تزويد المعارضة السورية بالسلاح قرار ما يزال يؤرق الإدارة الأميركية (الفرنسية-أرشيف)

يرى باحث أميركي أن الولايات المتحدة تعاني أزمة في التعاطي مع ملف الأزمة السورية، وأن خياراتها محفوفة بالمخاطر سواء تدخلت بشكل مباشر باستخدام القوة إن لزم الأمر أو حتى بالوقوف على الحياد دون أي تدخل.

فيقول مسؤول الدراسات الإستراتيجية والدولية في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن، أنتوني كوردسمان، إن أميركا تواجه مشاكل في سوريا أخطر من تلك التي واجهتها في ليبيا، بحيث يمكن أن يكون التدخل بقوات عسكرية أميركية في سوريا فاتحة لعملية غير محددة النهاية ولا يمكن التنبؤ بعواقبها، كما أنها قد تخرج الدور الأميركي هناك عن نطاق السيطرة.

فمن جهة يمكن أن تبدأ المساعدات الأميركية من منطلق أن واشنطن قوة حليفة ومحررة، ولكن وجودها يمكن أن يغذي قوى داخلية "تنتج التطرف وتغذي الصراعات المدنية والتي يمكن أن ينتهي بها المطاف لدعم أعدائنا"، وفق الكاتب الذي يشدد على أن الوضع من جهة أخرى لن يكون أفضل حالا إن تقاعست الولايات المتحدة عن التدخل في الأزمة السورية.

كوردسمان يرى أن لدى سوريا قوة عسكرية هائلة مما يستدعي الزج بقوات أميركية كبيرة في حال قررت التدخل العسكري هناك، وهو ما يمكن أن يشكل مفاجآت إقليمية في الوقت الذي يتصاعد فيه الاستقطاب الطائفي

قوة هائلة
ويذهب كوردسمان إلى أن لدى سوريا قوة عسكرية هائلة مما يستدعي الزج بقوات أميركية كبيرة في حال قررت التدخل العسكري هناك، وهو ما يمكن أن يشكل مفاجآت إقليمية في الوقت الذي يتصاعد فيه الاستقطاب الطائفي ويتعاظم دور كل من "المتطرفين السنة والشيعة" هناك، فالمعاناة الشعبية تتسع كلما امتد أمد النزاع كما تتفاقم التحديات الاقتصادية التي ستواجه النظام القادم.

فسوريا وليبيا ليستا سوى البداية بسبب الاضطرابات السياسية والدينية والاقتصادية في بلدان العالم العربي والإسلامي التي سينجم عنها عدم الاستقرار والنزاعات المسلحة، وستجد أميركا نفسها أمام خيارات صعبة بخصوص أفضل السبل للتدخل هناك، وهي في معظمها تتمحور حول السياسة والاستقرار الإقليمي والحاجة إلى تقديم أشكال المساعدات المدنية والإنسانية.

أمام خيارين
ويقول الباحث الأميركي إن الولايات المتحدة -كما كان الحال في ليبيا- أمام خيارين: إما التدخل العسكري، وإما الانتظار وما يحمله ذلك من تداعيات سلبية جدا لا يمكن التنبؤ بها.

ويقترح الكاتب ما يسميه "حلاً تكنولوجيا" لتحييد القوة العسكرية "للحكام الشموليين والطغاة"، مثل استخدام صاروخ "ستنغر" المضاد للطائرات والمحمول على الكتف، وكذلك الصواريخ المضادة للدبابات التي زودت بها إيران حزب الله التي أثبتت نجاعتها في الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله عام 2006، هذا فضلا عن العبوات الناسفة والمواد المتفجرة المتقدمة التي تدخل في صناعة القنابل المطورة.

ويلفت إلى أنه، وبالرغم من أن الأفضلية ستبقى للقوات الموالية لنظام بشار الأسد، إلا أن هذه القوات ستواجه مشاكل أكبر إن هي استخدمت قوتها المتفوقة على قوات ثورة أحسن تسليحا وتحظى بشعبية كبيرة.

ويضيف الكاتب في تفضيله الخيار التكنولوجي أن تلك الأسلحة ستمكن الجيش الحر من خفض عدد الإصابات التي يتكبدها وتوسيع مناطقه الآمنة وإقامة مناطق حظر طيران بمساعدة عسكرية أميركية محدودة، مما سيمكن الثوار من زيادة فعالية هذه الأسلحة عن طريق تلقي التدريب من قبل أميركا أو قوات خاصة أخرى، الأمر الذي يفرض التوازن العسكري "وهو ما قد يقنع النظام الشمولي بالتنازل أو مغادرة السلطة حينما يدرك أنه لا توجد لديه فرصة في النصر".

الباحث الأميركي يؤكد أن تزويد الثوار بالسلاح قد يخلق حالة من التوازن العسكري، وهو ما قد يقنع النظام بالتنازل أو مغادرة السلطة

أيدٍ معادية
ولا ينسى الكاتب أن يشير إلى وجود مخاطر بأن تقع الأسلحة التي تنقل للمعارضة السورية في "أيدٍ معادية" كما حصل في العراق وأفغانستان، فضلا عن احتمال تسريب مثل تلك الأسلحة إلى الخارج كما حصل في ليبيا، وإمكانية استخدام وسائل التشويش الإلكتروني الفاعلة والرخيصة لإبطال مفعول الأسلحة في الوقت المناسب، حيث يمكن إدخال استخدام الرمز السري الذي يميز بين الصديق والعدو وما يتطلب ذلك من تحديث لعناصره بمساعدة من قوات أميركية أو أخرى حليفة أو مستشار أميركي أو طرف سري، حسب قوله.

ويشدد كوردسمان بالقول "ليس معنى هذا أن على الولايات المتحدة تزويد المعارضة السورية بمثل تلك الأسلحة المتقدمة فورا وكيفما اتفق، ولكن تحت ظروف معينة أو عند الحاجة الماسة التي يمكنها خدمة مصالح أميركا".

ويرى الباحث الأميركي أن هذه الأسلحة يمكن أن تشكل عامل توازن وردع يفضي إلى تسوية سياسية في بعض الأحيان، في حين أن نشرها يمكن أن يؤدي إلى قلب الموازين، ويضيف "ومن هذا المنطلق لم تعد مكافحة الإرهاب بحاجة إلى استخدام أعداد كبيرة من الجنود، ويمكن الاستعاضة عن ذلك بالأسلحة والأنظمة الإلكترونية المتطورة التي تزود بها قواتنا الخاصة أو المشغلين السريين ويمنحها تفوقا على المتطرفين".

يختتم كوردسمان مقالته بالقول إن هناك أمرا واضحا هو عدم إبقاء الولايات المتحدة رهينة معركة انتخابات الرئاسة ومنعها من مواجهة المأزق السوري، "ونحن بحاجة إلى ردود عملية على الصعيدين السياسي والعسكري، وهذه الوسائل المذكورة رخيصة وكثيرا ما تساعد في القيام بالمهمة".

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية