأوردت الصحيفة أن روسيا تصر على أن المعدات المرسلة لدمشق قانونية تماما لأنها ليست بأسلحة. ونقلت عن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قوله يوم الخميس "لا يمكن لأحد أن يحمل معدات دفاعية أو أسلحة أو ذخيرة على متن طائرة مدنية، للأسف إن ذلك انتهاك للقانون".

وفي نفس الوقت نقلت عن الخبير بمعهد الدراسات الشرقية بموسكو التابع للدولة فلاديمير ساجين قوله إن قانونية الأمر غير واضحة في كلا الموقفين وعلى خبراء القانون يتوقف القرار.

واختتمت الصحيفة تقريرها بتحليل لغولتس قال فيه إن الدعم العنيد والمثابر من الكرملين للرئيس السوري بشار الأسد والذي يختلف عن موقف أغلب أعضاء المجتمع الدولي وراءه دافع أيديولوجي فقط "بوتين على يقين بأن كل الثورات التي تُسمى بالربيع العربي ما هي إلا مؤامرة تنفذها الاستخبارات المركزية الأميركية. وأنه يرى أن من واجبه الشخصي مقاومة هذه المؤامرة". 

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور