عبد الحكيم بلحاج سلمته واشنطن للقذافي عام 2004 (الفرنسية-أرشيف)

قالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور إن وثائق نشرتها منظمة هيومن رايتس ووتش بطرابلس كشفت بالتفصيل عمل المخابرات المركزية الأميركية (سي آي أي) وجهاز المخابرات الخارجية البريطانية (إم آي 6) لتطوير العلاقات مع العقيد معمر القذافي بعد تعهده بالتخلي عن أسلحة الدمار الشامل التي كان يملكها.
ثلاثمائة صفحة قدمت تفاصيل غير مسبوقة عن كيفية تعاون سي آي أي وإم آي 6 لتحويل نظام القذافي من عدو إلى صديق

وقالت الصحيفة إن نحو ثلاثمائة صفحة نسختها المنظمة من مكاتب جهاز الأمن الخارجي الليبي قدمت تفاصيل غير مسبوقة عن كيفية تعاون (سي آي أي) و(إم آي 6) معا لتحويل نظام القذافي من عدو إلى صديق بعدما تعهد العقيد عام 2003 بالتخلي عن أسلحة الدمار الشامل وتخلى عن دعم المنظمات المسلحة.

وقالت الصحيفة إن جزءا من هذا التعاون كان إعادة معارضين بارزين للنظام ومنهم قائد المجلس العسكري لطرابلس اليوم، رغم معرفة المصير الذي يواجههم.

وقال مدير الطوارئ بمنظمة هيومن رايتس "كل من (سي آي أي) و(إم آي 6) كانتا تعلمان حجم التعذيب الموجود، وكانتا تعلمان أن هؤلاء الأشخاص سيواجهون الاعتقال بعد إعادتهم إلى ليبيا".

وأضاف  بيتر بوكيرت الذي نسخ الوثائق وسلمها للصحيفة بالإضافة لوسائل إعلام أخرى "بالطبع تقول رسائل سي آي أي (نرجو أن تلتزموا لنا باحترام حقوقهم الإنسانية) لكن هذا مجرد كلام فقط".

وقالت الصحيفة إن المسؤولين الأميركيين والبريطانيين لم ينفوا صحة رسائل فاكس بينهم وبين رئيس جهاز المخابرات الليبي السابق موسى كوسا، فبعضها كان يبدأ بطريقة غير رسمية "عزيزي موسى" أو "تحية من جهاز المخابرات البريطانية".

ونقلت الصحيفة عن بيان أصدرته سي آي أي هذا الأسبوع قوله "ليس مفاجئا أن يتعاون جهاز المخابرات المركزية الأميركية مع حكومات أجنبية من أجل حماية بلادنا من الإرهاب والأخطار الأخرى".

كما كشفت أن المراسلات بين المخابرات البريطانية والأميركية وبين نظام القذافي كانت تتم بلغة ودية، وتصف كيف أعاد الجهازان عددا من كبار أعضاء الجماعة الإسلامية المقاتلة ومن بينهم عبد الحكيم بلحاج الذي يقود حاليا المجلس العسكري لطرابلس.

وتحدثت الصحيفة عن وجود رسالة تهنئة بتسليم بلحاج أرسلها رئيس قسم مكافحة الإرهاب في (إم آي 6) مارك آلن إلى طرابلس حيث قال "هذا أقل ما يمكننا عمله لكم" على ضوء التعاون الاستخباري الليبي المتزايد.

وقالت أيضا إن الأمر لم يتوقف عند التسليم، فقد كان الوصول إليهم ممكنا، حيث أرسلت سي آي أي عشرات الأسئلة ليطرحها الضباط الليبيون أثناء عمليات الاستنطاق، وبعض الرسائل كانت موقعة باسم "ستيف" وهو ستيف كابس الذي أشرف على برنامج تسليم الناشطين الإسلاميين في (سي آي أي) وكان رقم هاتف منزله موجودا لدى نظرائه الليبيين.

لم يتوقف الأمر عند التسليم، فقد كان الوصول إلى المتهمين ممكنا، وأرسلت سي آي أي عشرات الأسئلة ليطرحها الضباط الليبيون أثناء عمليات الاستنطاق

كما شرحت الوثائق أساليب التعاون في عمليات التسليم للتغلب على العوائق القانونية واللوجستية لنقل المتهمين سرا من ماليزيا وهونغ كونغ، فتقول إن عملاء ليبيين رافقوا فريقا أميركيا يوم 8 مارس/ آذار 2004 لتسليم عبد الحكيم بلحاج وزوجته الحامل من بانكوك، وتضيف أن رسالة موجهة من (سي آي أي) طلبت من العملاء الليبيين عدم حمل أسلحة أو كاميرات أو أجهزة تسجيل، وأكدت أن الضباط الأميركيين سيكونون مسؤولين على العملية كلها حتى طرابلس.

وتحدثت وثيقة أخرى عن مستوى آخر من التعاون تمثل في الطلب من القذافي عام 2004 السماح بالوصول إلى العلماء العراقيين الذين يُعتقد أن لديهم معلومات بشأن برنامج أسلحة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

وقال بوكيرت "أنا لم أذهب إلى هناك للعثور على هذه الوثائق. ذهبنا إلى هناك للتأكد من الاحتفاظ بهذا الأرشيف" ويصف ملفات المخابرات الليبية بأنها "محل حلوى" يشمل كل التنصت على جميع السفارات بطرابلس. وأضاف "هناك الكثير من علامات الاستفهام حول ما حدث بليبيا في 42 سنة الماضية: مجزرة بوسليم، وأين هي الجثث؟ تفجير لوكيربي، واختفاء رجل الدين الشيعي موسى الصدر".

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور