هل توازن تونس بين الدين والديمقراطية؟
آخر تحديث: 2012/1/31 الساعة 14:42 (مكة المكرمة) الموافق 1433/3/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/1/31 الساعة 14:42 (مكة المكرمة) الموافق 1433/3/8 هـ

هل توازن تونس بين الدين والديمقراطية؟

تخوف على الحريات بتونس  (الجزيرة)

تساءلت نيويورك تايمز عن قدرة تونس الجديدة على تحقيق التوازن بين الدين والديمقراطية، لما في ذلك من رمزية وانعكسات لها في العالم العربي في ظل تآكل الدكتاتورية العلمانية وصعود نجم الإسلاميين.

ولتلقي الضوء على هذه القضية، تتناول الصحيفة محاكمة نبيل القروي -مدير قناة نسمة- التي عرضت فيلما اعتبره الإسلاميون مساسا بالدين والذات الإلهية، وما أثاره من جدل في الساحة التونسية.

ويقول حمدي الرديسي –وهو أحد الرجلين اللذين تعرضا للضرب الأسبوع الماضي- "إننا نتخلى عن حقوقنا في التفكير والتعبير بشكل مختلف".

وتشير الصحيفة إلى أن التحديات الماثلة أمام تونس ما بعد الثورة كبيرة جدا، منها تصحيح الاقتصاد المعتل وصياغة دستور جديد، والعمل على التعافي من عقود طويلة من الدكتاتورية.

غير أن الشهور الأولى للحكومة الائتلافية بقيادة حزب النهضة، شهدت بروز أكثر الصراعات إثارة للعاطفة على السطح، وهي القتال بشأن هوية المجتمع العربي والمسلم التي حاول حكامها المستبدون أن يصبغوها دائما بالعلمانية، حسب تعبير الصحيفة.

ولكن الثورات العربية منحت الحركات الإسلامية فرصة لممارسة النفوذ وتعريف نفسها محليا وفي الساحة العربية.

وفي الوقت ذاته –تقول الصحيفة- أثارت تلك الثورات المخاوف مما ستفضي إليه تلك الثورات.

فقد حذرت صحيفة معارضة من أن يعلن الإسلاميون "المتزمتون" إقطاعية خاصة بهم في المناطق الراكدة.

بعض التيارات الإسلامية تريد أن تحول الهوية إلى حصان طروادة، فهم يستخدمون حماية الهوية ذريعة لسحق ما حققناه كمجتمع تونسي. إنهم يريدون أن يسحقوا أركان المجتمع المدني

المحاكمة


وكانت المحاكمة -التي كانت مقررة في 16 نوفمبر/تشرين الثاني قد تم تأجيلها إلى 23 يناير/كانون الثاني ثم مجددا إلى أبريل/نيسان- قد دفعت بخروج مظاهرة علمانية يوم السبت، للاحتجاج على ما يصفونه بالتعصب، حيث كتب على إحدى اللافتات "جبهة مشتركة ضد التعصب".

الصحفي عبد الحليم المسعودي من محطة نسمة يقول إن "بعض التيارات الإسلامية تريد أن تحول الهوية إلى حصان طروادة، موضحا أنهم "يستخدمون حماية الهوية ذريعة لسحق ما حققناه كمجتمع تونسي. إنهم يريدون أن يسحقوا أركان المجتمع المدني".

ويعتقد الرديسي –وهو كاتب زاوية واستاذ جامعي- أن التونسيين العلمانيين قد ينسحبون إلى جيوبهم، وقال "لقد غدونا مثل أهل الذمة".

وتقترح بعض الشخصيات العلمانية –منهم رديسي- تحاشي النهضة لمناقشة قضية مثل الفيلم، ويؤكد آخرون على ضرورة اتخاذ النهضة لموقف قوي ضد السلفيين قبل أن يصبح المجتمع أكثر استقطابا.

الطرف الآخر
أما الناشط السلفي عبد القادر هاشمي (28 عاما) فيقول إن "ثمة خطوطا حمرا لا ينبغي تجاوزها، واعتبر عرض الفيلم (بيرسيبوليس) استفزازا يهدف إلى "جرنا إلى دائرة العنف".

وتلقي النهضة باللائمة على الإعلام وقوى من الحكومة السابقة في إثارة السلفيين لتشويه صورة النهضة.

وأقر سعيد فرجاني -وهو أحد أعضاء المكتب السياسي للنهضة- بأنه لن يتم رسم الخط بين حرية التعبير والحساسية الدينية في الوقت الحاضر، مشيرا إلى أن الصراع فلسفي، وسيستمر طويلا.

وقال إن حزبه وجد نفسه بين طرفين متطرفين من العلمانيين والمتدينين، مشيرا إلى أنهم "يحاولون أن يثنونا عن التركيز على القضايا الحقيقية".

النهضة وجد نفسه بين طرفين متطرفين من العلمانيين والمتدينين، فهم يحاولون أن يثنونا عن التركيز على القضايا الحقيقية

محاذير


وأعرب البعض عن أملهم أن يفضي هذا الصراع إلى توازن بين الحساسية الدينية وحرية التعبير، وهي قضية مألوفة في الغرب كما هي في الدول الإسلامية.

ولكن البعض الآخر –تقول الصحيفة- يشعر بالقلق من أن الجدل الذي تثيره بعض القضايا مثل النقاب والقيام بحمام الشمس على الشواطئ، قد يستقطب المجتمعات ويزج بالحكومة الوليدة في نقاشات يفضلون تجنبها.

وبينما تقر شخصيات علمانية بأن النهضة محرجة مما يفعله بعض السلفيين -منها الهجوم على الرديسي- يعتبر آخرون أن النهضة والسلفيين جزء من مشهد إسلامي على نطاق أوسع يحتفي بهوية تونس الإسلامية كوسيلة لتعزيز مجتمع أكثر تحفظا.

المصدر : نيويورك تايمز