المجلس العسكري في مصر.. هل ينجح الإخوان المسلمين في منحهم الحصانة القضائية؟ (رويترز)

أبدى قادة جماعة الإخوان المسلمين في مصر رغبتهم في منح أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يحكم البلاد حاليا حصانة تحول دون مقاضاتهم في جرائم قد يتهمون بارتكابها منذ توليهم مقاليد السلطة في فبراير/شباط من العام الماضي.

واعتبرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية العرض محاولة من الجماعة لضمان عودة العسكر إلى ثكناتهم والانتقال السلمي إلى نظام الحكم الديمقراطي.

ويندرج هذا التكتيك ضمن مساعي جماعة الإخوان المسلمين، وهي الحركة السياسية الأقوى والفصيل الإسلامي الأكبر في مصر، لاستغلال نجاحها في الانتخابات التشريعية الحالية في تقديم بعض التنازلات لتيسير تخلي العسكر عن السلطة.

وكشف مسؤولون في جماعة الإخوان المسلمين في مقابلة أجريت معهم الأسبوع الحالي عن أنهم بصدد إجازة تشريع يحد من صلاحيات المجلس العسكري التي تجيز له اعتقال ومحاكمة المدنيين، وهي صلاحيات يرى منتقدوها أن قادة الجيش أفرطوا في استخدامها في الشهور الماضية.

غير أن الإخوان المسلمين يسعون أيضا لطمأنة هؤلاء القادة بأنهم لن يحاكموا مثل قائدهم السابق حسني مبارك.

وتقول الصحيفة إن هذه الإستراتيجية تنطوي على مخاطر جمة قد تفضي لنتائج عكسية، مما يعرض المكاسب التي حققها الإخوان في الانتخابات للخطر ويتيح الفرصة لمنتقديهم لوصف قادة الجماعة بأنهم "بيادق" بيد العسكر.

على أن مسؤولي الجماعة أكدوا أنهم لن يتقدموا بهذا العرض إلا بعد موافقة أسر الشهداء الذين سقطوا في الاحتجاجات منذ فبراير/شباط الماضي، وهي خطوة يعترفون بصعوبتها على أي حال.

ويرى الساسة العلمانيون في عرض الحصانة دليلا على وجود صفقة بين جماعة الإخوان المسلمين والمجلس العسكري الحاكم وبينة على أن الإخوان المسلمين أداروا ظهرهم لثوار مصر.

من ناحية أخرى، أشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة ظلت لعقود من الزمن تنأى بنفسها عن الإخوان المسلمين، لكن نائب وزيرة الخارجية ويليام بيرنز التقى أمس الأربعاء رئيس حزب الحرية والعدالة محمد مرسي، وهو أول اجتماع على مستوى عال يعقده مسؤول أميركي مع الجماعة.

وجاء في بيان للحزب أن محمد مرسي أبلغ بيرنز في الاجتماع بأن حزبه ملتزم بصون حقوق الإنسان، وأن على الولايات المتحدة تغيير مواقفها إزاء القضايا العربية والإسلامية عقب ثورات الربيع العربي.

المصدر : واشنطن بوست