النظام في طهران يجعل من الرئيس الإيراني كبش فداء (الجزيرة)
قالت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية إن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد يمثل بالنسبة للنظام في طهران كبش فداء ملائم لانهيار عملة البلد (الريال) والظروف الاقتصادية القاسية.

وكتب إيلان بيرمان، نائب رئيس مجلس السياسة الخارجية الأميركية بواشنطن، في مقاله بالصحيفة أن الأيام الأخيرة شهدت تحولا تصدر فيها عناوين الصحف لسبب مختلف تماما وهو أنه يصارع الآن من أجل حياته السياسية ضد خصومه الذين يلومونه على الأزمة المالية الحالية للبلد.

فقد بدأ القلق أول أكتوبر/تشرين الأول عندما انهار الريال بنحو 17% أمام الدولار الأميركي. ولم يكن خفض قيمة العملة متوقعا تماما: فقد ظل الريال في تدهور ثابت طوال العام الماضي مع بداية ظهور آثار العقوبات الغربية. وحتى هذا التدهور كان غير مسبوق في مداه ومدمرا في تأثيره الاجتماعي الاقتصادي. وقد اندلعت احتجاجات شعبية بطهران مما أجبر السلطات على نشر شرطة مكافحة الشغب، ونجم عن ذلك مناوشات بين المدنيين وقوات الأمن.

ومنذ ذلك الحين أعلن مسؤولو النظام عن خطة للقضاء على المضاربين بالبورصة وتجار العملة بالسوق السوداء في محاولة لتثبيط الإقبال المفاجئ والمنتشر على الريال، وتمت ملاحقة سماسرة العملة غير القانونيين كأمثلة تحذيرية.

لكن المسؤولين استلوا سيوفهم ضد الرئيس أيضا. وآخرها أن أصدر نحو 93 عضوا بالمجلس التشريعي مذكرة استدعاء لأحمدي نجاد للمثول أمامهم لمحاسبة عامة عن رده على الأزمة الاقتصادية. وقد سدد مسؤولو النظام سهامهم أيضا نحو أحمدي نجاد متهمين إياه بإقالة وزراء أكفاء وإقحام السياسة بالمناصب الحكومية الرئيسية التي تحت سيطرته.

تصدع حقيقي
وقال الكاتب إن النظام الإيراني، الذي يحاول يائسا تفهم تراجع العملة الوطنية، يجعل من أحمدي نجاد كبش فداء مناسبا على عدة جبهات:

أولا: الرئيس لم يعد مفضلا لدى المؤسسة الدينية. فقد شهدت السنتان الماضيتان بروز تصدع حقيقي بين أحمدي نجاد ونصيره السياسي سابقا المرشد الأعلى على خامنئي، حول مجموعة من القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. وقد كان هذا الفتق عميقا لدرجة أن أحمدي نجاد وأتباعه يُشار إليهم الآن بازدراء بأنهم "التيار المنحرف". وكانت دعوات طردهم من السياسة الوطنية شيئا مألوفا حتى قبل أزمة الريال.

ثانيا: أحمدي نجاد له سجل طويل من السياسات المالية الهدامة، سياسات كادت أن تجعل الأزمة الحالية أسوأ. وأثناء فترة رئاسته التي قاربت ثماني سنوات زاد الإنفاق الحكومي وضاعف الإعانات المالية الحكومية الاقتصادية المرهقة والمكلفة وعزز معدلات الفائدة المصرفية "الإسلامية" التي جعلت المؤسسات المالية للدولة غير قادرة على المنافسة على نحو متزايد. علاوة على ذلك فقد فعل هذا ضد نصيحة الخبراء المحليين والاقتصاديين الكبار على حد سواء مما ولد رصيدا من سوء النية الشعبية في العملية.

وأخيرا: أحمدي نجاد في طريقه بالفعل للخروج. فهو يقترب من نهاية فترة رئاسته الثانية ولا يستطيع الترشح فترة ثالثة في انتخابات الصيف القادمة. وبفضل شجاره العلني مع المرشد الأعلى لم يعد أحمدي نجاد منافسا خطيرا لأي تعيينات حكومية أو مناصب سياسية تابعة لرئاسته. وهذا يعني في المصطلح السياسي أن جعله عبرة من المرجح أن يكون بلا ثمن.

وختمت الصحيفة بأن أيا من هذا لن يساعد في إصلاح أزمة إيران الحالية أو يحل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يجد الإيرانيون العاديون أنفسهم فيها نتيجة طموحات النظام النووية. لكن إلقاء اللوم على أحمدي نجاد -ووصف جرعة صحية من القمع الداخلي- قد يساعد النظام في تهدئة السخط الشعبي وهو يحاول إصلاح الاقتصاد. ورجال الدين، على الأقل، يعتمدون على ذلك.

المصدر : وول ستريت جورنال