أحمدي نجاد في زيارة تفقدية سابقة لمجمع نطنز النووي (الأوروبية)

يبدو أن ثمة إستراتيجية أميركية عريضة للتصدي لبرنامج إيران النووي ونظام طهران الحاكم على وشك أن تتبلور في شكل خطة من ثلاثة محاور تتضمن حزمة من عقوبات غير مسبوقة، وعمليات سرية، وإثارة حركة احتجاجات على غرار تلك التي تشهدها سوريا حاليا.

وحسب باحث في الشؤون النووية، فإن الإستراتيجية تمثل بديلا عمليا لمطالبات البعض داخل الولايات المتحدة بتوجيه ضربات عسكرية والقيام بعمل مباشر بغية تغيير النظام الحاكم في إيران.

وأوضح المدير التنفيذي لفرع مركز جيمس مارتن لدراسات الحد من الانتشار النووي في واشنطن ليونارد سبيكتور، أن من شأن هذا المزيج من الإجراءات المتمثلة في فرض عقوبات اقتصادية مشددة والقيام بعمل سري وإثارة حركة احتجاجات إيرانية ناجحة، إحباط عزم طهران على إنتاج أسلحة نووية دون حاجة لتدخل أميركي مباشر.

وكتب سبيكتور في مقال بصحيفة كريستيان ساينس مونيتور أنه رغم أن الهدف المعلن للعقوبات الاقتصادية هو الضغط على إيران لإجبارها على العودة إلى طاولة المفاوضات النووية، فإن المسؤولين الأميركيين أعلنوا بوضوح أن لواشنطن على الأقل أهدافا أوسع.

فإدارة الرئيس باراك أوباما على وجه الخصوص تأمل أن يسفر ضغطها عن إرغام إيران على التخلي عن دعم الإرهاب الدولي وانتهاكاتها الصارخة لحقوق الإنسان.

ولقد استغلت واشنطن في واقع الأمر قضية البرنامج النووي أداة لحشد المواقف من أجل فرض عقوبات تهدف في مجملها إلى تقويض النظام الإيراني. وأوعز البعض أن الهدف غير المعلن لحزمة العقوبات الجديدة في الحقيقة يكمن في التحريض على تغيير النظام.

ولطالما انطوت الأساليب الغربية عادة على مقاطعة منظمات بأكملها ترتبط بعلاقات مع النظام الحاكم مثل الحرس الثوري الإيراني وهيئة الخطوط البحرية لجمهورية إيران الإسلامية والعديد من المصارف الإيرانية.

وتطبق تلك المقاطعة في حال اكتشاف أن الأنشطة التي تضطلع بها مثل تلك المؤسسات مهما كانت ضئيلة تساعد على توفير الدعم لبرنامج البلاد النووي.

ويتمثل المحور الثاني في إستراتيجية الولايات المتحدة الذي يستهدف بشكل مباشر أكثر برنامج إيران النووي، فهو العمليات السرية التي تتولى واشنطن بعضها بينما تضطلع إسرائيل أو ربما السعودية ببعضها الآخر، وجميعها يرمي على ما يبدو إلى إبطاء وتيرة البرنامج.

وكان من بين تلك العمليات فيروس ستكسنت الإلكتروني الذي دمر ألف جهاز طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم بمجمع نطنز النووي في الفترة بين أواخر 2009 وأوائل 2010.

وشملت تلك العمليات أيضا سلسلة من الاغتيالات طالت كبار العلماء النوويين الإيرانيين، "وهو ما يشكل بعدا مقلقا للعمليات السرية التي طالما نفت واشنطن نفيا باتا ضلوعها فيها".

أما المحور الثالث في الإستراتيجية الأميركية المحتملة فيمكن أن نطلق عليه "عملية الربيع العربي".

ففي حال سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد جراء الانتفاضة الشعبية ليصبح بذلك ثالث ضحايا الثورات في الشرق الأوسط، فإن إيران ستفقد بذلك حليفها الوحيد في المنطقة، وهو هدف تعمل الولايات المتحدة بجد للإسراع بتحقيقه.

ومن شأن ذلك أن يزيد من عزلة إيران الدولية، ومن ثم يعيق ما تقوم به من "عمل ضار" عبر حزب الله الذي يتمركز في جنوب لبنان.

ولعل العنصر الأهم في هذه الإستراتيجية على أي حال هو أنه إذا نجحت حركة المعارضة السورية في الإطاحة بالأسد، فإن ذلك لا محالة سيبث الحياة مجددا في احتجاجات الحركة الإصلاحية في إيران.

وخلص سبيكتور في مقاله إلى أن هذا المزيج من الإجراءات إذا ما استغل بكفاءة قد يدفع إيران إلى تغيير مسارها النووي دون الحاجة لتدخل عسكري أميركي أو إسرائيلي مباشر. "ولعل هذا قد يكون هدف إدارة أوباما غير المعلن في الأشهر القادمة".

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور