عبد الحكيم بلحاج رئيس المجلس العسكري في طرابلس (الجزيرة)

قالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور إن وجود شخص مثل عبد الحكيم بلحاج على رأس المجلس العسكري في طرابلس بعد سقوط القذافي يثير بعض الخوف بشأن مستقبل ليبيا الجديدة.

وقالت الصحيفة إن بلحاج، وهو قائد سابق للجماعة الإسلامية المقاتلة، كان من القلائل الذين أفلتوا من نظام القذافي والتحقوا بأفغانستان في أواخر التسعينيات، ثم اعتقلته الاستخبارات الأميركية والبريطانية بعد هجمات 11 سبتمبر وتم تسليمه إلى نظام القذافي عام 2004 حيث تعرض للاعتقال والتعذيب.

وذكرت الصحيفة أن بلحاج الذي يُعرف أيضا باسم "أبوعبد الله الصادق" قال إنه تعرض للتعذيب عندما كان محتجزا لدى الأميركيين في بانكوك، ثم أمضى ست سنوات في سجن بوسليم بطرابلس. وقالت الصحيفة إن تسليمه ورفاقه مثل عبد الحكيم حصادي من طرف سي آي أي للقذافي، يعني أنهم كانوا يشكلون خطرا على الولايات المتحدة.

وقالت الصحيفة إن الإسلاميين الليبيين وجدوا مستقرا في أفغانستان في التسعينيات، إلا أن معظم قادة الجماعة الليبية المقاتلة غادرها بعد هجمات 11 سبتمبر، مفضلين عدم الارتباط بالقاعدة، كما أن قادة الجماعة نقموا على ما يقولون إنه كان تجاهلا من تنظيم القاعدة لحركة طالبان الأفغانية.

من شبه المؤكد أن يلعب الإسلام دورا أكبر في ليبيا الجديدة لو سمح لليبيين بالتعبير الحر في اختيار قادتهم وتشريعاتهم
وأضافت الصحيفة أن الولايات المتحدة لو كانت لديها أدلة على أن رجالا مثل بلحاج شاركوا في هجمات على مصالح الولايات المتحدة، لما تعاونت مع جهات أخرى في هذا الملف، وربما لم ترسله إلى ليبيا لو كانت لديها أي أدلة من هذا القبيل.

وأوضحت الصحيفة أن قادة الجماعة الليبية المقاتلة كانوا يرون في أفغانستان مكانا لبناء قوتهم إلى الحد الذي يجعلهم قادرين على العودة إلى ليبيا وتغيير الوضع فيها، لكن نظرة القاعدة الساعية لبناء دولة الخلافة لم تعجبهم، فقد كان تركيزهم على مواجهة القذافي وتطبيق الشريعة في ليبيا، كما أن عمليات القاعدة ضد المدنيين لم ترق لهم أيضا.

وأضافت الصحيفة أن قراءة أدبيات الجماعة الليبية تكشف أن قادة مثل بلحاج يركزون بشكل أساسي على الشأن المحلي الليبي.

وتساءلت الصحيفة "هل يعني كل هذا أنهم واضحون وطيبون؟" ثم أجابت بالنفي وقالت إن بلحاج وكثيرين غيره يريدون رؤية دور مركزي للإسلام في ليبيا الجديدة، وهناك تقارير تقول إنه يريد أن يكون الإسلام هو "مصدر التشريع" في مسودة الدستور التي أعدها المجلس الوطني الانتقالي، لكنه لم يجد تجاوبا من آخرين يريدون نسخة عن الدساتير العربية التي تقول إن الإسلام هو "أحد مصادر التشريع".

وقالت الصحيفة إنه من شبه المؤكد أن يلعب الإسلام دورا أكبر في ليبيا الجديدة لو سمح لليبيين بالتعبير الحر في اختيار قادتهم وتشريعاتهم.

وأضافت أن هذا ربما لا يعجب بعض الغربيين، لكن البديل هو الدكتاتورية التي أدت إلى ظهور جماعات إسلامية عنيفة مثل الجماعة الليبية المقاتلة.

ونقلت الصحيفة عن عبد الحكيم حصادي وهو قائد للثوار بمنطقة درنة قوله "كان 11 سبتمبر مأساة ونحن نرفض استهداف المدنيين"، لكنه يؤيد مهاجمة القوات الأميركية في العراق وأفغانستان لأنها مقاومة مشروعة للاحتلال.

وأضاف "الأمر طريف بعض الشيء، فقد رأينا جميعا الطائرات الفرنسية عندما بدأت قصف قوات القذافي وكنا نحييها، يجب علينا أن نشكر الرئيسين نيكولا ساركوزي وباراك أوباما".

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور