خارطة توضح موقع مدينة بيبور بولاية جونقلي مسرح أحداث العنف القبلي الأخيرة (الفرنسية)

نقلت صحيفة أميركية عن مغتربين ينتمون لقبيلة النوير بجنوب السودان، القول إنهم جمعوا تبرعات لتمويل الغارة التي شنها مقاتلو القبيلة على أفراد من قبيلة المورلي وأسفرت عن مقتل أكثر من ألفي شخص وشردت عشرات الآلاف، في ما قد يُعد "أخطر تحدٍ يهدد وجود الدولة الوليدة".

ووصف هؤلاء المغتربون الغارة بأنها نوع من الدفاع عن النفس لسد الفراغ الأمني الذي تسبب فيه برنامج لنزع السلاح جرى تطبيقه عقب انتهاء الحرب الأهلية وانفصال الجنوب عن جمهورية السودان.

وذكرت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور في تقريرها الإخباري أن ما بين ستة إلى ثمانية آلاف شاب من النوير يطلقون على أنفسهم اسم الجيش الأبيض بسبب ما ينثرونه من رماد أبيض على أجسامهم، زحفوا أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي جنوبا نحو أراضي قبيلة المورلي وهم يحملون السكاكين والأسلحة الآلية.

وقال الجيش الأبيض في بيان بثه على الإنترنت إنه قرر "غزو بلاد المورلي لمحو قبيلة المورلي من الوجود كليا، باعتبار ذلك الحل الوحيد لضمان أمن طويل الأجل لقطعان ماشية النوير".

وأضاف البيان أن "من سوء الطالع أنه لا توجد حكومة فعالة في جنوب السودان، وأن القبائل المختلفة في الجنوب تعيش في فوضى، الكل فيها ضد الكل، وحيث الرجال بدون سلطة سائدة توفر لهم الأمان".

وكشف ناشط آخر من قبيلة النوير يقيم في مدينة سياتل بولاية واشنطن أنه جمع 45 ألف دولار من التبرعات لتمويل الهجوم على المورلي.

وأوضح الجيش الأبيض أن العداء بين القبيلتين يعود إلى مئات السنين. وقد اندلعت عام 2009 صراعات ثأرية بين القبيلتين على قطعان من الماشية، لكنها همدت عندما توحدت مواقف أبناء الجنوب في الاستفتاء الذي جرى وأفضى إلى انفصالهم عن الخرطوم.

وطبقا لمحللين فإن محاولات الكنيسة للوساطة بين القبيلتين باءت بالفشل أواسط الشهر الماضي، لأن المفاوضات التي ضمت الشيوخ والسياسيين وشبان المدن فشلت في كسب تأييد شباب الريف.

ولا يعرف أحد على وجه اليقين عدد القتلى في المذبحة التي نجمت عن تلك الغارة، لكن المسؤول الطبي لمقاطعة بيبور جيمس تشاشا يقدر الحصيلة بأكثر من ألفي شخص، بينما تقول الأمم المتحدة إن زهاء 60 ألفاً آخرين تشردوا عبر مناطق السافنا الجافة.

ويتوقع المحلل بمجموعة الأزمات الدولية فؤاد حكمت أن تستمر -على الأرجح- دوامة الانتقام والهجوم المضاد، ما لم تجد الحكومة حلا شاملا للقضية.

وقال حكمت لوكالة رويترز للأنباء إن الحلول لا ينبغي أن تقتصر على حل المشكلة الأمنية فحسب، بل على تحسين الظروف المعيشية للمواطنين أيضا، وتوفير الخدمات لهم والبت في تظلماتهم.

وأضاف "ينبغي إقامة العدالة على جميع المستويات، حتى على أولئك المغتربين الذين ظلوا يجمعون التبرعات لتمويل الهجمات".

ومضت الصحيفة الأميركية تقول إن الأمل يحدو شركة توتال النفطية الفرنسية التي تملك امتيازا هائلا للتنقيب عن النفط في ولاية جونقلي مسرح الأحداث القبلية تلك، بأن يكون خام الذهب الأسود كامنا في طيات تلك الأرض السوداء، غير أن الصراعات القبلية ربما تدفعها إلى إرجاء استثماراتها في المستقبل القريب.

وقال جوناه ليف محلل الشؤون السودانية بمجموعة مسح الأسلحة الصغيرة -وهو مشروع بحثي مستقل تابع للمعهد العالي للدراسات الدولية في جنيف بسويسرا- إن اندلاع هذا العنف وحجمه "يفوق كثيرا أي نوع آخر من العنف عرفناه من قبل".

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور