جانب من معسكر غوانتنامو (رويترز)

نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقتطفات من يوميات كتبها مواطن ألماني قضى خمس سنوات من عمره معتقلا في سجن غوانتنامو، بعد أن اتهمه الأميركيون بانتمائه لتنظيم القاعدة
.

وتناول مرات كورناز -وهو ألماني من أصل تركي- في مذكراته التي كتبها بعنوان "خمس سنوات من عمري. بريء في غوانتنامو" كيف اعتقله الأميركيون وكيف عاملوه طوال فترة الاعتقال.

ولعل من الأفضل أن نترك للرجل أن يحكي روايته كما جاءت في المذكرات واقتبست الصحيفة جانبا منها.

يقول كورناز "غادرت خليج غوانتنامو مثلما دخلته قبل خمس سنوات من ذلك، بيدين مصفدتين بالأغلال... وأذنين وعينين معصوبتين ورأس مغطاة، قبل أن أركب الطائرة رغم أنني كنت المسافر الوحيد على تلك الرحلة ومع ذلك خدَّروني وحرسوني بعشرة جنود على الأقل. ثم علمت بعد ذلك أن الطائرة العسكرية ستقلني من غوانتنامو إلى قاعدة رامشتاين في بلدي ألمانيا في رحلة تزيد تكلفتها على مليون دولار أميركي.

"وعندما هبطت بنا الطائرة فك الضباط الأميركيون وثاقي قبل أن يسلموني إلى وفد من المسؤولين الألمان. عندها عرض الضابط الأميركي أن يعيد تكبيلي من جديد بقيد من بلاستيك، لكن الضابط الألماني رفض ذلك بشدة قائلا: إنه لم يرتكب أي جرم، وهو رجل حر هنا".

ونفى كورناز أن يكون إرهابيا أو سبق له الانتماء لتنظيم القاعدة أو مناصرته. كل ما ارتكبه هو أنه في عام 2001 عندما بلغ الثامنة عشرة من عمره تزوج بامرأة تركية متدينة وأراد أن يتعلم عن الإسلام ما ينفعه في حياته، ولم يكن يملك مالا.

وأضاف أن بعض كبار السن في مدينته بريمن اقترحوا عليه السفر إلى باكستان لتعلم القرآن مع جماعة دينية هناك.

فتدبرت أمري -يقول كورناز- قبيل أحداث 11 سبتمبر. "كنت حينها غِراً في التاسعة عشرة ولم أكن أفكر في أن يكون للحرب التي تدور رحاها في أفغانستان أي تأثير على باكستان أو على رحلتي إليها. فكان أن مضيت قدما في رحلتي".

وهناك في باكستان بينما كنت أستقل حافلة عامة في طريقي إلى المطار لأعود إلى ألمانيا استوقفتنا الشرطة وطلبت مني النزول لفحص أوراقي الثبوتية وتوجيه بعض الأسئلة إليَّ.

فما كان من الشرطة إلا أن اعتقلتني على وعد بإطلاق سراحي سريعا والسماح لي بالذهاب إلى المطار. وبعد أيام قليلة سلَّمني الباكستانيون إلى الأميركيين، عندها شعرت بالارتياح ظنا مني أنني صرت في أيدي الأميركيين الذين اعتقدت أنهم سيحسنون معاملتي.

بيد أن الأميركيين أخذوني إلى قندهار في أفغانستان حيث ظل المحققون هناك يسألونني نفس الأسئلة لأسابيع عدة، من قبيل: أين يوجد أسامة بن لادن؟ وما إذا كنت منتميا للقاعدة؟ فكان النفي هو الجواب في كل مرة.

وخلال تلك الاستجوابات تعرضت لصنوف من التعذيب على أيدي الأميركيين مثل غمر رأسي في الماء وربط يدي بالسقف لأبقى متدليا منه لأيام، وكان الألم لا يُحتمل.

وبعد حوالي شهرين قضيتهما في قندهار نُقلت إلى غوانتنامو، وهناك تعرضت لمزيد من الضرب والحبس الانفرادي أحيانا تحت درجة التجمد، وأخرى تحت درجات حرارة عالية وقضيت أياما لم أذق فيها طعم النوم.

الآن وبعد أن تنسمت هواء الحرية مجددا بدأت أتذكر أيام غوانتنامو بحسرة وألم، وأتساءل كيف يتأتى لحكومة ديمقراطية أن تعتقل الناس في ظروف لا تُطاق وبدون محاكمة عادلة.

المصدر : نيويورك تايمز