تراجع عن مشروع القانون بعد ضغط شعبي (الفرنسية-أرشيف)

الرغبة في تنظيم حقوق التأليف والنشر أمر مفهوم، لكن الوسائل الوحشية المقترحة غير متناسبة بالمرة. هكذا استهلت صحيفة غارديان افتتاحيتها عن مشروع القانون الأميركي المقترح لمكافحة قرصنة الإنترنت. وأشارت الصحيفة إلى أن موقع ويكيبيديا الموسوعي علق صفحته على الإنترنت أمس احتجاجا على تشريع أميركي يهدد بتعقيد الشبكة العنكبوتية.

ويهدف مشروعا القانون، وهما وقف القرصنة على الإنترنت في مجلس النواب وحماية الملكية الفكرية في مجلس الشيوخ، إلى تضييق الخناق على انتهاكات حقوق التأليف والنشر الرقمية.

وهذا معناه أنه سيكون هناك عبء على محركات البحث ومزودي خدمة الإنترنت ومقدمي البنية التحتية على نطاق أوسع على شبكة الإنترنت لتعطيل ليس فقط الصفحات الفردية التي تتعدى على الملكية الفكرية ولكن كل المواقع التي قد تستضيف (حتى بدون قصد) مثل هذه التجاوزات. والصياغة غير المتكافئة للقانون ستجعل من الحكمة أن تغلق محركات البحث نشاطها أولا ثم تطرح الأسئلة في وقت لاحق فقط.

وبهذه الطريقة يمكن مقاضاة المواقع والمدونات وحتى غرف الدردشة الاجتماعية حتى التدمير لارتباطها بأي شيء يتضح أنه ينطوي على "قرصنة".

وقالت الصحيفة إن المخاطر العملية لويكيبيديا نفسها قابلة للنقاش، فزعمها بأنها تجنبت حياديتها المعتادة لشن حملة ضد تهديد وجودي أمر مبالغ فيه نوعا ما.

لكن رسالة هذه القوانين دون شك تعرض كل تلك الحواشي المربوطة تشعبيا لمخاطر تقنية. والأهم هو أن هذا التضييق سيتعارض مع ثقافة الشبكة التي يمثلها مستخدمو ويكيبيديا، وهي الانفتاح والتعاونية وسرعة التصحيح. والقيود المقترحة على حرية الرابط محورية، لأن الروابط التشعبية هي أساس ولحمة شبكة الإنترنت. وفي عالم الإنترنت حيث الإشارة إلى شيء ما تعني أن تكون مسؤولا عنه فإن الجميع سيكونون قلقين من أي سوء قد يصيبهم للأبد.

وقف القانون
ومع تسارع تداعيات هذه القضية أشارت صحيفة واشنطن بوست إلى أن أكثر من 4.5 ملايين شخص وقعوا التماس موقع غوغل وبعث 300 ألف رسالة إلكترونية لمشرعيهم، وتظاهر محتجون في نيويورك وسان فرانسيسكو ولاس فيغاس للفت الانتباه لمشروعي القانونين. كما تأثرت مكتبة الكونغرس التي قالت إنها تعرضت لهجوم على خدمتها من قبل جماعة معارضة لتشريع قرصنة الإنترنت.

وبحلول المساء قام عدد من المشرعين بتغيير كامل ومفاجئ للتشريع، فقد خسرت نسخة القانون لمجلس الشيوخ أربعة كفلاء مساعدين قال أحدهم إن الأمر غير موات لهذا القانون، وقال آخر إن لديهم تحفظات وإنهم لن يصوتوا لصالح القانون إذا عرض للتصويت في المجلس.

المصدر : واشنطن بوست,غارديان