تنديد كرزاي بانتهاكات في السجن الأميركي بأفغانستان فاجأ الكثيرين في كابل (رويترز)

تنديد الرئيس الأفغاني حامد كرزاي الأسبوع الماضي بانتهاكات في السجن الأميركي الرئيسي في أفغانستان، وطلبه المفاجئ للأميركيين بالتخلي عن قيادة الموقع خلال شهرين، فاجأ الكثيرين في كابل. فالسجن، في قاعدة باغرام الجوية، واحد من القلة الموجودة في البلاد التي تقول عنها الجماعات الحقوقية الأفغانية والغربية إن الظروف فيها إنسانية نسبيا.

وأشارت صحيفة نيويورك تايمز إلى أن طلب الرئيس كرزاي أخذ المسؤولين الأميركيين على حين غرة فراحوا يتدافعون لمعرفة مصدر هذه المزاعم. والآن لديهم على الأقل جزء من الإجابة التي تتلخص في أن اللجنة الأفغانية التي وثقت الانتهاكات يبدو أنها ركزت أساسا على جانب السجن الذي تديره السلطات الأفغانية، وليس القطاع الذي يديره الأميركيون. إن كرزاي كان يطالب في الأصل بأن يتخلى الأميركيون عن مراقبة السجن للسلطات الأفغانية لوقف الانتهاكات التي ارتكبتها هذه السلطات.

لكن سرعان ما تبدد غمز ولمز الأميركيين، وبدا واضحا أن الأفغان لن يتراجعوا عن طلبهم وبدلا من ذلك بدوا وكأنهم مصممون على تحويل الأمر إلى اختبار لسيادتهم الوطنية.

يصف المسؤولون الأفغان والغربيون القريبون من المسألة كرزاي بأنه يزداد تشككا من تلاعب الأميركيين به وأن المستشارين المناوئين للغرب اكتسبوا نفوذا داخل دائرته
وقالت الصحيفة إن المسألة تكشف مدى غور عدم الثقة والشك المتبادل الذي يجري تحت سطح الحديث الأميركي والأفغاني عن الشراكة، ويصف المسؤولن الأميركيون نزاع السجن هذا كتعقيد كبير لعزم الولايات المتحدة على الانسحاب من الحرب الأفغانية وفقا لشروطها.

فالسجن يلعب دورا هاما في المجهود الحربي بما أنه يؤوي تقريبا كل المعتقلين الذين تعتبرهم قوات التحالف بقيادة أميركا "قيمة عالية" بما في ذلك عناصر حركة طالبان. وتحويل السجن للسيطرة الأفغانية قضية مركزية في المفاوضات التي تبدأ تارة وتتوقف أخرى بين واشنطن وكابل حول شكل العلاقة بين البلدين بعد أن ينهي حلف شمال الأطلسي (ناتو) عملياته عام 2014.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الموقف هو الأحدث، ومن بين الأخطر، لكيف تشير اندفاعات كرزاي المتكررة والفردية المتزايدة إلى تنامي الاستياء من الأميركيين، حتى وهو يحاول التفاوض على نوع من الدعم العسكري الأميركي لما بعد الموعد النهائي عام 2014.

ويصف المسؤولون الأفغان والغربيون القريبون من المسألة، الرئيس كرزاي، بأنه يزداد تشككا من تلاعب الأميركيين به وأن المستشارين المناوئين للغرب اكتسبوا نفوذا داخل دائرته.

وقال المسؤولون الأميركيون إنهم يعتقدون أن مصير السجن سيتقرر نهاية المطاف في المباحثات حول ما يعرف بوثيقة الشراكة الإستراتيجية التي يُقصد بها توضيح العلاقة بين أفغانستان والولايات المتحدة بعد 2014. والجولة الثانية من المباحثات لم تُقرر بعد.

المصدر : نيويورك تايمز