أوباما بين جنة العقوبات ولهيب الحرب (وكالات)

لا يتمنى الرئيس الأميركي باراك أوباما على الأرجح أن يدخل انتخابات الرئاسة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل والولايات المتحدة تخوض حربا ساخنة مع إيران، لكن ثمة خطرا متعاظما من أن تطورات الأحداث قد تتآمر عليه فتدفعه لاتخاذ قرار الحرب بنفسه
.

فقد أوردت صحيفة وول ستريت جورنال -في عددها الجمعة- أن القادة العسكريين الأميركيين ينتابهم قلق متزايد من أن إسرائيل تعد العدة لعمل عسكري ضد إيران رغم اعتراضات واشنطن على ذلك، وأنهم بدؤوا يحثون الخطى لوضع خطة طوارئ لتأمين المنشآت الأميركية في المنطقة في حال نشوب صراع.

وإلى جانب خطة الطوارئ، فإن مسؤولي الإدارة من الرئيس فما دونه ظلوا يستحثون نظراءهم الإسرائيليين على الامتناع عن القيام بعمل عسكري بشكل منفرد.

على أن الإيرانيين ربما يُحمِّلون الولايات المتحدة وزر أي عمل عسكري تقوم به إسرائيل، غير أن أي تصرف انتقامي ضد ممتلكات أميركية أو حتى هجمات على إسرائيل قد يدفع الولايات المتحدة لتصعيد المواجهة من أجل إعاقة قدرات إيران العسكرية، وربما ضرب برنامجها النووي في أثناء ذلك.

وكتب الصحفي الجنوب أفريقي توني كارون في مقاله بمجلة تايم الأميركية أن القادة الإسرائيليين لا محالة يفضلون أن تقوم الولايات المتحدة بالمهمة لأن قدرتها على الاستمرار في شن غارات جوية على إيران أكبر بكثير من قدرة إسرائيل على ذلك.

وقد أوردت وسائل الإعلام الإسرائيلية الأحد أن واشنطن ستؤجل إجراء مناورات مشتركة ضخمة بين الجيشين الأميركي والإسرائيلي للتدريب على التصدي لهجوم محتمل بالصواريخ الإيرانية على إسرائيل.

ويأتي هذا التأجيل -كما تقول تلك المصادر- سعيا من واشنطن لتخفيف حدة التوتر الخطير الذي ظل يتأجج مع إيران في الآونة الأخيرة.

ويبقى كبح جماح إسرائيل عن القيام بتصرف فردي -وذلك بفرض مزيد من العقوبات على إيران- هو الفكر السائد في سياسة إدارة أوباما تجاه طهران.

ولطالما ردد مسؤولو الإدارة الأميركية الحالية والسابقة قولهم إن أوباما سيتبنى العمل العسكري إذا أخفقت الوسائل الأخرى في منع إنتاج إيران أسلحة نووية. هذا على الرغم من أن تقديرات أجهزة الاستخبارات الأميركية تؤكد أن إيران لم تبتّ بعدُ في أمر صناعة أسلحة نووية، دعك من كونها بدأت أصلا.

بيد أنه لا تهديدات إسرائيل بعمل عسكري أو عقوبات واشنطن أدت إلى تغيير إيران لحساباتها، فبرنامجها النووي يسير على قدم وساق.

ويرى كارون في مقاله أن حزمة العقوبات الأخيرة التي تهدف إلى منع إيران من تصدير النفط واستيراد الغازولين، ينظر إليها الإيرانيون على أنها مؤشر على أن الولايات المتحدة وشركاءها يسعون إلى الإطاحة بنظام الملالي في طهران، "وهو تفكير يقودهم على الأرجح إلى السعي للحصول على قوة ردع نووي، ومن ثم سيكونون أقل رغبة في تقديم تنازلات، وردهم سيكون بتصعيد الضغوط من جانبهم على ما يبدو".

ولا يبدو أن الرئيس أوباما يملك القول الفصل بشأن هجوم إسرائيلي محتمل على إيران، كما أن إمساكه بتلابيب سياسة العقوبات يبدو هي الآخر أقل مما يرغب فيه.

ويخلص الكاتب إلى القول إنه إذا كانت حادثة بيرل هاربر هي التي سمحت للرئيس ثيودور روزفلت بخوض غمار الحرب العالمية الثانية التي طالما سعى للحاق بها، فإن الأزمة مع إيران ستجر أوباما رغماً عنه إلى حرب طالما حاول تجنبها.

المصدر : تايم