12 قتيلاً في سلسلة تفجيرات بالرمادي (الجزيرة)

تعقيبا على تداعيات الأحداث الأخيرة في العراق استهلت صحيفة غارديان البريطانية تقريرا لها بتساؤل عن ما سيحدث بعد ذلك لبلد فاسد ومنقسم؟ وقالت إن الدولة القومية الديمقراطية التي كان من المفترض أن تبرز من أنقاض الاستبداد تبدو آخذة في التفكك.

فبعد أقل من شهر على انسحاب القوات الأميركية لم يظهر العراق أي إشارة على التوحد خلف الحكومة المركزية المدعومة من واشنطن. والأكثر انزعاجا هو أن بغداد لا تولي الأمر كثير اهتمام.

وقالت الصحيفة إن تحرك رئيس الوزراء نوري المالكي في منتصف ديسمبر/كانون الأول ضد نائب الرئيس السني طارق الهاشمي كان سيبدو دائما استفزازيا، فالمالكي الذي قال في مقابلة أخيرة إن هويته الأساسية هي الشيعية، يصر على أن الهاشمي كان يوجه فرق اغتيال. وقال إنه علم بنشاطات نائب الرئيس "الإرهابية" منذ سنوات، لكنه انتظر الوقت المناسب لملاحقته. واللحظة التي اختارها كانت الأنسب.

وبالتأكيد كان المالكي يتوقع رد فعل عنيفا. فهو لم يحظ أبدا بشعبية بين السنة المهمشين وكان له علاقة عملية -وإن كانت متوترة- مع الأكراد المتفككين. إلا أنه على ما يبدو لم يضع في حسبانه قوة الاستياء وقدرتها على تقويض قاعدة السلطة بدرجة خطيرة ويبدو عازما على بناء نفسه.

بعد أقل من شهر على انسحاب القوت الأميركية لم يظهر العراق أي إشارة على التوحد خلف الحكومة المركزية المدعومة من واشنطن
"
غارديان

والعراق اليوم يجد نفسه في مفترق طرق أكثر خطورة من أحلك أيام عام 2006 عندما انهارت كل بقايا سيطرة الدولة بعد أن بدأ تأثير الحرب الطائفية يظهر. وحينها لم يكن هناك توقع بأن الدولة يمكن أن تقود العراق إلى مكان أفضل. وبعد ست سنوات ومع انخفاض العنف بدرجة كبيرة أصبح العراقيون أقل إيمانا بالدولة، رغم كونها في وضع أفضل بكثير، ظاهريا، لتقوم بأعباء مواطنيها.

ومن هنا يبدو أن العراق أمامه ثلاثة مسارات ليسير فيها. الأول التقسيم: أي ثلاث دول منفصلة للشيعة والسنة والأكراد يحكمون فيها أنفسهم ويستودعون العراق إلى التاريخ. وهذا الخيار سيفيد الأكراد الذين كانوا مشغولين ببناء دولة في كل شيء إلا الاسم طوال السنوات التسع الماضية والذين يقفون اليوم لقطف الجائزة الكبرى من احتياطيات النفط التي تحت أقدامهم. وقد يكون الأمر جذابا أيضا للسنة الذين ليس لديهم احتياطيات نفط في موطنهم ويخشون ألا يكون لديهم أمل في ظل حكومة أغلبية شيعية بأية حال.

أما الخيار الثاني فهو شكل من أشكال الفدرالية يكون فيها لدى الأقاليم استقلالية أكثر في شؤونهم الخاصة وولاء أقل لبغداد. ومحافظتا الأنبار وديالى السنيتان قد اتخذتا خطوات في هذا الاتجاه، لكن المالكي تعهد بمنع أي خطوة من هذا القبيل.

وثالثا هناك التراجع، خيار "عدم فعل أي شيء (ذاك الخيار الذي يبدو أن العراق يعتمده هذه الأيام): وهذا يعني الخروج من أزمة للوقوع في أخرى بالإضافة إلى مؤسسات ما زالت غير مجدية إلى حد كبير ومواطنين يعلمون أن الدولة نادرا ما ستدعمهم. وضمن هذا الخيار -وهو أرجح الخيارات الثلاثة- هناك انزلاق تدريجي إلى الفوضى. وهناك على ما يبدو نقاط كثيرة محفزة داخل العراق وفي أنحاء المنطقة هذه الأيام لتفاديها.

المصدر : غارديان