احتفال الليبيين في بنغازي بسقوط طرابلس في أيدي الثوار الشهر المنصرم (الأوروبية)

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير لها أن العديد من الليبيين الذين كانوا يكنون الولاء للعقيد الفار معمر القذافي، اصطفوا إلى جانب الثوار وعادوا إلى أعمالهم، عازية ذلك إلى هشاشة دعمهم للقذافي.

خالد سعد الموظف المسؤول عن نقل الصحفيين الأجانب في عهد القذافي، يعمل الآن مع المجلس الوطني الانتقالي، ويؤكد أن دعمه للقذافي كان مجرد نوع من الأعمال، ويقول "عمي وابني كانا جنودا مع الثوار".

ويتابع "الجميع سعيدون الآن، وكل شيء قد تغير. الجميع يشعر بالحرية".

وتقول نيويورك تايمز إن العديد من المؤيدين للقذافي يتدافعون بعد إنزال الستارة عن طرابلس، للحصول على دور مع الثوار الذين كانوا يصفونهم قسرا بأنهم جرذان.

نيويورك تايمز:
الدعم الهش للقذافي يوضح السبب الذي جعل الموالين له الذين أرعبوا العاصمة ينهارون بسرعة قصوى عندما اتضح أن النهاية أوشكت، وذلك لتجنب حمام دم متوقع
تقلب المواقف
وتنقل عن ليبيين قولهم إن السهولة في تقلب المواقف لدى المؤيدين للقذافي شهادة على طبيعة النظام السائد في حقبة القذافي عندما كان الانشقاق يعني السجن أو الموت، وفرص العمل ترتبط بالصلات السياسية، وتعلم الجميع أن يكون لكل منهم وجهان حتى ينجو من النظام.

وتشير الصحيفة إلى أن الدعم الهش للقذافي يوضح السبب الذي جعل الموالين له الذين أرعبوا العاصمة ينهارون بسرعة قصوى عندما اتضح أن النهاية أوشكت، وذلك لتجنب حمام دم متوقع.

من جانبه يقول المسؤول السابق في الخارجية الليبية عادل السنوسي الذي يعمل حاليا لدى المجلس الانتقالي "إذا قلنا لنتخلص ممن كان جزءا من نظام القذافي، فسنتخلص من جميع السكان".

ويضيف أن "العديد من الموالين السابقين باتوا ثوريين أكثر من غيرهم"، مشيرا إلى أن أكثر من خمسين سفيرا ليبيا يخدمون الآن في الخارج تخلوا عن القذافي بمجرد أن بدأت الثورة في البلاد.

ويقول إن آخرين حاولوا الانشقاق، ولكن قادة الثوار طلبوا منهم البقاء في مناصبهم لخدمة القضية الليبية.

وتلفت الصحيفة إلى أن مسؤولي الثوار أكدوا على مدى أشهر أنهم سيتجنبون الأخطاء التي ارتكبت في العراق بعد الإطاحة بالراحل صدام حسين عندما حل الأميركيون الجيش العراقي وحرموا أعضاء حزب البعث من العمل في القطاع العام.

وقال الثوار إنهم سيسعون فقط إلى مقاضاة كبار المسؤولين المقربين من القذافي المتهمين بالقتل والتعذيب وغير ذلك.

ويؤكد عبد المجيد الدرسي الذي كان مسؤولا في إدارة الإعلام الخارجي في عهد القذافي، أن الأعمال الانتقامية كانت قليلة جدا، مشيرا إلى أن كل ما يقوم به الثوار من حرية في التعبير والحرص على سيادة القانون هو ما يراه الجميع عين الصواب.

ولاءات هشة
وتشير الصحيفة إلى أن موسى إبراهيم المتحدث الرسمي باسم حكومة القذافي نحّى تظاهره بالولاء للقذافي جانبا عندما حاول بيع تسجيلات سرية لصحفيين غربيين تتعلق بتقديم رئيسه رشى لصحفيين مقابل إجراء تغطية موالية للقذافي.

من جانبه قال يوسف الشريف أحد الكتاب الليبيين البارزين، إنه تتبع انهيار النظام في الأيام الأخيرة من خلال التراجع في الرواتب التي كانت تدفع للشباب من أجل الخروج أمام شاشات التلفزيون.

فبينما كان الراتب يصل إلى 360 دولارا، تراجع بعد ذلك إلى 140 دولارا، ثم 35 دولارا، ولما نفد المال اختفى الجمهور، حسب تعبير الشريف.

المصدر : نيويورك تايمز