مرشد الإخوان (وسط) يتحدث أثناء لقاء سياسي (الجزيرة)

أولئك الذين يشيطنون كل الحركات الإسلامية يرتكبون خطأ كبيرا، ومن هذه الحركات جماعة الإخوان المسلمين في مصر، فهي ليست كحركة طالبان، هكذا استهل شاشانك جوشي تعليقه في صحيفة ديلي تلغراف البريطانية.

وأشار الكاتب إلى أن القلق في الغرب يتزايد إلى حد الهستيريا بسبب الدخول الواثق للإسلاميين إلى الساحة السياسية في مصر بعد مرور سنة على الثورة.
وجسد هذا القلق مرشح الرئاسة الجمهوري ريك بيري الذي قال لجمهوره إن تركيا، عضو حلف شمال الأطلسي، كانت تُحكم من قبل "إرهابيين إسلاميين". وقبله أعلن نيوت غينغريتش أن الفائزين في الانتخابات البرلمانية المصرية -يعني الإخوان المسلمين- هم "أعداء ألداء لحضارتنا".

ومن هذا المنظور فإن مدا من "الجهاد الفاشي السري الصاعد" سيغمر الشرق الأوسط. وفي أحسن الأحوال فإن هذه الرؤية العالمية تحول ظلالا من اللون الأخضر (اللون التقليدي للإسلام) إلى أبيض وأسود، وفي أسوأ الأحوال تسيء فهم الطريقة التي يستطيع بها الإسلاميون المنتخبون والمسالمون تشجيع أولئك الذين هم بحق أعداؤنا الألداء.

ومن المهم وضع انتصارات الإسلاميين في سياقها الصحيح. وكبداية فإن "السلفيين المتشددين" تخلفوا كثيرا عن الإخوان. والفرصة ضئيلة لأن يتوحد التياران لأن جماعة الإخوان تشعر بالرعب بالفعل من إخافة الليبراليين واستثارة رد فعل عنيف. وهي لا تريد أن تلاقي مصير إسلاميي الجزائر في التسعينيات عندما فازوا في الانتخابات التي قادت إلى حرب أهلية.

أولئك الذين لا يقدرون على التفريق بين الإسلاميين المعتدلين وحركة طالبان محكوم عليهم بحبس أنفسهم في حرب حضارات وهمية ليس فيها رابح. وبإمكان البقية مواصلة العمل لفهم تعقيدات الديمقراطيات الإسلامية الصاعدة

ولهذا السبب فإن جماعة الإخوان سعيدة بالبعد عن السياسة الخارجية. فلماذا تخلق المشاكل مع إسرائيل في حين أن هناك أصواتا أأمن يمكن كسبها فيما يتعلق بالاقتصاد؟.

والشيء الثاني المهم هو أن المجلس العسكري هو الذي يحكم. ومن غير المحتمل أن يعرض العسكر المساعدة الأميركية للخطر بالسماح للإخوان بالانخراط في مغامرة سياسية خارجية غير مسؤولة أو اختطاف البرلمان في الداخل.

وعلى أي حال هناك رئيس جديد سيُنتخب قريبا. ومن المرجح أن يكون عمرو موسى الذي سيكون متراسا آخر ضد الإخوان. وفي الحقيقة فإن أكبر خطر لمصر اليوم ليس ذاك الذي يحولها إلى إيران ثانية ولكن ذاك الذي ينتهي بها لتكون مثل باكستان، أي دولة إمبراطورية يحكمها جيش غير مسؤول مغطى بمظهر ديمقراطي خادع.

وثالثا يجب أن نتذكر أن جماعة الإخوان ليست وافدا جديدا تماما. فرغم مواجهة انتخابات مزورة وقمع سافر نبذت الجماعة العنف قبل عقود. وكان أفرادها يترشحون في الانتخابات منذ عام 1985 وفازوا بخُمس مقاعد برلمان 2005. ومثل أي غريب ينغمس في صخب السياسة الحزبية تطور حزب الجماعة تحت ضغط المنافسة الانتخابية.

وتحدث الكاتب عن بعض الأخطاء التي ارتكبتها قيادة جماعة الإخوان في السابق، وتراجعها عن "بعض الأفكار المثيرة للجدل"، بل وظهر في الجماعة جيل جديد من البراغماتيين والمصلحين الشباب الذين يحاولون موازنة موقف الحزب.

وختم بأن جماعة الإخوان المسلمين ليست صديقة للغرب وهو لا يشاركها قيمها حول حقوق المرأة أو الأقليات الدينية أو حول السياسة الخارجية. لكن أولئك الذين لا يقدرون على التفريق بين الإسلاميين المعتدلين وحركة طالبان محكوم عليهم بحبس أنفسهم في حرب حضارات وهمية ليس فيها رابح. وبإمكان البقية مواصلة العمل لفهم تعقيدات الديمقراطيات الإسلامية الصاعدة.

المصدر : ديلي تلغراف