لماذا ينتصر الإسلاميون العرب؟
آخر تحديث: 2012/1/7 الساعة 14:32 (مكة المكرمة) الموافق 1433/2/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/1/7 الساعة 14:32 (مكة المكرمة) الموافق 1433/2/13 هـ

لماذا ينتصر الإسلاميون العرب؟

الحركات الإسلامية كانت الرابح الأكبر من ثورات الربيع العربي (الجزيرة)

عزا أكاديمي أميركي اندلاع ثورات الربيع العربي إلى فشل الأنظمة الاستبدادية في المنطقة في الوفاء بالوعود التي قطعتها لمواطنيها، زاعما في الوقت نفسه أن الحركات الإسلامية لم تكن سببا فيها
.

وقال جون أوين أستاذ العلوم السياسية بجامعة فيرجينيا ومؤلف كتاب "صراع الأفكار في دنيا السياسة العالمية"، إنه على الرغم من أن النظم العربية المستبدة ظلت تتعاقب على كراسي الحكم من خمسينيات القرن الماضي إلى ثمانينياته، إلا أن اقتصاديات تلك الدول في خاتمة المطاف أصابها الركود وتفاقمت ديونها ورأت الشرائح المتعلمة من السكان الوعود التي بُشِّروا بها بإقامة مجتمعات مزدهرة تقوم على المساواة تتبخر، ليعتصر الألم الجميع علمانيين كانوا أو إسلاميين.

وأضاف الكاتب في مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز قائلا إن الربيع العربي "بدأ يُنبِت أزهارا إسلامية اللون بدلا من أن يرفع الثوريين العلمانيين إلى سدة الحكم".

على أن المقلق للكثيرين حقا -برأي أوين- هو أن الإسلاميين هم من ربحوا بطريقة شرعية، فالأحزاب الدينية احتلت المرتبة الأولى في أول انتخابات حرة وعامة في تونس والمغرب ومصر.

ثم يتساءل الكاتب قائلا إذن لماذا يُصوِّت كثير من الناخبين العرب لأحزاب تبدو منكفئة سياسيا عن الغربيين؟

عندما تهب عواصف الثورة وتمطر -سواء في أوروبا أو الشرق الأوسط- ستجد المياه تلك القنوات مفتوحة. فالتيار الإسلامي ينتصر لأنه القناة الأعمق والأوسع التي يمكن لحالة الاستياء العربي أن تسيل خلالها
في أوروبا الجواب
ويلتمس أوين الإجابة عند التاريخ الغربي نفسه، فيقول إن أوروبا في الفترة ما بين عامي 1820 و1850 كانت تُشبه الوطن العربي اليوم في جانبين. فكلا المنطقتين شهدتا ثورات بدت سريعة العدوى في ظاهرها وانتقلت من بلد إلى آخر
.

وفي كلتا الحالتين التفتت الجماهير "المحبطة" التي لا يجمع بينها سوى قواسم مشتركة بسيطة في العديد من الدول حول أيديولوجية واحدة لم تكن من صنعهم بل ورثوها من أجيال متطرفة سابقة.

فقد كانت الأيديولوجية السائدة في أوروبا إبان القرن التاسع عشر الميلادي هي الليبرالية التي بدأت في الظهور في أواخر القرن الثامن عشر كنتاج للثورات الأميركية والهولندية والبولندية ولا سيما الفرنسية.

ولما كان الانقسام السياسي الذي ظل يعصف بالمجتمع طويلا ينحصر بين الأنظمة الملكية والطبقة الأرستقراطية في أوروبا آنذاك، رسمت الثورات خطا فاصلا بين "النظام الملكي القديم" وطبقة النبلاء والكنيسة وطبقات التجار ومُلاّك الأراضي الجدد.

واليوم، فإن العرب البدو منهم والحضر "ومع تباين ثقافاتهم وتاريخهم على نحو كبير" أظهروا أنهم يتشاطرون شعورا بالإحباط الشديد من الطغاة وميلا لانتزاع الكرامة، على حد تعبير المقال.

ويجمع بين معظم هؤلاء -معتدلين كانوا أو متطرفين، وسواء كانوا يعيشون في ظل ملكيات أو جمهوريات- قاسم مشترك يتمثل في فكر الحركات الإسلامية.

وينمو الإسلام السياسي بقوة في المنطقة، وبخاصة التيار السلفي في مصر، لسبب يعزيه أوين إلى حد كبير إلى استلهامه الجذور الأيديولوجية المغروسة في المنطقة قبل اندلاع تلك الثورات بزمن طويل.

فالتيار الإسلامي -الذي بدأ مع حركة الإخوان المسلمين في عشرينيات القرن الماضي، والتي زاد من زخمها إخفاقات الفكر الناصري والبعثي، وتقويتها بأموال السعودية وقطر واستلهمت النموذج الإيراني الثوري- ظل لسنوات يقدم رؤية متماسكة لعلل المجتمعات المسلمة ووصفات لعلاجها.

ويخلص المقال إلى أن الليبرالية التي سادت أوروبا في القرن التاسع عشر والتيار الإسلامي الذي يعم العالم العربي اليوم كلاهما مثل قنوات حفرها جيل واحد من الناشطين وظلت مفتوحة بفضل الأجيال اللاحقة.

وعندما تهب عواصف الثورة وتمطر سواء في أوروبا أو الشرق الأوسط ستجد المياه تلك القنوات مفتوحة، فالتيار الإسلامي ينتصر لأنه القناة الأعمق والأوسع التي يمكن لحالة الاستياء العربي أن تسيل خلالها.

المصدر : نيويورك تايمز
كلمات مفتاحية:

التعليقات