خامنئي وصف ثورة ميدان التحرير بمصر بالصحوة الإسلامية المستلهمة من الثورة الإيرانية (الأوروبية)

فند كولين كال -وهو استاذ مشارك في برنامج الدراسات الأمنية بمدرسة إدموند وولش للخدمة الخارجية في جامعة جورج تاون- توقعات إيران ومخاوف المحللين الغربيين من أن الربيع العربي عزز النفوذ الإيراني في المنطقة.

وقال في مقال نشرته مجلة فورين بوليسي إن إيران حاولت أن تستفيد من الربيع العربي، ولكنها فشلت.

ففي خضم احتدام الاحتجاجات في ميدان التحرير بمصر، خرج المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في الرابع من فبراير/شباط العام الماضي ليقول إنها "صحوة إسلامية" مستوحاة من ثورة 1979 الإيرانية.

غير أن تلك التصريحات وقعت على آذان صماء، وقد سخر أحد المحتجين في الميدان منها وقال "المصريون لم يستهلموا من إيران، بل الشعب المصري هو ملهم العالم".

ويرى الكاتب أن خامنئي لم يكن وحده الذي توقع أن يكون الربيع العربي فرصة لتوسيع نطاق النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، بل ثمة معلقون في واشنطن وقادة في إسرائيل.

فقد توقع معلقون في واشنطن أن يكون خامنئي محقا في مزاعمه التي دفعت أيضا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إبلاغ الكنيسيت في أكتوبر/تشرين الأول بمخاوفه بشأن ما وصفه بمحاولة إيران التلاعب بالأحداث لتوسيع نفوذها بالمنطقة.

كولين كال:
بعد عام على ثورة مصر، يصعب العثور على دليل يشير إلى أن إيران استفادت من الانتفاضات العربية، بل على العكس، فإن موقفها الإقليمي تلقى ضربة قاسية

سقوط مبارك
ويتابع الكاتب أن قادة إيران أعربوا عن مشاعر الافتخار وهم يشهدون سقوط أول حليف حيوي لأميركا، وتصوروا أن ذلك فرصة لاستغلال الفوضى في تقويض الأنظمة الأخرى الحليفة مع الغرب، وخاصة السعودية.

فشرعوا في إجراء اتصالاتهم مع الإسلاميين في مصر وليبيا، وتوسيع علاقاتهم مع المعارضة في اليمن، واستغلال الاحتاجاجات الشيعية في البحرين، كما يقول كال.

وبدا قادة إيران –والكلام للكاتب- واثقين بأن نظام الرئيس السوري بشار الأسد –حليف إيران في الشرق الأوسط- حصن منيع من الثورة الشعبية نظرا لموقفه العسكري تجاه إسرائيل والولايات المتحدة.

ولكن بعد عام على الثورة -يقول الكاتب- يصعب العثور على دليل يشير إلى أن إيران استفادت من الانتفاضات العربية، بل على العكس، فإن موقفها الإقليمي تلقى ضربة قاسية.

فنظام الأسد طرد من جامعة الدول العربية وبات يتأرجح أمام الضغوط الدولية.

كما أن مفهوم التدخل الإيراني دمر "القوة الناعمة" لطهران في العالم العربي، حيث أظهر آخر استطلاع لمؤسسة زغبي في مصر والأردن والمغرب ولبنان والسعودية والإمارات، أن شعبية إيران تراجعت منذ بدأ الربيع العربي.

ومع التطلع المتزايد للشعوب نحو حكوماتهم لتمثيل مصالحهم، يستمر تراجع قدرة إيران على استغلال الاستياء الإقليمي في التأثير على الشارع العربي.

ويضيف الكاتب أن اللاعبين السياسيين الناشئين الجدد الذين ينافسون على النفوذ وأصوات القاعدة الشعبية، بما فيهم الأحزاب العلمانية والجماعات الإسلامية السنية مثل الإخوان المسلمين، سيحرصون على التلويح بأوراق اعتمادهم القومية العربية وسيترددون في التقرب من طهران.

ويشير كاتب المقال إلى أن "الرد الوحشي" الذي قام به النظام الإيراني تجاه الحركة الاحتجاجية عام 2009 في بلاده يضع حدا لنفوذ طهران على الربيع العربي.

فرض النظام الإيراني احترام الحقوق العالمية، وتأييده من جانب آخر للحركات الديمقراطية في الشرق الأوسط، لهو دليل قاطع على النفاق، حسب تعبير الكاتب.

كما أن التأييد الإيراني المستمر لنظام الأسد الذي يقتل شعبه في الوقت الذي يواجه فيه ضغطا عربيا وتركيا لإنهاء أشكال العنف والتنحي عن السلطة، يعزز مبدأ الكيل بمكيالين لقادة إيران.

المصدر : فورين بوليسي