موقف أميركي جديد من إخوان مصر
آخر تحديث: 2012/1/4 الساعة 11:43 (مكة المكرمة) الموافق 1433/2/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/1/4 الساعة 11:43 (مكة المكرمة) الموافق 1433/2/10 هـ

موقف أميركي جديد من إخوان مصر

الإخوان المسلمون في مصر يقتربون من تحقيق الأغلبية بعد انتهاء الانتخابات (رويترز)

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن إدارة الرئيس باراك أوباما بدأت بانتهاج سياسة جديدة تراجعت بموجبها عن عقود من العداء وعدم الثقة بجماعة الإخوان المسلمين في مصر التي كانت تعتبرها منظمة معارضة للمصالح الأميركية.

وقالت إن الانفتاح الأميركي -بما في ذلك لقاءات على مستوى عال خلال الأسابيع الأخيرة- يشكل تحولا تاريخيا في السياسة الخارجية لدى لحكومات الأميركية المتعاقبة التي كانت تدعم نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك لأسباب منها القلق من الفكر الإسلامي للإخوان وصلاتهم التاريخية بالمسلحين.

وتعتبر الصحيفة هذا التحول الأميركي إقرارا بواقع سياسي في مصر وفي المنطقة برمتها، ولا سيما أن الإسلاميين بدؤوا يتسلمون السلطة في عدة دول بالمنطقة.

وتتابع أن ذلك يعكس أيضا القبول الأميركي بالتطمينات التي رددها قادة الإخوان بشأن بناء ديمقراطية حديثة تحترم الحريات الفردية والأسواق الحرة والالتزامات الدولية، بما في ذلك معاهدة السلام مع إسرائيل.

وتقول أيضا إن التحول الأميركي يؤكد إحباط واشنطن المتزايد إزاء الحكام العسكريين في مصر الذين سعوا للاحتفاظ بسلطات سياسية دائمة لأنفسهم واستخدموا قوة مميتة ضد المحتجين الذين طالبوا بإنهاء حكمهم، حسب تعبير الصحيفة.

علاقات مع العسكر
غير أن نيويورك تايمز تستدرك قائلة إن الإدارة الأميركية سعت في نفس الوقت للاحتفاظ بعلاقات عميقة مع العسكر الذين نصبوا أنفسهم حراسا للهوية العلمانية للدولة، فلم تهدد صراحة بوقف المساعدات التي تصل إلى 1.3 مليار دولار سنويا.

وتشير الصحيفة إلى أنه مع مضي الإخوان المسلمين نحو تحقيق الأغلبية في البرلمان، فإن سياسة مد اليد الأميركية من شأنها أن تمنح الجماعة دعما مهما في مصر، وتضفي مزيدا من الشرعية الدولية على الإخوان.

وتنقل عن مسؤول رفيع المستوى في الإدارة الأميركية -يساهم في صياغة السياسة الأميركية واشترط عدم الكشف عن اسمه- قوله "إن عدم الانخراط مع الإخوان ليس أمرا عمليا، بسبب مصالح أميركا الأمنية والإقليمية".

وتابع "لا يبدو أن هناك أي وسيلة أخرى (للحفاظ على المصالح) سوى الانخراط مع الجماعة التي كسبت الانتخابات"، مشيرا إلى أن الإخوان كانوا محددين أيضا في توصيل رسالة "معتدلة" بشأن القضايا المحلية والإقليمية والاقتصادية.

هذا التقارب الأميركي مع الإخوان يعد الخطوة الأولى نحو تشكيل نموذج للعلاقات التي ستقيمها واشنطن مع الأحزاب الإسلامية الصاعدة في المنطقة عقب الربيع العربي، ولا سيما أن تلك الأحزاب تسلمت أدوارا هامة في المغرب وليبيا وتونس ومصر في أقل من عام
نموذج
وقد اعتبرت مصادر مقربة من الإدارة الأميركية هذا التقارب الأميركي مع الإخوان الخطوة الأولى نحو تشكيل نموذج للعلاقات التي ستقيمها مع الأحزاب الإسلامية الصاعدة في المنطقة عقب الربيع العربي، ولا سيما أن تلك الأحزاب تسلمت أدوارا هامة في المغرب وليبيا وتونس ومصر في أقل من عام.

ويقول السيناتور جون كيري الذي اصطحب السفيرة الأميركية آن باترسون في لقائها مع الإخوان، "من الضروري أن تفهم كيف تتعاطى مع حكومات ديمقراطية لا تعتنق كل ما لديك من سياسات وقيم"، مضيفا أن على الولايات المتحدة أن تتعامل مع الواقع الجديد.

وتشير نيويورك تايمز إلى أن الاستعداد الأميركي لإقامة علاقات مع الإخوان قد يعرض أوباما لانتقادات من قبل الجمهوريين الذين يتهمونه أصلا بفسح المجال أمام الإسلاميين لتولي زمام الأمور في دولة حليفة.

ويقول محللون إن الانفتاح الأميركي ربما يرقى إلى اعتراف ضمني بأنه كان ينبغي على الولايات المتحدة أن تبدأ مثل هذا التقارب منذ زمن طويل.

المصدر : نيويورك تايمز

التعليقات