هيومن رايتس استنكرت تحول لون البشرة القاتم إلى تهمة في ليبيا (الجزيرة)

يواجه الثوار في ليبيا اتهامات بالتضييق على الأجانب وأخذهم بالشبهة، ونّقل عن أحد الطباخين الأوكرانيين العاملين هناك تعجبه من اتهام الثوار له بأنه قناص موال للعقيد معمر القذافي قوله "كيف يمكننا (الطباخون) أن نصير قنّاصين؟"

وقد تعرض 19 شخصا، بينهم طباخون من أوكرانيا وعاملون في مجال النفط، إلى الاعتقال عدة أيام على خلفية اتهامهم بأنهم قنّاصون يعملون لصالح القذافي.

أما الأفارقة الذين يعملون في ليبيا فقد لازموا منازلهم خوفا من اتهامهم بأنهم مرتزقة للقذافي. يُذكر أن آلاف الأجانب في ليبيا يواجهون خطر الاتهام بالارتباط بنظام القذافي.

وفي أحد مراكز التدريب للعاملين بمجال النفط بطرابلس حيث يحتجز المقاتلون مجموعة من الأجانب، صرخ الطباخ الأوكراني ماكسيم شادروف وهو يشير إلى زملائه المحتجزين "إنهم كبار في السن، وهذه امرأة. نحن لسنا قنّاصين".

أحد قادة مقاتلي الثوار اعترف بأنه لا يملك أدلة تثبت الاتهامات الموجهة إلى الأجانب المحتجزين، ولكنه احتجزهم رغم المساعي الدبلوماسية لإطلاقهم.

هيومن رايتس ووتش تقول إن الأفارقة يحتجزون في زنازين نتنة ومزدحمة (رويترز)
وفي طرابلس حيث أصبح لون البشرة الأسود يشكل خطرا على صاحبه، قال توني بيني المعلم الغاني العامل في ليبيا "كل أسود هو هدف".

هيومن رايتس ووتش قالت أمس الأحد إن أعدادا كبيرة من الأجانب تعرضوا للمضايقة وإساءة المعاملة المتكررة من قبل الثوار، لكنها لم تعط أرقاما محددة لعدد المعتقلين.

لكن المنظمة أشارت إلى أن الحملة على الأجانب "خلقت شعورا خطيرا بالخوف بين سكان طرابلس الأفارقة".

أحد المسؤولين بالمجلس الوطني الانتقالي قدر عدد المعتقلين منذ دخول قوات المجلس إلى طرابلس بخمسة آلاف.

وطبقا لهيومن رايتس ووتش فإن أوضاع المعتقلات التي تضم ليبيين مقبولة إلى حد ما، ولكن الأفارقة يحشرون في سجون مكتظة ونتنة.

وقد شكلت المعتقلات التي تفتقد المياه النظيفة ودورات المياه المناسبة شرخا بصورة الانتقالي الذي يتمتع بدعم غربي والذي تعهد ببناء ليبيا جديدة يسودها حكم القانون تحل محل ليبيا القديمة التي كانت محكومة ببطش نظام القذافي.

من جهة أخرى، قد يشكل اضطهاد الأجانب مشكلة اقتصادية للمجلس بالمستقبل، حيث قد يؤدي ذلك لعزوف الأجانب عن القدوم إلى ليبيا التي يعتمد اقتصادها وخاصة قطاع النفط على الخبرات الأجنبية بشكل كبير.

ورغم عدم وجود إحصائيات واضحة، فإن التقديرات تشير إلى وجود مليون ونصف المليون أجنبي كانوا يعملون بليبيا حتى اندلاع الثورة ضد القذافي منذ حوالي ستة شهور.

قيادة المعارضة الليبية المسلحة "لديها مخاوف مشروعة من وجود مرتزقة غير قانونيين وأعمال العنف، لكن لا يمكنها أن تقوم بكل ببساطة باعتقال رجال لمجرد أن بشرتهم غامقة اللون"

سارة ويتسون

يُذكر أن مئات الآلاف من العاملين الأجانب بليبيا قد هربوا من البلاد بعد اندلاع المواجهات بين القذافي ومعارضيه، واشتكى الكثير من أنهم لم يتسلموا مستحقاتهم، إضافة إلى تعرضهم للسلب من قبل قوات القذافي وهم في طريقهم لعبور الحدود. وما تزال مجموعات كبيرة من الأجانب موجودة في ليبيا إما لعدم رغبتها في المغادرة أو لعدم تمكنها من ذلك.

وقد أشارت هيومن رايتس ووتش إلى أنه في الوقت الذي توجد دلائل على استخدام القذافي مرتزقة من عدة دول أفريقية، فإن ذلك لا يمكن أن يكون سببا للاعتقالات الجماعية بحق الأجانب، ودعت الانتقالي الليبي إلى استحداث نظام لمراجعة ملفات الأشخاص المتهمين بالعمل مع نظام القذافي.



وقالت سارة ويتسون من هيومن رايتس ووتش إن قيادة المعارضة الليبية المسلحة "لديها مخاوف مشروعة من وجود مرتزقة غير قانونيين وأعمال العنف، لكن لا يمكنها أن تقوم بكل ببساطة باعتقال رجال لمجرد أن بشرتهم غامقة اللون".

المصدر : أسوشيتد برس