مواطن يحمل لائحة بالتركة التي خلفها مبارك في ظل انتقادات محتجين لدور العسكر (الفرنسية)

قال الكاتب ليود غاردنر إنه لم يعد بمقدور الولايات المتحدة بسط وتثبيت نفوذها في منطقة الشرق الأوسط بمجرد اعتماد واشنطن على تقديم المساعدات العسكرية، وأوضح أن الربيع العربي في المنطقة كشف عن هشاشة دور المساعدات العسكرية في الحفاظ على الحلفاء.

وأضاف الكاتب في مقال بصحيفة غارديان البريطانية 
أن المساعدات العسكرية الأميركية لم تعد تشكل ضمانات قوية للحفاظ على حلفاء مخلصين في الشرق الأوسط.

وغاردنر هو أكاديمي ومؤلف كتاب الطريق إلى ميدان التحرير، الذي يتحدث عن العلاقة الأميركية المصرية منذ بروز عبد الناصر إلى سقوط مبارك.

وقال إن الولايات المتحدة نظرت إلى مصر في العقود القليلة الماضية باعتبارها حليفا يمكن الاعتماد عليه في إدارة شؤون الشرق الأوسط بما يتفق مع الرغبات الأميركية.

وأشار إلى أن المساعدات العسكرية الأميركية إلى مصر منذ عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات وخلال سنوات حكم الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، أسهمت في الإبقاء على حكومة في القاهرة من شأنها أن حافظت على السلام مع إسرائيل.

مصر سبق لها أن لعبت دورا في تنفيذ الرغبات الأميركية وفي تنفيذ أوامر واشنطن مثل إرسال قوات مصرية رمزية في حربي الخليج أو بشأن مكافحة "الإرهاب"
أوامر واشنطن
وقال إنه سبق لمصر أن لعبت دورا في تنفيذ الرغبات الأميركية وفي تنفيذ ما وصفها بأوامر واشنطن، مثل إرسال قوات مصرية رمزية في حربي الخليج أو بشأن مكافحة "الإرهاب".


وأشار إلى أن مصر أصبحت حليفا إستراتيجيا للولايات المتحدة في الشرق الأوسط منذ أن أدار السادات ظهره لطموحات الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر بشأن تطلعات الأخير لتوحيد الدول العربية.

فقام السادات والقول للكاتب- في عام 1973 بدعوة الولايات المتحدة لمساعدته في إنهاء حرب أكتوبر/تشرين الأول في ذلك العام، وبالتخلي عن روسيا بوصفها المزود السابق الأكبر لمصر بالسلاح.

وقال الكاتب إنه مع إطلالة الثورات الشعبية العربية أو الربيع العربي، بدأ نظام مبارك يترنح في أعقاب الأحداث التي وقعت في تونس، مضيفا أنه وبسبب وجود علاقات أميركية متطورة مع الجيش المصري، فإن الجنرالات المصريين كانوا واقعين بين خيارين.

وفي حين يتمثل الخيار الأول في الولاء لمبارك -والقول للكاتب- فإن الخيار الثاني تمثل في رعايتهم لمصالحهم الخاصة، وذلك بوصفهم المستفيدين من المساعدات الأميركية التي صنعت منهم نخبة متميزة في المجتمع المصري.

الاعتماد الأميركي على المساعدات العسكرية وغيرها من الأساليب القديمة لترسيخ النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط قد يكون له عواقب خطيرة
ميدان التحرير
وبالرغم من استمرار دور إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما في دعم الشأن المصري العسكري في مرحلة ما بعد مبارك، يقول الكاتب إنه سرعان ما عاد المحتجون المصريون إلى ميدان التحرير مطالبين المجلس العسكري الأعلى بتنفيذ وعوده بشأن ضرورة تخليه عن سدة الحكم واتخاذه الخطوات الضرورية نحو الديمقراطية والحكم الدستوري.


وأضاف أن الانتخابات الأخيرة ربما تكون عمقت من المخاوف الأميركية المتمثلة في بروز الإسلاميين المتطرفين في الساحة السياسية المصرية، مما يعطي مؤشرا قويا على تضاؤل النفوذ الأميركي في مصر وربما في دول المنطقة الأخرى.

وفي حين أشار الكاتب إلى بدء اضمحلال النفوذ الأميركي في منطقة الشرق الأوسط في مقابل صعود الدور التركي، قال إنه ينبغي لواشنطن أن تأخذ دور الربيع العربي بالحسبان، وأن تدرس إعادة النظر في سياساتها إزاء المنطقة.

عواقب خطيرة
وقال إن ثمة تساؤلات كبيرة تدور بشأن استمرار الولايات المتحدة بدعمها لأنظمة في الشرق الأوسط وصفها الكاتب بالمهترئة، في حين يتوجب على واشنطن عدم تأجيلها ضرورة إجراء المفاوضات الجدية مع شعوب تلك الدول وليس مع حكامها.




واختتم الكاتب بالقول إنه في ظل الركود الاقتصادي، فإن صادرات الأسلحة تبدو وكأنها النقطة المضيئة في الأفق، وإن بناء أسلحة مثل طائرات بدون طيار ربما يوفر دفعة قوية للاقتصاد، ولكن الاعتماد الأميركي على المساعدات العسكرية وغيرها من الأساليب القديمة لترسيخ النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط قد يكون له عواقب خطيرة.

المصدر : غارديان