تأثير مقتل العالم النووي على إيران
آخر تحديث: 2012/1/14 الساعة 18:44 (مكة المكرمة) الموافق 1433/2/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/1/14 الساعة 18:44 (مكة المكرمة) الموافق 1433/2/20 هـ

تأثير مقتل العالم النووي على إيران

مشيعون إيرانيون يحملون نعش العالم النووي مصطفى روشن عقب صلاة الجمعة بطهران (رويترز)

تفاقمت حدة التوتر إلى أقصى درجة بين إيران والغرب بعد مقتل عالم نووي إيراني الأربعاء الماضي، وفرض عقوبات جديدة على صناعة النفط بالجمهورية الإسلامية
.

ولم تُعرف حتى الآن هوية القتلة، لكن إيران توعدت بالانتقام من الولايات المتحدة وإسرائيل على اغتيال مصطفى أحمدي روشن.

وأوضحت صحيفة كيهان الإيرانية أن الانتقام "عمل مشروع بموجب القانون الدولي" وأن "اغتيال مسؤولين وعسكريين إسرائيليين يمكن تحقيقه". ونسبت صحيفة راجانيوز "المتشددة" عن مسؤول بالاستخبارات الإيرانية تحذيره من أن رد الفعل الإيراني على حادثة الاغتيال "سيتجاوز الحدود والمنطقة".

ونقلت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية عن محللين سياسيين القول إن هذا الخطاب المحموم يشكل دليلا آخر على أن ما بدا للوهلة الأولى أنه سياسة عصا وجزرة بقيادة الولايات المتحدة لإثناء إيران عن طموحاتها النووية لتطوير أسلحة نووية، استحال إلى وسيلة عقابية لم تترك للقادة الإيرانيين سوى مجال ضيق للتعاون.

ويقول خبير بالشؤون الإيرانية بجامعة ديرهام بإنجلترا إنه لم يبق في جعبة القادة الإيرانيين الآن إلا القليل من الأدوات "فقد دفعناهم إلى حد ما نحو الزاوية بتلك العقوبات".

ويضيف أنوشروان إحتشامي "بطبيعة الحال إذا بدأت بتغيير قواعد اللعبة قليلا، فليس بإمكانك التحكم في حجم ذلك التغيير لأنك بذلك قد تُطلق كل القوى من عقالها".

وتمضي الصحيفة إلى القول إن قائد الثورة الإسلامية بإيران آية الله علي خامنئي عندما تأمل في المشهد الإستراتيجي لبلاده أواسط نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي رأى نُذُر عاصفة تتجمع.

التلويح بإغلاق هرمز يبدو تصرفا جنونيا لكن شن الولايات المتحدة أو إسرائيل هجوما على إيران يُعد جنونا أكبر، لذلك فإنهم يتصرفون على افتراض أن ذلك لن يحدث

فأعداء بلاده يتأهبون لفرض عقوبات أشد عليها ربما يصل لحد حظر استيراد النفط منها، وهو الذي يمثل شريان حياة لاقتصادها.



كما أنهم يقتلون علماءها، ويطلقون فيروس الحواسيب لعرقلة عملياتها لتخصيب اليورانيوم.

ويقال إن عملاء أولئك الأعداء يعملون داخل إيران حيث يستبدلون لافتات الشوارع وقرميد البنايات بأخرى جديدة مزودة بأجهزة كشف عن الإشعاعات.

فما كان من خامنئي إزاء ذلك إلا أن أطلق تحذيرا بأن إيران سترد على التهديدات بتهديدات مماثلة.

وقال الزعيم الإيراني مخاطبا طلبة الكلية العسكرية بطهران يوم 10 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي إن إيران "لن تلزم الصمت وتكتفي بالنظر إلى التهديدات التي تأتيها من القوى المادية الهشة التي تتآكل من الداخل" محذرا من أن إيران "سترد بكل ما أوتيت من قوة على أي عدوان أو حتى تهديدات بطريقة ستقضي على المعتدين من الداخل".

الجنون الأكبر
ومنذ ذلك الحين بقي خامنئي وفيا بوعده، فلما أجرت الولايات المتحدة وإسرائيل مناورات عسكرية في الجوار أو هكذا أعلنتا، فعلت إيران المثل وكشفت عن قدرات صاروخية جديدة
.

وعندما صرحت إدارة أوباما بأنها ستستهدف بنك إيران المركزي وقطاع النفط بعقوبات جديدة، حذر بعض مسؤولي إيران بأنهم سيردون على تلك الإجراءات بإغلاق مضيق هرمز أهم بوابة لعبور امدادات النفط إلى الأسواق العالمية.

تقول فريدة فارحي من جامعة هاواي إن خامنئي أوضح بجلاء بأنه لن يتزحزح عن موقفه، مشيرة إلى أن المرشد الديني صرح مؤخرا بأن إيران تخوض معركة حاسمة قارنها بتلك التي خاض غمارها المسلمون الأوائل ضد المشركين.

وتتابع قائلة "إن التلويح بإغلاق هرمز يبدو تصرفا جنونيا لكن شن الولايات المتحدة أو إسرائيل هجوما على إيران يُعد جنونا أكبر، لذلك فإنهم يتصرفون على افتراض أن ذلك لن يحدث".

أما الافتراضات الأخرى فتقوم على أن إيران قادرة على الصمود أمام أي هجوم، وأن الولايات المتحدة ضعيفة، وأن أوروبا الضعيفة اقتصاديا تعاني وهنا سياسيا أيضا.

وتتمسك إدارة أوباما بفرضيتها القائلة إن الإيرانيين لا يستسلمون للضغط إلا إذا كان الضغط هائلا. غير أن فارحي تقول إن واشنطن "ظلت تتصرف من وحي تلك الفرضية دون أن تدرك أننا وصلنا إلى قناعة بأن سياسة العصا والجزرة باتت سياسة عصا فقط. ولم يعد هناك حافز على الإطلاق يُقدم لخامنئي يغريه بالقيام بأي شيء". 

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور