نيويورك تايمز: جملة من العوامل تدفع بسوريا نحو صراع طويل الأمد (الجزيرة)

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن فشل بعثة جامعة الدول العربية في وقف العنف وضآلة الضغط الدولي وتحدي الحكومة السورية وحالة الفوضى التي تعيشها المعارضة، كل ذلك جعل البلاد تنزلق في صراع طويل الأمد وربما يصعب التفاوض بشأنه.

فالمعارضة تتكلم عن أفق سقوط الرئيس بشار الأسد أقل مما تتكلم عن حرب أهلية يقول البعض إنها بدأت بالفعل في ظل تراجع سيطرة الحكومة على بعض المناطق في العاصمة والمدن مثل حمص وحماة.

وحتى العاصمة دمشق التي بقيت تحظى بالهدوء لأشهر، غدت منقسمة إلى مناطق بفعل نقاط التفتيش المنتشرة، وبات سكانها يشعرون بالخوف من صوت الرصاص.

وتشير نيويورك تايمز إلى أن الجمود الكبير يوضح مدى خروج الأحداث عن السيطرة، وقالت إن تأييد أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى إرسال قوة عربية لوقف القتل يعكس الشعور باليأس من إيجاد حل للأزمة السورية.

ففي حمص، تشير التقارير إلى تنامي التطهير العرقي، حيث أضحت الطرق حدودا يصعب على سيارات الأجرة اختراقها.

ويقول دبلوماسي غربي في دمشق "ليس هناك على الإطلاق أي بريق أمل"، ويضيف "إذا كان هناك من شيء فهو الأكثر ظلمة، ولا أعرف إلى أين تسير الأمور، لا أستطيع أن أتكهن، ولا أحد يستيطع ذلك".

مالك: الأسد كان يبحث عن غطاء فوجده لدينا (الجزيرة)

صورة معقدة
وتلفت الصحيفة إلى أن الصورة "البغيضة" التي رسمها الدبلوماسيون والمواطنون وشخصيات في المعارضة وحتى بعض المؤيدين للحكومة، تشير إلى وجود صورة أكثر تعقيدا مما قدمه الرئيس الأسد في خطابه المطول.

والأدل على تعقيد الصورة -تقول نيويورك تايمز- وصول سفينة روسية محملة بذخائر وأسلحة، وهو ما يشير إلى إصرار الحكومة على القتال حتى النهاية.

ويرى ناشط -قدم نفسه باسم عبد الرحمن في عربين قرب العاصمة- أن السوريين يقتربون يوما بعد يوم من الاقتتال، مشيرا إلى أن الأسد قسم السوريين إلى فئتين، واحدة معه وأخرى ضده، "والأيام المقبلة ستشهد مزيدا من سفك الدماء في الشوارع".

وخلافا للثورات العربية الأخرى حيث كان للدبلوماسية أو التدخل العسكري الأجنبي (كما في ليبيا) أثر في قلب الأحداث، ظهرت سوريا بلدا ينعكس فيه المأزق في الداخل بانسداد الطريق في الخارج.

ويؤكد دبلوماسي في دمشق "أنه لا أحد -سواء على المستوى الدولي أو العربي- يستطيع أن يفعل شيئا".

وحتى إن أحد أعضاء بعثة المراقبة العربية (الجزائري أنور مالك) انسحب من مهمته بدعوى أن البعثة كانت غطاء لممارسات الأسد.

وقال في مقابلة مع الصحيفة إن "الأسد كان يبحث عن غطاء فوجده لدينا"، مؤكدا أن "البعثة فاشلة حتى الآن، ولم تحقق شيئا".

وتلفت نيويورك تايمز النظر إلى أن المخاوف من اندلاع حرب أهلية صدرت حتى عن الأمين العام لجامعة الدولة العربية نبيل العربي.

ويقول المحلل في الشؤون السورية بيتر هارلينغ من مجموعة الأزمات الدولية، "لم أر شيئا مشؤوما يحدث في المنطقة منذ 15 عاما".

ويقر ناشطون بوجود فراغ متنام في الشارع المأزوم، وسط انقسام حاد في أوساط المعارضة بالمنفى وعجزها عن التواصل مع الاحتجاجات بالداخل.

ويحذر الناشط الحقوقي وسام طريف من الوجود المسلح في سوريا في ظل غياب القيادة.

المصدر : نيويورك تايمز