تركيا نشرت قواتها قرب الحدود السورية في أعقاب تبادل القصف بين البلدين (الفرنسية)

قال الكاتب البريطاني نورمان ستون إن تركيا تعتبر مخطئة إذا ما تورطت في سوريا، وذلك مهما تكن النشوة العابرة لدى تركيا في دخول أراض تعود إلى الإمبراطورية العثمانية السابقة، وأوضح في مقال نشرته له صحيفة تايمز البريطانية أنه يخشى أن تجد تركيا نفسها وحيدة في مواجهة الأزمة السورية.

وأضاف ستون -وهو مؤرخ بريطاني- أن قيام تركيا بقصف أهداف داخل سوريا، والحديث عن حرب محتملة ضد النظام السوري، يعتبر شأنا يدل على أن الحكومة التركية تبدو واثقة من نفسها أكثر مما يجب.

وقال الكاتب في مقال نشرته له صحيفة تايمز البريطانية إن أي امرئ يعرف تركيا جيدا فلا بد أن يكون قد رأى التماثيل المنشترة في شتى أنحاء البلاد، والتي تعود لمؤسس تركيا كمال أتاتورك.

وأضاف ستون -الذي نشر مؤخرا كتابا بعنوان "تركيا.. تاريخ قصير"- أن بعض تلك التماثيل يكون عليها نقوش واقتباسات من أقوال الرجل العظيم، ومن بينها اقتباس يقول إن السلام في الوطن والسلام في العالم، مما يدل على أن تركيا لن تحاول إعادة السيطرة على أراضي الإمبراطورية العثمانية القديمة، وأنها ستحترم حدود معاهدة لوزان لعام 1923.

المؤرخ ستون: الأميركيون وضعوا هاتفهم قيد الانتظار بسبب الانتخابات الرئاسية، وأي اقتراحات من جانب وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو بفرض منطقة حظر جوي فوق شمالي سوريا تلقى رفضا أميركيا بشكل دبلوماسي مهذب، وأخشى أن ينتهي الحال بتركيا وحيدة عندما يتعلق الأمر بتحرك مشترك في سوريا

الدور الأميركي
وأوضح أنه حدث استثناء للمعاهدة في 1939 وذلك عندما أعيدت إنطاكيا التي تسمى الآن هاتي إلى تركيا، وأن سوريا احتجت على ذلك، لأن سكان إنطاكيا كانوا في معظمهم عربا ولم يكونوا أتراكا، ومنذئذ توترت العلاقات بين البلدين.

وأضاف أن سوريا سمحت في السابق لـحزب العمال الكردستاني باتخاذ قاعدة له في سهل البقاع حيث يمكنه شن هجمات داخل جنوبي غربي تركيا، وأن لهذا التاريخ أصداء تنعكس على المواجهة الحالية بين البلدين الجارين.

كما أشار الكاتب إلى العلاقات التركية مع جيرانها في المنطقة، وإلى الأزمة مع إسرائيل في ظل المساندة التركية للفلطسينيين، وإلى أن تركيا باتت على شفا حرب وشيكة مع سوريا في الأيام الأخيرة.

وقال الكاتب إن تركيا تستضيف أكثر من مائة ألف لاجئ سوري، مشيرا إلى القصف المتبادل بين البلدين، وإلى أن رئيس الوزراء التركي استصدر قرارا من البرلمان يسمح بالحرب عند الضرورة.

ووصف ستون ما تشهده تركيا بأنه ثورة في شؤون البلاد وحنين إلى تاريخها القديم، موضحا أن فكرة العثمانيين الجدد التي ظهرت في بعض الدوائر، والتي  تقول إنه يجب على تركيا أن تتحمل المسؤولية عن المناطق العثمانية السابقة هي فكرة رومانسية بشكل تام.

وأضاف الكاتب أن تركيا مصممة بشكل قوي على التوجه نحو الغرب والابتعاد عن العرب والمنطقة، وذلك إلى درجة يصعب فيها حتى العثور على خبراء إعلاميين في تركيا يجيدون العربية.

وأشار ستون إلى أن أموالا عربية باتت تدفق على إسطنبول وتغذي ما وصفها بفقاعة العقارات في المدينة التركية، وأن هذا يسهم بدوره في تدفق الأسلحة إلى الثوار السوريين، ولكن لهذه الأموال تداعيات سيئة على تركيا، وذلك لأن السوريين ينتقمون من خلال رعاية أعمال "إرهابية" في المناطق الكردية في جنوبي غربي تركيا، وربما قريبا في مناطق أخرى من البلاد.

وفي ما يتعلق بالدور الأميركي في الأزمة السورية المتفاقمة، فيقول الكاتب إن الأميركيين وضعوا هاتفهم قيد الانتظار بسبب الانتخابات الرئاسية، مضيفا أن الرئيس الأميركي المنتهية ولايته باراك اوباما قد وجهت إليه مشورة بعدم فعل أي شيء.

واختتم بالقول إن أي اقتراحات من جانب وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو بفرض منطقة حظر جوي فوق شمالي سوريا تلقى رفضا أميركيا بشكل دبلوماسي مهذب، وإنه يخشى أن ينتهي الحال بتركيا وحيدة عندما يتعلق الأمر بتحرك مشترك في سوريا.

المصدر : تايمز