الزعماء الأوروبيون يجمعون على أن 2012 ستكون أصعب من سابقتها (رويترز)

نبه زعماء أوروبا إلى أن سنة 2012 من المرجح أن تكون أصعب من 2011 بعدما فرضت تكاليف الاقتراض الزائدة تغييرا سياسيا في إسبانيا وإيطاليا وهددت مستقبل اليورو، وفق ما ذكرت صحيفة فايننشال تايمز.

ففي خطاب في التلفاز الوطني قال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إن أخطر أزمة واجهتها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية "لم تنته بعد"، وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل للناخبين إن "السنة المقبلة ستكون بلا ريب أصعب من سنة 2011".

أزمة الديون قوضت الثقة في اليورو (رويترز)

ومن الجدير بالذكر أن أزمة ديون منطقة اليورو في عام 2011 دفعت لزيادة تكاليف الاقتراض في إيطاليا وإسبانيا وقادت إلى إقالة حكومة سيلفيو برلسكوني في روما وسقوط الإدارة الاشتراكية لخوسيه لويس رودريغز ثاباتيرو في مدريد.

وقوضت أيضا الثقة في اليورو الذي عانى خسائر للسنة الثانية على التوالي مقابل الدولار الأميركي، ونزل إلى أدنى مستوى له في عشر سنوات مقابل الين الياباني.

وسيبدأ زعماء أوروبا السياسيون مباحثات في وقت لاحق من هذا الشهر لتعديل الميثاق البيني الذي أجمع عليه كل أعضاء الاتحاد الأوروبي البالغ عددهم 27، باستثناء المملكة المتحدة، في قمة بروكسل الشهر الماضي.

حافة الهاوية
ومن المقرر أن يلتقي ساركوزي وميركل يوم 9 يناير/كانون الثاني الجاري لمناقشة سلسلة من التعديلات على المقترحات، بما في ذلك تشكيل خريطة طريق للسندات التي تصدرها منطقة اليورو في معاهدة أوروبية جديدة عن الانضباط المالي.

علينا أن نستمر في جهودنا بعزيمة لكي لا تضيع التضحيات التي قدمناها حتى الآن هباء

كذلك كانت حالة الأموال العامة لإيطاليا محور خطاب رئيسها جيورجيو نابوليتانو بمناسبة العام الجديد عندما قال إن "التضحيات ضرورية لضمان مستقبل الشباب وهذا هو هدفنا والتزامنا الذي لا نستطيع تفاديه. ولا يمكن لأحد ولا لأي فئة اجتماعية اليوم أن تتفادى الالتزام بالمساهمة في تطهير الأموال العامة لمنع الانهيار المالي لإيطاليا".

ومن المعلوم أن إيطاليا، ثالث أكبر سوق سندات في العالم، ينظر إليها كثير من المستثمرين على أنها مقياس أزمة الديون في منطقة اليورو، وتواجه بداية حاسمة مع العام الجديد بمزايدات لأكثر من 100 مليار يورو في الربع الأول وحده.

وقال رئيس الوزراء الجديد ماريو مونتي في خطابه بمناسبة نهاية العام الأسبوع الماضي إن إيطاليا أنقذت نفسها من حافة الهاوية، لكنه أضاف أن المزيد مطلوب لإصلاح أسواق العمالة وقطاع الخدمات لإعادة التنافسية في الاقتصاد المتعثر.

وفي اليونان حذر رئيس الوزراء التكنوقراطي الجديد لوكاس باباديموس من سنة صعبة تنتظر بلاده. وقال إن "علينا أن نستمر في جهودنا بعزيمة لكي لا تضيع التضحيات التي قدمناها حتى الآن هباء".

المصدر : فايننشال تايمز