متظاهرون في ساحة التحرير يرفعون صورة الصحفي هادي المهدي (الجزيرة)

علقت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية على مقتل الصحفي العراقي هادي المهدي في منزله بالعاصمة بغداد قبل نحو أسبوعين، قائلة إن اغتياله يشكل جريمة جعلت المتحمسين للإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين يعيدون التفكير بالكارثة التي حلت بالبلاد بعد رحيله.

وقالت نيويورك تايمز إن تفاؤل المثقفين في العراق آخذ بالانحسار، مشيرة إلى أن المهدي تنبأ بمقتل نفسه، حسب ما توحي به مذكرة تركها لأصدقائه تفيض بعبارات التحدي والتأملات الشعرية، مستشهدا بقصص السيد المسيح عليه السلام والإمام الحسين وغاندي وتشي غيفارا وبوذا.

وقال الصحفي العراقي الراحل "سوف أنام بسلام وأريد أن أرتاح لفترة طويلة، وأحلم في أن يسجل اسمي على قبري وأحلم أن يأتي ابني لزيارة قبري حتى لو مرة واحدة، ولدي الذي لا يتحدث العربية بشكل جيد، وآمل أنه سيكون قادرا على قراءة اسم والده، محب الحرية وشهيدها".

نيويورك تايمز:
كثير من العراقيين أبقوا على التفاؤل أثناء أسوأ سنوات الحرب، لكنهم بدؤوا يعيدون النظر في الدكتاتورية في بلادهم
وأفادت الصحيفة أن رسالة الصحفي المهدي كتبها في يونيو/حزيران الماضي، وأنه لقي مصيره اغتيالا بمسدس كاتم للصوت في الأيام الأولى من سبتمبر/أيلول الجاري، وأن مقتله ترك صدى عميقا في البلاد، وخاصة بين الفنانين والصحفيين والكتاب.

سنوات الحرب
وأضافت أن كثيرا من العراقيين أبقوا على التفاؤل أثناء أسوأ سنوات الحرب، لكن في ظل انسحاب القوات الأميركية من العراق وانتصار الثورات الشعبية في بعض البلدان العربية، بدأ العراقيون يعيدون النظر في ما وصفته نيويورك تايمز بالدكتاتورية في بلادهم.

ويقول رئيس تحرير إحدى الصحف والمخرج السينمائي علي السومري الذي عاد إلى بلاده من الأردن في عام 2003، إنه كان صديقا مقربا من المهدي حتى إبان ما وصفها بالحرب الطائفية، معربا عن آماله القديمة بأن يعود الاستقرار للبلاد.

وأشارت الصحيفة إلى سيرة الصحفي والناشط المهدي وإلى تلقيه تهديدات متكررة بالقتل، وإلى إنتاجه أفلاما وكتابته مسرحيات ومقالات وإلى نشاطات إعلامية أخرى مختلفة، إلى أن أصبح قائدا لمجموعة من المتظاهرين الذين تجمعوا منذ فبراير/شباط في معظم أيام الجمعة في ساحة التحرير في بغداد للاحتجاج ضد الحكومة.

كما نقلت نيويرك تايمز عن صحفيين عراقيين قولهم إنهم بدؤوا يشعرون بالخوف بدرجة عالية إزاء ما يفعلون أو يكتبون وأنهم يخشون النوم في منازلهم، وأن بعضهم قد يتوقف عن الكتابة مؤقتا وآخرين يفكرون في ترك مهنة الصحافة برمتها.

هادي المهدي هو الصحفي رقم 93 الذي يتم اغتياله في العراق في العقد الماضي
رقم 93
وأما المهدي فهو الصحفي رقم 93 الذي يتم اغتياله في العراق منذ الغزو الأميركي للعراق في مارس/آذار 2003، إضافة إلى مقتل عدد آخر من الصحفيين في خضم حالة الحرب التي تعيشها البلاد  دون أن يتم تقديم أي أحد للعدالة في أي من تلك القضايا، وفقا للجنة حماية الصحفيين، ومقرها بنيويورك.



ويشار إلى أنه تم العثور على جثة الإعلامي العراقي هادي المهدي -المعروف بقيادته للمظاهرات في بغداد- مقتولا بمنزله في منطقة الكرادة مساء الخميس 8 سبتمبر/أيلول الجاري، وذلك قبل ساعات من مظاهرة حاشدة دعت إليها منظمات مدنية وناشطون اليوم التالي للمطالبة بإقالة الحكومة.

المصدر : نيويورك تايمز