الهجوم الإسرائيلي على سفينة مافي مرمرة خلّف تسعة قتلى أتراك (الفرنسية)

قالت صحيفة ذي غارديان البريطانية في افتتاحيتها لهذا اليوم إن إسرائيل كررت اختيارها لنصر تكتيكي، وفضلته على العلاقات الإستراتيجية.

وتتابع الصحيفة: لا يمكننا فعل أي شيء إزاء ما حدث عندما أغارت القوات الخاصة الإسرائيلية على سفينة مافي مرمرة، أكبر سفينة في أسطول الحرية الذي أبحر بهدف كسر الحصار على غزة، فقد حدث ما حدث وانتهى الأمر.

إلا أن التداعيات الدبلوماسية التي نتجت عن الهجوم الذي راح ضحيته تسعة أتراك لم تكن متوقعة أبدا. فقد استمرت المفاوضات بين إسرائيل وتركيا مدة 15 شهرا بعد الاعتداء، والعبارات المقترحة لصيغة الاتفاق راحت جيئة وذهابا بين عاصمتي الدولتين، لكن في كل مرة كان يقترب فيها الطرفان من التوصل إلى اتفاق تسرّب الأخبار.

إن اعتبار تقرير بالمر لحصار غزة أمرا قانونيا يعني أن الاحتلال قانوني أيضا، وهو أمر يجب أن يطرح أمام القضاء الدولي

كانت المفاوضات بين الطرفين على قدر عال من الأهمية، ونتيجة لذلك تأخر صدور تقرير الأمم المتحدة ثلاثة أشهر، أملا في أن يتوصل الطرفان إلى حل بينهما.

وفي النهاية، تم تسريب تقرير الأمم المتحدة نفسه، الذي أعده رئيس الوزراء النيوزلندي السابق جيفري بالمر، والذي عدّ حصار غزة "أمرا قانونيا"، لكنه لام إسرائيل على الاستخدام المفرط للقوة.

وترى الصحيفة أن قرار حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو برفض الاعتذار، والاكتفاء بعرض التعويضات والأسف على ما حصل، هو تفضيل للنصر التكتيكي قصير الأجل على علاقات إستراتيجية طويلة الأمد (مع تركيا).

إن التضحية بالعلاقات مع تركيا ليست مجرد تضحية بعلاقة عسكرية مهمة، وهي أكثر من خسارة في قطاعي السياحة والاقتصاد، وأهم من فضل تركيا في إلغاء اعتراضها على انضمام إسرائيل لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية؛ فتركيا اليوم مفاوض مهم في العالم العربي الذي يتخلص من حكامه المتسلطين تباعا.

قد لا يتفق البعض مع الخط الذي تنتهجه تركيا، لكن الحقيقة الماثلة للعيان أن ما من دولة في المنطقة -وذلك يشمل سوريا وإيران- لم تستخدم خدمات تركيا.

وترى الصحيفة أن إسرائيل من اليوم وصاعدا لن تستطيع الاستفادة من موقع تركيا المهم. تركيا ستتابع طريق مافي مرمرة، وستتجه إلى المحاكم الدولية، والحق يقال إن تقرير بالمر جاء مخالفا لكل تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة، ومخالفا لتقرير غولدستون، ومخالفا لتقرير مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.



وترى الصحيفة أن اعتبار تقرير بالمر لحصار غزة أمرا قانونيا يعني أن الاحتلال قانوني أيضا، وهو أمر يجب أن يطرح أمام القضاء الدولي.

المصدر : غارديان