روس غادر عمله في البيت الأبيض الشهر الفائت (الأوروبية-أرشيف)

تحدث دينيس روس -الذي استلم ملف السلام في الشرق الأوسط في عهد ثلاث إدارات أميركية من الديمقراطيين والجمهوريين- مع مجلة فورين بوليسي عن الملفات الإيرانية والسورية والسلام في الشرق الأوسط.

ويرى روس -الذي صاغ السياسة الإستراتيجية للعقوبات على إيران واحتوائها- أن العقوبات المفروضة على طهران ناجعة، وأن الرئيس السوري بشار الأسد لن يطول حكمه، واعتبر أن السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين بات الآن أبعد ما يكون من أي وقت مضى.

نهج إدارة أوباما يقوم على التغير في الديناميكية إذا لم تستجب طهران للضغوط
الملف الإيراني
وبشأن الجدل الدائر الآن بشأن ما يمكن القيام به إزاء البرنامج النووي الإيراني، والتبعات التي ستنبثق عن امتلاك إيران الأسلحة النووية، قال روس إن نهج إدارة أوباما يقوم على التغير في الديناميكية إذا لم تستجب طهران للضغوط.

ويوضح روس -الذي غادر منصبه في إدارة أوباما في ديسمبر/كانون الأول- أن الإدارة الأميركية استخدمت نهج المقاربة مع إيران كوسيلة وليس نتيجة، وكشيء يسهم في التعبئة إذا لم يستجب الإيرانيون.

وعن تأثير ضربة إسرائيلية محتملة على المنطقة، أعرب عن اعتقاده بأن التأثير لن يكون على نطاق واسع كما يرى البعض، رغم أن حزب الله قد يفعل شيئا ما.

كما أن الإيرانيين أنفسهم عليهم أن يفكروا في مقدار التصعيد لأنهم سيحاولون أن يقدموا أنفسهم كضحايا أملا بتخفيف الضغط المفروض عليهم.

ويعتقد روس أن المنطقة لا تحمل مشاعر التعاطف مع الإيرانيين، ولا سيما أن تأييدهم للنظام السوري الذي يقتل شعبه سيعزز الصورة بأن الإيرانيين قوة طائفية في الأساس.

العلاقة مع إسرائيل
وعن العلاقة بين واشنطن وتل أبيب خاصة بعد تعليق الرئيس باراك أوباما للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بشأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قمة العشرين، قال روس إن أوباما أجرى محادثات مكثفة مع نتنياهو لم يجرها مع أي قائد آخر.

وأوضح أن أوباما كان أول رئيس أجنبي يتصل به نتنياهو عندما تواجه بلاده مشكلة ما، مثل حادثة أسطول الحرية وهجوم محتجين على السفارة الإسرائيلية بالقاهرة، وغيرها.

وأكد أن العلاقة وثيقة بين الطرفين، وخاصة في ما يتعلق بالقضايا الأمنية، موضحا أن النهج مع إسرائيل لا يرتبط بالحزب الجمهوري أو الديمقراطي، بل بالنهج الأميركي.

الخلافات النفسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين أكثر عمقا من الخلافات بشأن القضايا الجوهرية
عملية السلام
ولدى سؤاله عن رأيه بأن السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين بات أبعد ما يكون من أي وقت مضى، أبدى روس تأييده لذلك، ولكنه أكد أن الخلافات النفسية أكثر عمقا من الخلافات بشأن القضايا الجوهرية.

وقال "لسنا على وشك تحقيق أي نوع من الاختراق"، ولكنه حذر من أن الجمود يكلف كثيرا.

وعن مدى استعداد إسرائيل وأميركا للعمل مع الحكومة الفلسطينية الحالية، أشار روس إلى أن الأمر صعب "لأن الرئيس محمود عباس ما زال يفرض شروطا للتفاوض".

وعلق على الحوار الفلسطيني الإسرائيلي الذي جرى في الأردن في الأونة الأخيرة، رحب دينيس روس بها، ولكنه قال "كلما استمروا (الفلسطينيون) في تجنب إجراء محادثات غير رسمية كلما ارتفع الجدار أمام المفاوضات، وصعب تبريرها، وهذا لا يصب في مصلحة الفلسطينيين".

أما عن المساعي الفلسطينية للاعتراف بدولتهم في الأمم المتحدة، أعرب روس عن تفهمه لمدى الاحباط في الجانب الفلسطيني، ولكنه أكد أن هذا الطريق سيثير تساؤلات لدى التيار الرئيسي في إسرائيل بشأن أهدافهم الحقيقية، ويقلل من فرص تحقيق ما يصبون إليه.

وأضاف أن المسعى الفلسطيني رمزي بحت، ومن شأنه أن يعادي التيار الرئيس في إسرائيل ويقنعه بأن هذا الأمر يتعلق بنزع الشرعية عن إسرائيل، وليس محاولة للتعايش معهم.

واعتبر الاستيطان الإسرائيلي أحد القضايا التي يمكن أن تحل في مفاوضات الحل الدائم.

أما في ما يتعلق بالخطوات المقبلة لتحقيق السلام، فاقترح إيجاد حزمة من الوسائل تسهم في تغيير الوقائع على الأرض بحيث تمكن الفلسطينيين من إقامة دولتهم، حتى إن لم يكن ذلك بشكل فوري.

الملف السوري
وفي الشأن السوري، يعتقد روس أن النظام لن يصمد طويلا، ولكنه أقر بأنه لا يستطيع التكهن بمدة حكمه.

وقال إن النظام الذي يقوم على القهر والخوف ويعجز عن استخدامهما في مواجهة المعارضة، فإن وقته محدود.

ولكنه حذر من أنه كلما طال أمد الرئيس الأسد في السلطة كلما كان وضع سوريا أسوأ، موضحا أن الأسد يعمق الانقسام الطائفي.

وعن الحل في سوريا، أشار إلى ضرورة الضغط الخارجي الذي لا يقتصر على النواحي الاقتصادية، بل أيضا على التعاطي مع المعارضة.

المصدر : فورين بوليسي