مصابون بأحد المستشفيات الأفغانية إثر تعرضهم لتفجير قنبلة جنوب قندهار في مايو/ أيار (رويترز)

كشفت وول ستريت جورنال من خلال تحقيق اطلعت فيه على وثائق وأجرت مقابلات مع مسؤولين أميركيين وأفغان، عن الفساد الذي يستشري في مستشفى عسكري رئيس بأفغانستان، يدفع ثمنه الجنود الأفغان المصابون في المعارك.

وأشارت الصحيفة إلى أن المستشارين الأميركيين الذين أرسلوا للعمل بمستشفى داود العسكري الوطني اكتشفوا العام الماضي سرا صادما وهو أن الجرحى من الجنود عادة ما يقضون حتفهم بسبب أمراض بسيطة الجوع لأن الأطباء والممرضين يطالبون برشى مقابل تقديم الطعام وحتى الرعاية الأساسية.

إدارة كرزاي متهمة بالفساد (الفرنسية)
أدلة
وقالت إن هذا الاكتشاف أضاف تفاصيل جديدة للأدلة القائمة منذ زمن بشأن سوء الإدارة في المستشفى حيث يتلقى الموظفون رواتبهم من دافعي الضرائب الأميركيين.

وتظهر الوثائق التي اطلعت عليها وول ستريت جورنال أن المسؤولين الأفغان رفضوا الضغوط الأميركية لاتخاذ إجراء بهذا الشأن، واستمر إهمال المرضى حتى بعد الكشف عن الفساد.

وأشارت الصحيفة إلى أن الطريقة التي يحتمل فيها المسؤولون الأفغان مثل هذا الابتزاز المالي، تظهر مدى عمق الفساد الذي تجذر في إدارة الرئيس حامد كرزاي، والعجز الأميركي في كبحه.

ونقلت عدة صورة منها حالة الشرطي علي نور هزرات الذي أصيب في هجوم من قبل حركة طالبان الخريف الماضي، ولكنه قضى نحبه جوعا يوم 27 ديسمبر/ كانون الثاني.

وكان شقيقه شير قد اضطر إلى بيع ما لديهم من قطعة أرض لتقديم رشى للأطباء والممرضين من أجل الحصول على الرعاية والغذاء.

وأكد شير أن لا أحد من ذويه سيفكر في الانضمام للقوات الأمنية بعد الذي حصل في مستشفى داود، وقال "إذا لم نتلق أي خدمة، فلماذا نخدم بلدنا"؟

وهنا تلفت الصحيفة إلى أن مثل تلك المشاعر تطرح تساؤلات بشأن قدرة الجيش الأفغاني الوليد على مواجهة طالبان بعد خروج معظم القوات الأميركية عام 2014.

ونقلت عن ضباط أميركيين عملوا بالمستشفى قولهم إنهم قدموا مطلع 2006 أدلة للسلطات الأفغانية بشأن الفساد الشديد بالمستشفى، ونقلت المعلومات إلى وزارة الدفاع الأفغانية ولكنها لم تتخذ أي إجراء لتحسين الظروف.

وقالت إن قيادة بعثة التدريب التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) التي يقودها الأميركي الفريق وليام كالدويل منذ 2009، أنفقت نحو 11 مليار دولار هذا العام وحده، أكثر من 90% منها جاء بتمويل أميركي.

مسؤول أميركي:
نستطيع أن نجهز أكبر جيش، وأعظم قوة أمنية، ولكن إذا لم نقم بتطبيق القانون فلن تكون لنا شرعية بهذه الحكومة
صلات سياسية
وأضافت أن المشكلة الكبيرة التي خلص إليها مسؤولون أميركيون هي أن القائد العسكري الأفغاني المسؤول عن المستشفى أحمد ضياء يفتالي له صلات سياسية تحميه من الفساد وشبهات اختلاس الأدوية من المستشفى.

ولدى سؤاله عن تلك الشبهات عبر الهاتف، رفض مناقشتها وقال إنه سيجيب عن أسئلة وزارة الدفاع فقط.

من جانبه حذر وزير الدفاع الأفغاني عبد الرحيم وردك من أن محاكمة يفتالي صعبة لارتباطاته السياسية، وفق مسؤولين أميركيين شاركوا بالقضية.

يُشار إلى أن يفتالي قاتل طالبان في تسعينيات القرن الماضي إلى جانب الطاجيك الذين أضحوا شخصيات بارزة بالحكومة.

وأشارت وول ستريت جورنال إلى أن واشنطن تحاول بناء مؤسسات أفغانية قادرة على حل مشاكلها بنفسها استعدادا للانسحاب من الأميركي من البلاد.

غير أن كالدويل يقول "نستطيع أن نجهز أكبر جيش، وأعظم قوة أمنية، ولكن إذا لم نقم بتطبيق القانون فلن تكون لنا شرعية في هذه الحكومة".

المصدر : وول ستريت جورنال