أطفال بهاء موسى أصبحوا يتيمي الأم والأب بعد وفاة والدتهم بمرض عضال (غيتي) 

تناولت الصحف البريطانية باهتمام موضوع نتائج لجنة التحقيق البريطانية في قضية تعذيب وقتل موظف الاستقبال الفندقي العراقي بهاء موسى عام 2003 على أيدي القوات البريطانية في البصرة جنوبي العراق.

صحيفة تلغراف تناولت نتائج التحقيق الذي اتهم وزارة الدفاع البريطانية بـ"الفشل المؤسسي"، وتناولت صحيفة غاريان موضوع وقف الجنود البريطانيين المتورطين في الحادث عن العمل، أما صحيفة إندبندنت فقد نشرت مقالا للكاتب البريطاني روبرت فيسك قال فيه إن المشكلة ليست في ممارسة التعذيب الممنهج، بل في النكران الممنهج.

تقول صحيفة تلغراف إن التحقيق المشترك الذي ضم عناصر مدنية وعسكرية وترأس لجنته القاضي البريطاني المتقاعد السير ويليام غاج وجد أن وزارة الدفاع البريطانية قد فشلت في الحفاظ على المعايير الأساسية في عملها وسمحت "بتناسيها على نطاق واسع" من قبل منتسبيها.

ورغم تبرئة عناصر الكتيبة الملكية الأولى في فوج لانكشاير من تهمة "ترسيخ ثقافة العنف"، فإن غاج قال في تقريره إن هناك دلائل واضحة على تكرار حالات التعذيب في أكثر من مناسبة.

من جهة أخرى، يواجه 19 جنديا بريطانيا احتمال توجيه تهم جنائية لهم في قضية مقتل بهاء موسى بعد أن وجد التحقيق أنهم متورطون في مقتل رجل بريء تعرض لعنف "مروع وبطريقة جبانة" عندما كان معتقلا لدى الجيش البريطاني.

وزير الدفاع البريطاني ليام فوكس علق على نتائج التقرير بالقول إن التفاصيل التي ذكرت في التقرير "تبعث على الأسى وصادمة ومخزية" وأعطى تعليماته لقائد الجيش البريطاني باتخاذ إجراءات بحق الجنود المتورطين بقتل بهاء موسى.

صحيفة غارديان تناولت من جهتها وقف الجنود المتورطين عن العمل وقالت إن هناك دعاوى كثيرة لتوجيه المزيد من التهم للجنود المتورطين بالحادث، ونقلت عن فوكس قوله إن تحقيقات وزارة الدفاع قد "كشفت أدلة مقلقة" تتعلق بقضايا وحوادث تعذيب أخرى ارتكبت في العراق.

ونقلت الصحيفة عن فوكس اعترافه لأول مرة بأن هناك احتمالا لتوجيه مزيد من التهم وقال "إذا وجد أن أي شخص قد قام خلال تأدية الخدمة العسكرية، بخيانة القيم التي يؤمن بها هذا البلد والمبادئ التي نعتز بها، فسوف يحاسب وبغض النظر عن لون الزي الموحد الذي يرتديه".

وأكد قائد الجيش البريطاني الجنرال بيتر وال أن تحقيقات ستجرى لمعرفة إن كان هناك المزيد من الجنود الذين يجب أن يخضعوا إلى إجراءات تأديبية في قضايا التعذيب في العراق.

البريطانيون فتحوا النار على متظاهرين ايرلنديين وقتلوا 12 منهم فيما عرف بالأحد الدامي (غيتي)
وكان تقرير غاج الذي يتألف من ثلاثة مجلدات، قد كشف أن عناصر الكتيبة الملكية الأولى قد عرّضوا مجموعة من عشرة معتقلين عراقيين -بينهم بهاء موسى- إلى عنف "غير مبرر"، وتعرضوا لهم بالركل والضرب المتكرر الذي أدى إلى "صدور صيحات ألم متناوبة منهم، وكان يتم اللعب بهم وكأنهم آلات موسيقية". وكان الجنود البريطانيون يركلون المعتقلين بالتناوب لتصدر عنهم صرخات ألم متناسقة ويسمون تلك الممارسة بـ"الغناء الجماعي".

أما روبرت فيسك فقد كتب في صحيفة اندبندنت مقالا اتهم فيه الجيش البريطاني بتجاهل الحديث عن واقعة القبض على بهاء موسى، ويقول إن والد بهاء الضابط في الشرطة العراقية قال أن ابنه أبلغه بأن الجنود البريطانيين فتحوا خزنة الفندق الذي كان يعمل فيه وملؤوا جيوبهم بالنقود، وأن موسى قتل لأنه شاهد على السرقة.

ويلوم فيسك في مقاله الخطاب البريطاني الذي ينكر وقوع أي أخطاء من جانب الجيش، ويصور عناصره على أنهم أشخاص نبلاء يخاطرون بحياتهم من أجل أهداف سامية. ويعيب فيسك على الخطاب البريطاني نكرانه الممنهج للأخطاء التي يقع فيها عناصر الجيش وتهوينه لها على أنها تصرفات من قلة مارقة.

ويوضح فيسك أن الخطاب الرسمي البريطاني ومن لف لفه لا يعترف بالخطأ إلا إذا انكشفت أدلة دامغة على وقوعه، كما حدث في إيرلندا في ما يعرف بالأحد الدامي عام 1972 وقضية بهاء موسى التي ظل الجيش ينكرها حتى بروز الأدلة الدامغة على أن الجيش البريطاني ارتكب أخطاء فادحة.

ويشير إلى أن جثة بهاء كان فيها 93 جرحا، ويذكر أنه التقى أحد رفاق بهاء في المعتقل بعد أن أفرج عنه "القتلة البريطانيون" وقال له إنهم كانوا يقومون بتسمية كل معتقل بإسم لاعب كرة معين ويبدؤون بركله بدون هوادة ولا رحمة، ولا ينتج عن صيحات الألم وتوسلات المعتقلين ومنهم بهاء بالتوقف عن الضرب إلا توجيه المزيد من الركل والإهانات.



ويستذكر فيسك أحداث إيرلندا الشمالية ويقول إن البريطانيين كانوا يفعلون الشيء ذاته بالإيرلنديين الكاثوليك. كانوا يسمونهم بأسماء لاعبي كرة قدم ويضربونهم على أعضائهم وعلى ظهورهم، ويتساءل بتهكم كيف يقولون إن التعذيب في الجيش البريطاني ليس ممنهجا؟

ويذكّر فيسك أن أطفال بهاء موسى قد أصبحوا بعد مقتله يتيمي الأم والأب، لأن زوجته توفيت قبل مقتله بستة شهور جراء إصابتها بمرض عضال.

المصدر : الصحافة البريطانية