هل ينجح مصطفى عبد الجليل في وضع أسس لعملية سياسية ديمقراطية في ليبيا؟ (الفرنسية)

نقلت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية عن باحثين أميركيين تشديدهما على ضرورة أن يستقي المجتمع الدولي الدروس والعبر من تجاربه في أفغانستان والعراق والبوسنة، في غمرة تحول ليبيا من نظام استبدادي إلى دولة ديمقراطية
.

ونصح الباحثان، نيك داولين وبي جي كراولي في مقالهما بالصحيفة، الغرب بالحذر عند انتقاء الزعماء المفضلين لديه، وبضرورة استخدام نفوذه لدفع ليبيا صوب تبني سياسة جامعة وصناعة نفطية عملية.

ويرى الكاتبان أن الإطاحة بمعمر القذافي من سدة الحكم كانت الجانب السهل في المهمة، ويبقى الانتقال من عصر الاستبداد إلى رحاب الديمقراطية المستقرة وهي الانطلاقة المرتقبة.

وأشارت الصحيفة إلى ما وصفته بالتحديات في ليبيا التي قالت إنها معقدة، وتشمل مثلا تطوير قوات الأمن واستحداث وظائف جديدة وصولا إلى إقامة مؤسسات حكومية فاعلة. لكن تحقيق الاستقرار والنجاح يتوقف على مسألة أساسية واحدة تتمثل فيما إذا كان المجلس الوطني الانتقالي قادرا على إرساء عملية سياسية مشروعة وجامعة وضمان استمرارها.

وبلد مثل ليبيا يفتقر إلى تقليد ديمقراطي ويمتلك قليلا من المؤسسات الحكومية الفاعلة، سيشكل تحديا هائلا للمجتمع الدولي.

وإذا كان المجلس الانتقالي يطمح أن يكون فعالا فإن عليه أن يستقطب الدعم –أو على الأقل المشاركة- من كافة أرجاء ليبيا، بما في ذلك المناطق الغربية والجنوبية من البلاد التي لا تزال تدين بالولاء للقذافي (وربما توفر له الملجأ)، فالعقيد الهارب سيظل مصدر خطر ما لم يُلق القبض عليه.

لا ينبغي للغرب صناعة قائد فالدروس المستقاة من أفغانستان والعراق تظل ماثلة. ذلك أنه بُعيد الغزو الأميركي لأفغانستان، اختار مؤتمر بون في ديسمبر/كانون الأول 2001 حامد كرزاي رئيسا للسلطة الأفغانية المؤقتة حتى قبل أن يُظهر ما يدل على قدرته على تحقيق النجاح
دروس وعبر
وفي ظل التنافس التاريخي بين الأقاليم والبنية القبلية المعقدة في ليبيا، فإن التركيز يجب أن ينصب على بناء حكومة من القمة إلى القاعدة. فقد كان الخطأ الذي ارتكبه المجتمع الدولي في كل من أفغانستان والعراق هو أن الحكومات الوطنية التي تشكلت هناك كانت تنقصها الشرعية نظرا لافتقارها لتمثيل الأقاليم.

ويتعين من ثم إقامة بنية سياسية جديدة في ليبيا من الأسفل إلى الأعلى، على أن تُعنى العملية السياسية بخدمة المصالح السياسية لكل الأطراف وبتوازن مع إعطاء كافة الأطراف الرئيسية نصيبا وصوتا في العملية.

ومع بروز شخصيات وطنية على الساحة السياسية في ليبيا، يحدو كاتبا المقال الأمل، وإن كانا لا يتوقعان ظهور شخصية على غرار (الرئيس التشيكي السابق فاتسلاف) هافل و(رئيس جنوب أفريقيا السابق نيلسون) مانديلا، ليكون زعيما من التربة الليبية يُلهم شعبه الوحدة والتقدم.

وعلى أي حال، لا ينبغي للغرب صناعة قائد فالدروس المستقاة من أفغانستان والعراق تظل ماثلة. ذلك أنه بُعيد الغزو الأميركي لأفغانستان، اختار مؤتمر بون في ديسمبر/كانون الأول 2001 حامد كرزاي رئيسا للسلطة الأفغانية المؤقتة حتى قبل أن يُظهر ما يدل على قدرته على تحقيق النجاح.

ثم حاولت إدارة الرئيس جورج بوش أن تضع بصمتها على الموازين السياسية فأعادت أحمد الجلبي إلى العراق بعد الغزو عام 2003، فما انفك منذ ذلك الحين يزيد "الوحدة السياسية" هناك تعقيدا.

وقال الكاتبان إن الرئيس الحالي للمجلس الانتقالي في ليبيا مصطفى عبد الجليل يحظى بالاحترام داخل ليبيا وخارجها لشخصيته المتزنة عكس القذافي "المتكبر".

ومع أن الباحثين الأميركيين يشددان على ضرورة أن يتم تشكيل حكومة ديمقراطية جديدة عبر عملية يتولاها الليبيون، فإنهما يطالبان الولايات المتحدة والغرب باستخدام نفوذهما لضمان الخروج بنتائج من الحكومة القادمة والقبول بخضوعها للمساءلة.

ففي حالة البوسنة، حصل الغرب على النفوذ عبر وعود بتكامل سياسي وأمني واقتصادي مع أوروبا. ومع أن مثل هذه الأدوات غير متاحة في ليبيا، فإن آليات نفوذ اقتصادي وسياسي غربي قائمة هناك لكي تدفع الحكومة الانتقالية إلى الوفاء بالتزاماتها، والتحقق من أنها تخدم المصالح الوطنية لا المصالح الضيقة.

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور