بارقة أمل لسلام الشرق الأوسط
آخر تحديث: 2012/1/4 الساعة 14:57 (مكة المكرمة) الموافق 1433/2/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/1/4 الساعة 14:57 (مكة المكرمة) الموافق 1433/2/10 هـ

بارقة أمل لسلام الشرق الأوسط

لقاء عمّان بين مفاوضين فلسطينيين وآخرين إسرائيليين (الجزيرة-أرشيف)

كتبت صحيفة واشنطن بوست الأميركية في افتتاحيتها اليوم أن شيئا مفاجئا حدث أمس على الساحة الدبلوماسية في الشرق الأوسط بعدما افترض معظم الناس أنها تجمدت. فقد التقى الإسرائيليون والفلسطينيون وجها لوجه للمرة الأولى منذ 16 شهرا. وعزت ذلك للجهود الحثيثة لملك الأردن عبد الله الثاني لاستئناف المفاوضات وأيضا إلى الجهود الدبلوماسية للجنة الرباعية المكونة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة التي كانت تضغط على الجانبين منذ أشهر.

ومن المشجع أن الجلسة خُتمت باتفاق على مواصلة الاتصال على مستوى منخفض. ولكن للأسف تظل الخلافات كبيرة في مقابل تحرك حقيقي من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو  والرئيس الفلسطيني محمود عباس نحو اتفاق سلام. وفي أسوأ الأحوال يمكن أن تكون جلسة أمس بداية لموسم يبذل فيه كل من القائدين الإسرائيلي والفلسطيني قصارى جهده لعزل ومعاقبة الآخر على حساب شعبيهما ومصالحهما على المدى الطويل.

نتنياهو لم يفعل شيئا يشجع على تحول فلسطيني نحو التفاوض

وأشارت الصحيفة إلى أن محمود عباس أرسل مفاوضه إلى اجتماع أمس لتفادي لوم اللجنة الرباعية له على التسبب في الولادة الميتة لخطة السلام الأخيرة. وأضافت أن عدم اهتمامه بالتعامل مع نتنياهو يتضح في شروطه المسبقة المستمرة من أجل مفاوضات رسمية، بما في ذلك التجميد الكامل للاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس.

والقيادة الفلسطينية تقول إنها تنتظر فقط يوم 26 يناير/كانون الثاني، الذي هو بحسب تفسيرها لخطة اللجنة الرباعية التاريخ المحدد لكي يقدم الجانب الآخر مقترحات حول حدود وأمن الدولة الفلسطينية المقبلة. وإسرائيل من جانبها ما زالت تنتظر تلبية الفلسطينيين متطلبات اللجنة الرباعية لمفاوضات غير مشروطة. وفي أحسن الأحوال قد تكون المباحثات الرسمية وسيلة للتغلب على هذه الأزمة. وقد يساعد نتنياهو بتقديم مقترح من عنده يضاهي المقترح الفلسطيني.

خسارة مرتقبة
وإذا لم يفعل فمن المرجح أن تجدد السلطة الفلسطينية هجومها الدبلوماسي الدولي "الانهزامي" ضد إسرائيل الذي شهد حتى الآن فوز فلسطين بعضوية منظمة اليونسكو والالتماس الفاشل لمجلس الأمن من أجل عضوية كاملة بالأمم المتحدة. ومن ثم فإن خطوة عباس المقبلة يمكن أن تشمل محاولة أخرى لجعل مجلس الأمن ينتقد بناء المستوطنات الإسرائيلية قد تنجح فقط في إحراج إدارة أوباما.

والأهم من ذلك، كما قالت الصحيفة، هو أن حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) التي يتزعمها عباس قد تمضي في النهاية قدما في المصالحة، التي من المرجح أن تكون سطحية، مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس). وبما أن حماس ما زالت ترفض الاعتراف بإسرائيل فإن هذا الأمر بالتأكيد سينهي احتمال المفاوضات ويؤدي إلى قطع التمويل الأميركي للسلطة الفلسطينية. لكن محمود عباس، الذي تعهد مع بلوغه الـ76 عاما بالتقاعد هذا العام وترك إرث له، قد يزعم أنه حقق الوحدة الفلسطينية حتى وإن كانت ستؤخر قيام الدولة.

من جانبه فإن نتنياهو لم يفعل شيئا يشجع على تحول فلسطيني نحو التفاوض. على العكس من ذلك، فقد مضت إسرائيل مؤخرا قدما في بناء آلاف الوحدات السكنية الجديدة في المستوطنات المحيطة بالقدس. ومع تقييده بسبب ائتلافه اليميني وعلاقاته السيئة مع إدارة أوباما وعدم ثقته في عباس وإدراكه لعواقب إسرائيل من الربيع العربي لم يظهر نتنياهو رغبة في المخاطرة من أجل السلام. وعلى المدى القصير قد يكون هذا الأمر منطقيا لكن على المدى  الأطول فإن الإسرائيليين مثل الفلسطينيين يستعدون لخسارة.

المصدر : واشنطن بوست

التعليقات