الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني يتحدث في مؤتمر مساندة ليبيا الجديدة بباريس (الفرنسية)

قالت صحيفة لوموند إن وقوع دولة قطر بين دولتين كبيرتين، هما السعودية وإيران، لم يمنعها من حسن التصرف في الأزمة الليبية، التي خرجت منها لتكون لاعبا أساسيا على الساحة الإقليمية والدولية.

وأوضحت الصحيفة أنه بالإضافة إلى دورها الدبلوماسي، فقد كانت قطر والإمارات الدولتين العربيتين الوحيدتين اللتين شاركتا عسكريا في التحالف الدولي الذي قاده حلف الناتو، وبالرغم من أن حضورهما العسكري كان متواضعا مقارنة بباقي دول الناتو، إلا أنه كان حاسما من الناحية الرمزية.

قطر خرجت من الأزمة الليبية لتكون لاعبا أساسيا على الساحة الإقليمية والدولية
وأوضحت الصحيفة أن دولة قطر تملك ثالث احتياط عالمي من الغاز الطبيعي، ولها استثمارات مالية ضخمة، ولديها قناة الجزيرة، ونجحت أيضا في الفوز بتنظيم كأس العالم لكرة القدم عام 2022. وجاء اجتماع باريس يوم الخميس الماضي بشأن ليبيا ليكرس نجاح قطر في الملف الليبي، ويقوي وضعها كقوة عربية صاعدة.

ونقلت الصحيفة عن نائب مدير مركز بروكينغز-فرع الدوحة، إبراهيم شرقية، قوله إن قطر ملتزمة بسياستها الخارجية في مساعدة دول بعيدة عنها جغرافيا، مما يعطيها مركزا فاعلا على الساحة الدولية؛ كما أن الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني سعى منذ توليه السلطة عام 1995 إلى وضع دبلوماسية فاعلة في المنطقة. وأضاف شرقية أن قطر تميزت في الماضي بأدوار وساطة، وكان ذلك في لبنان وفلسطين ودارفور واليمن.

وقالت الصحيفة إن قطر بدت صاحبة موقف متوازن في الثورات العربية، فيقول مدير قسم شمال أفريقيا والشرق الأوسط بمركز فريدي للأبحاث في مدريد، باراه ميكاييل: "في الثورات الأخرى حافظت قطر على موقف محايد، إذا نظرنا إلى التصريحات الرسمية"، وأضاف "على المستوى الدبلوماسي كان خيار قطر مبنيا على التوسط، وذلك بدعوة الأطراف المعنية إلى الدوحة لإيجاد مخرج للأزمات"، ويواصل: "كما في أزمة اليمن حيث شاركت ضمن وساطة مجلس التعاون، أما في حالة أخرى وهي سوريا فقد التزمت بموقف حذر مثل باقي المجموعة الدولية".



أما في الأزمة الليبية فقد تغير الوضع، فيقول ميكاييل: "ظهرت مسألة الوقوف إلى جانب أحد الطرفين، فاتخذت قطر اختيارها، ولعبت في الجامعة العربية دورا أساسيا في جمع التأييد للقرار 1973، الذي يسمح بالتدخل العسكري في ليبيا، وهذا يوم 17 مارس/آذار، وفي 28 من الشهر نفسه اعترفت بـالمجلس الانتقالي الليبي".

ويقول شرقية إن قطر أقدمت على مخاطرة لكنها محسوبة، فالحساب كان مبنيا على الآمال الكبيرة لنجاح الثورة الليبية، وكذلك الخطر الإنساني بعد تهديد القذافي لبنغازي.

أما ميكاييل فقال إن الأحداث في مصر وتونس كشفت طريق تغيير في قلب العالم العربي، وهو ما فهمته قطر، وقررت المشاركة في هذه التغييرات الإيجابية.

وقالت الصحيفة إن ميكاييل تطرق إلى الدور الإعلامي الذي قادته قناة الجزيرة، "فركزت على المظاهرات في ليبيا وأظهرت المعاناة الموجودة".

ربحت قطر رهان الظهور كمرافق للتغييرات في العالم العربي، وذلك بالدفاع عن المبادئ النبيلة
وأضافت الصحيفة أن الأزمة الليبية سمحت لقطر بتقوية علاقاتها بالقوى الغربية، وهي علاقات جيدة أصلا، ويقول ميكاييل: "على المستوى الإقليمي ربحت قطر رهان الظهور كمرافق للتغييرات في العالم العربي، وذلك بالدفاع عن المبادئ النبيلة، ومضاعفة جهودها الدبلوماسية، وتقوية مصالحها".

ويشرح شرقية هذه المصالح فيقول: "إنها دبلوماسية بالدرجة الأولى، وهدف قطر هو لعب دور أكثر فاعلية في النظام الدولي، خاصة في أفريقيا الشمالية، فمع سقوط مبارك لم تعد مصر قادرة على أداء دورها الرئيس في العالم العربي، وتسعى قطر للعب هذا الدور".

ويضيف شرقية: إن هذا الطموح الذي يدعمه الموقع الجغرافي لقطر، ووقوعها بين عدوين تقليديين هما السعودية وإيران، يفرض عليها أن تجد لنفسها حماية خاصة مع احتمال توتر العلاقات بين الرياض وطهران، وأثر ذلك على الدوحة. وقد نجحت قطر حتى الآن في الحفاظ على علاقات جيدة مع الطرفين.

وعلى الصعيد الاقتصادي، يقول ميكاييل: إن لقطر "طموحا اقتصاديا في الاستثمار بليبيا، خاصة في القطاع النفطي، كما أن قطر تسعى لدور في إعادة الإعمار بليبيا، وكذلك تقوية مواقعها في أفريقيا".

المصدر : لوموند