أسامة بن لادن بمقتله تشظى تنظيم القاعدة فروعا وتمدد مساحة (الفرنسية)


ماذا جرى لتنظيم القاعدة؟ هل اختفى واندثر، أم تبدل وتغير؟

يقول أحد مسؤولي الأمن الأميركيين إن السنوات العشر الماضية أظهرت أن التنظيم الذي أقض مضجع الولايات المتحدة بضربات مست مدينة نيويورك ومقر وزارة الدفاع (بنتاغون) وولاية بنسلفانيا عام 2001، يتكيف مع الأوضاع المستجدة.

وتقول صحيفة واشنطن تايمز إن أعضاء التنظيم وأنصاره لم يركنوا للقعود في أماكنهم ليُذبحوا فيها، فقد وجدوا وسيلة للبقاء والتمدد في ملاذات آمنة جديدة كاليمن والصومال وشمال أفريقيا. وبناء عليه فإن الخطر الماثل والمرتبط بالقاعدة لم يتبدد بل تبدل وتحور.

وتضيف أن ثمة نقاط تشابه وتباين بين واقعة ريتشارد ريد الذي كان يخفي متفجرات في حذائه وهو على متن طائرة مدنية متجهة إلى مدينة ميامي الأميركية من باريس، بنية تفجير نفسه وبقية ركاب الطائرة قبل عشر سنوات، وبين حادثة عمر الفاروق الذي كان يخبئ متفجرات في ملابسه الداخلية أثناء رحلة طيران من أمستردام إلى ديترويت قبل عامين بهدف تفجيرها بمن فيها.

يقول ميتشيل سيلبر –مدير إدارة تحليل المعلومات الاستخبارية بشرطة نيويورك ومؤلف كتاب عن القاعدة- إن نقاط التشابه والتباين تلك تكشف لنا طبيعة الخطر الذي يتهدد الغرب من ذلك التنظيم.

ويرى سيلبر في مقال بالصحيفة أن بعض نقاط التشابه بين الواقعتين واضحة وتتمثل في أن المواضع المستهدفة تكون عادة جاذبة للانتباه، وأن المحاولات تقع في موسم العطلات لضمان أقصى قدر من الاهتمام الإعلامي، والقدرة الإبداعية "الشريرة" في إخفاء أجهزة التفجير الشخصية البدائية (في الأحذية والملابس الداخلية) حتى يتسنى إيقاع أكبر عدد من الضحايا والدمار في الرحلات الجوية القادمة إلى الولايات المتحدة.

عمر الفاروق عبد المطلب (الفرنسية)

ويقول إن ثمة تشابها أقل وضوحا لكنه على قدر من الأهمية يتمثل في الخلفيات التي جاء منها من وصفهم بـ "الانتحاريين" وليس مصادفة أن كلتا الواقعتين أعلاه تورط فيهما رجلان اعتنقا "الفكر المتطرف" في الغرب (تحديدا في لندن).



ويشير إلى تمدد مركز التنظيم وتشظيه مشكلا بذلك تحالفا فضفاضا في شكل جماعات مثل القاعدة في جزيرة العرب، وطالبان باكستان، ولشكر طيبة، والشباب المجاهدين في الصومال والقاعدة في المغرب الإسلامي وغيرها.

ويضيف سيلبر قائلا إن كل جماعة من تلك الجماعات تمثل مركز قوى ترتبط بقيادة القاعدة بعلاقة غير رسمية وفضفاضة.

فإذا كانت القيادة المركزية للقاعدة ذوت واضمحلت بعد مقتل أسامة بن لادن، أو خبا بريقها بسبب ضربات الطائرات بدون طيارين مما أنهك قواها، فإن الفروع الأخرى في الشبكة ستسعى للظهور بل ربما تتجاوز قدرة المركز على أن يشكل تهديدا للغرب.

وقد تكون هذه العملية قد بدأت بالفعل، فالفروع وحلفاؤها شرعوا في حقيقة الأمر في جذب محاربين محتملين خضعوا للفكر المتطرف في الغرب.

المصدر : واشنطن تايمز