الموقف الأميركي من علاقة الهند وإيران
آخر تحديث: 2012/1/30 الساعة 16:28 (مكة المكرمة) الموافق 1433/3/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/1/30 الساعة 16:28 (مكة المكرمة) الموافق 1433/3/7 هـ

الموقف الأميركي من علاقة الهند وإيران

العلاقات الهندية الإيرانية عميقة (الفرنسية)


 قالت مجلة تايم إن من الصعب التكهن بما إذا كان الحظر الذي فرضه الاتحاد الأوروبي مؤخرا، بزعامة الولايات المتحدة، على استيراد النفط من إيران سيجعل المسؤولين في طهران يتوترون. فالرئيس محمود أحمدي نجاد زعم يوم 26 يناير/ كانون الثاني أن الغرب هو الذي سيخسر الكثير من قطع العلاقات التجارية مع بلده. لكن بعض المحللين يتنبؤون بأن إنتاج إيران قد ينمو هذا العام مدعوما بصفقات خصم تبرمها مع المستوردين المتعطشين للطاقة مثل الصين والهند.

لكن الحالة الهندية بصفة خاصة، تضيف المجلة، تستحق الأخذ في الاعتبار من قبل الأميركيين. فعلاقات نيودلهي بواشنطن قد قويت كثيرا لا سيما السنوات الأخيرة، نتيجة صعود الهند على المسرح العالمي وكذلك الرغبة الإستراتجية من جانب البلدين الرائدين بالديمقراطية في إقامة علاقة أوثق -وليس مثل الصين المستبدة التي تشكل صداعات جيوبوسياسية لكلا البلدين. ولكن في الوقت الذي يضغط فيه الدبلوماسيون الأميركيون على دول مثل كوريا الشمالية واليابان للانضمام إلى الحظر فإنهم لن يلاقوا ترحيبا من نظرائهم الهنود.

الهنود يصرون على أن نيودلهي ستلتزم بالعقوبات الأممية التي أقرها مجلس الأمن، ولكن ليس بالإجراءات الأخرى الفردية التي تتخذها أميركا ودول غربية أخرى

فقد أكد وزير النفط الهندي إس جيابال ريدي أن بلاده ليس لديها نية في وقف واردات النفط من إيران. ومن المعلوم أن الهند تستورد نحو 12% من خام النفط الخارجي من إيران، التي تعتبر ثاني أكبر مصدر لهذه الدولة الآسيوية العملاقة بعد السعودية.

بالإضافة إلى ذلك فإنه مع اشتداد العقوبات الدولية على الشركات المتعاملة تجاريا مع إيران يبدو أن الهند -وربما الصين- ستدرس سداد الإيرانيين بالذهب واليابانيين بالين أو حتى جزئيا بعملتهم المحلية. وليكن هذا حلقة أخرى في عالم ما بعد أميركا، بمعنى أن القوى الإقليمية الكبيرة تحاول الآن تشتيت العلاقات التجارية الثنائية بعيدا عن الدولار الأميركي أو اليورو الأوروبي.

والمسؤولون الهنود، بمن فيهم الوزير ريدي، يصرون على أن نيودلهي ستلتزم بالعقوبات الأممية التي أقرها مجلس الأمن، ولكن ليس بالإجراءات الأخرى الفردية التي تتخذها أميركا ودول غربية أخرى.

وتعقيبا على ذلك يخشى ريتشارد فونتين، مستشار بارز بمركز الأمن الأميركي الجديد، أن الأضرار الجانبية من مناورة واشنطن الإيرانية يمكن أن يكون ثمنها العلاقة بين الولايات المتحدة والهند.

مأزق حقيقي
ومع تزايد سخونة القضية بواشنطن وعواصم عالمية أخرى ومع دخول العقوبات الأميركية الجديدة حيز التنفيذ هناك خطر حدوث مأزق حقيقي. فهذا الأمر سيجعل أعضاء الكونغرس الأميركي في حالة رعب إذا خرجت الهند عن تضافر الجهود الدولية للضغط على إيران عند نقطة انعطاف حاسمة. وأعضاء البرلمان الهندي من جانبهم لن يستحسنوا الغمز واللمز العلني لاتخاذ موقف متشدد بشأن إيران.

وأشارت المجلة إلى أن الروابط الثقافية الهندية مع إيران عميقة. وطهران ونيودلهي متحدتان بقوة في كرههما المتبادل لحركة طالبان الأفغانية المدعومة باكستانيا. وقبل عقد أيد البلدان تمرد التحالف الشمالي المناوئ لطالبان الذي صعد أفراده إلى الصدارة في كابل عقب الغزو الأميركي لأفغانستان عام 2001.

والآن الهند ساعدت في تطوير ميناء شاباهار المطل على البحر العربي، وتقوم بتشييد الطرق والطرق السريعة من الحدود الإيرانية إلى وسط أفغانستان. وهذا يشكل منصة إستراتيجية تعزز النفوذ الهندي بأفغانستان المنهكة من الحرب، وهو الأمر الذي  قد يرغب بعض الإستراتيجيين بواشنطن في الحفاظ عليه بعد الانسحاب الأميركي المتوقع عام 2014.

وفي الواقع فإن المصالح الهندية بأفغانستان ربما تكون منسجمة مع الولايات المتحدة أكثر من باكستان أو الصين التي وسعت وجودها بشكل مطرد بأفغانستان أيضا. ومع ذلك فالتصعيد المستمر للتوترات بالخليج العربي قد يعيد ترتيب عدد من الحسابات الجيوسياسية، وهو حدث غير مرغوب فيه بهذا الجزء من العالم  الذي لا يحتاج لمزيد من المستنقعات.

المصدر : تايم

التعليقات