"من كتاباتهم تعرفونهم"، هكذا بدأ الكاتب روبرت فيسك مقالا كتبه في صحيفة إندبندنت، حيث قيّم فيه ما كُتب طيلة عشر سنوات عن هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، وقال إن الغرب ظل يكذب على نفسه طيلة هذه الفترة.

وأوضح فيسك أن هذه السنوات العشر شهدت سقوط مئات آلاف الضحايا الأبرياء، ونشرات الكذب والخيانة والتعذيب السادي الذي مارسه الأميركيون.

هذه السنوات العشر شهدت سقوط مئات آلاف الضحايا الأبرياء، ونشرات الكذب والخيانة والتعذيب السادي الذي مارسه الأميركيون
وقال فيسك إن المهاجمين التسعة عشر كانوا مسلمين وينتمون لمنطقة تُعرف بالشرق الأوسط ولا مشكلة في هذا، لكن الأميركيين عندما ذهبوا لأول حرب في سنة 2001 عمدوا إلى التركيز على كتابات تمجد الشعور الوطني والشعارات الدينية، وحتى قبل غزو العراق انتشرت في أميركا كتابات تصور الوضع وهي تستعيد التهديد الذي واجهته بريطانيا وفرنسا عام 1938، فكان التهديد بأسلحة الدمار الشامل العراقية التي اتضح أنها كانت مجرد كذب.

وانتقل فيسك إلى ما سماه تمويها آخر، فقال إن السنة التي تلت هجمات 11 سبتمبر/أيلول شهدت ثروة من المؤلفات التي تقول إن الحطام الذي كان عند البنتاغون ألقته طائرة سي-130، وأن الطائرتين اللتين اصطدمتا بالبرجين كانتا خاضعتين للتحكم عن بعد، وأن طائرة يونايتد الرحلة 93 أُسقطت بصاروخ أميركي، وغير ذلك من الروايات.

وأضاف أن لجنة 11 سبتمبر/أيلول روجت أن صدام حسين كان وراء الهجمات، مذكرا بأن ليون بانيتا وزير الدفاع الجديد كرر هذه الكذبة في بغداد هذا العام أيضا.

وأشار فيسك إلى أن أفلاما ومسلسلات أميركية تطرقت إلى الموضوع، وكلها تروج كذبة أن هجمات 11 سبتمبر/أيلول غيرت العالم، وهي الفكرة الخطيرة التي استخدمها بوش وبلير لتبرير جرائم القتل والتعذيب التي ارتكباها، وتساءل قائلا "حتى الآن لم يشر أحد إلى إسرائيل في هذه البرامج التلفزيونية، فبراين لابينغ في برنامج ليلة الخميس على قناة آي تي في قدم شرحا لهجمات 11 سبتمبر/أيلول يبرر به جريمة غزو العراق عام 2003، فكم قُتل في نيويورك؟ نحو ثلاثة آلاف؟ وكم عراقيا قتل؟ ولكن من يهتم؟".

وأشار فيسك إلى كتاب "اليوم الحادي عشر" الذي ألفه أنتوني سومرز وروبين سوان حيث عالجا مسألة رفض الغرب مواجهة الأسباب الحقيقية لهجمات 11 سبتمبر.

وقال إن المؤلفين أكدا أن "كل الدلائل تؤكد أن فلسطين كانت العامل الذي وحد المهاجمين وفي كل المستويات"، وأضافا "أحد المخططين كان يعتقد أن الهجمات ستجعل أميركا تدرك حجم الجرائم التي ترتكبها بمساندة إسرائيل، ومن المؤكد أن فلسطين كانت القضية السياسية التي قادت مجموعة الشباب العرب في هامبورغ".

من المؤكد أن فلسطين كانت القضية السياسية التي قادت المنفذين وتحديد الدعم الأميركي لإسرائيل واعتباره سبب الهجمات، يعني أنه على أميركا مراجعة سياستها

وقال فيسك إن الكاتبين وجدا أن لجنة 11 سبتمبر/أيلول نفسها لم تواجه المشكلة، بل درجت على النهج الجاري، فأكبر مسؤوليها وهما توماس كين ولي هاملتون وجدا أن "القاعدة كانت تتحرك وفق أيديولوجية دينية وليس بسبب معارضة السياسة الأميركية"، وأوضح فيسك "وهكذا استبعدا الإشارة إلى الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، لأن تحديد الدعم الأميركي لإسرائيل واعتباره السبب الأساس للهجمات، يعني أنه على أميركا مراجعة سياستها، وهذا هو لب المشكلة".

وختم فيسك بالقول إن سومرز وسوان أوضحا أن لجنة 11 سبتمبر/أيلول استقرت على اللغة الغامضة التي تلتف على الدافع الحقيقي". ولم يتحدث أحد عن حقيقة هذه الجريمة التي من المفروض أنها غيرت العالم إلى الأبد".

المصدر : إندبندنت