محمد البوعزيزي الذي أحرق نفسه فأشعل الثورات العربية

قالت صحيفة إندبندنت البريطانية إنه لا يمر يوم بدون أن تفكر منوبية البوعزيزي في ابنها محمد، الذي أشعل احتراقه وموته شرارة الثورات العربية. وقالت منوبية إن ابنها كان يعمل بجد وضحى بنفسه من أجل العدالة ومن أجل تونس وإن الناس لن ينسوا هذا.

وقال مراسل الصحيفة الذي انتقل إلى بلدة سيدي بوزيد التي ينحدر منها البوعزيزي، إن محمد ابن 26 عاما سكن في الذاكرة العالمية بعد حياة بائسة وموت مرعب، وأصبح رمزا لمعاناة أمة بين أيدي دكتاتور ونظام لا يرحم، وكان تصرفه اليائس هو الذي حرك التونسيين وتسبب في الزلزال الذي حرك المنطقة وأثمر الربيع العربي.

وقال المراسل إنه زار سيدي بوزيد عشية سقوط بن علي، فوجد أهلها يفتخرون، معتبرين بلدتهم مهد الثورة، كما أصبح منزل البوعزيزي مزارا.

التصرف اليائس للبوعزيزي هو الذي حرك التونسيين وتسبب في الزلزال الذي حرك المنطقة وأثمر الربيع العربي

شكوك واتهامات
وأضاف المراسل أنه عاد بعد ثمانية أشهر ليجد الشكوك تلف ثورة الياسمين وقصة محمد البوعزيزي الذي أصبح بطلها، وضاعت بين الاتهامات والتجريم، فأسرة البوعزيزي غادرت بسبب عداء الجيران، كما اقتُلعت لافتة باسمه كانت موضوعة في البلدة.

وباستخدام الطلاء تم طمس لافتة كانت تمجده، والموظفة البلدية فادية حمدي التي اشتهرت لطمتها في أرجاء العالم نفت أن تكون لطمته وقالت إنه تم اتخاذها كبش فداء، وتمت تبرئتها وخرجت من السجن مع إسقاط كل التهم عنها.

وباقتراب انتخابات الشهر المقبل، يُنظر إلى البوعزيزي على أنه عامل ثانوي بدلا من عامل محفز على الانتفاضة، ولسيدي بوزيد شهداء آخرون سقطوا في مواجهات مع قوات الأمن.

لكن البوعزيزي ما زال يجني الاحترام في الخارج، فالبرلمان الأوروبي رشحه لجائزة زاخاروف لهذا العام، وفي العاصمة الفرنسية باريس توجد ساحة باسمه في الدائرة 14.

لكن كثيرين في سيدي بوزيد وتونس ينظرون إليه على أنه نموذج تجسيد الغرب للأشخاص ومحاولة منه لتهميش الثورة التونسية من أجل التركيز على الثورات الأخرى، حيث يقول زياد الكريمي، وهو ناشط أثناء انتفاضة سيدي بوزيد "نحن بدأنا الثورة التي ألهمت الآخرين، وانظر الآن إلى الغرب والأموال التي صرفها في ليبيا، لماذا؟ بسبب عقود النفط".

وأضاف "يعطون كل شيء لليبيا الغنية أصلا، ونحن لم نحصل على أي شيء، الوضع الاقتصادي يسير إلى الأسوأ، ونحن الآن نتساءل لماذا ثرنا في وجه بن علي وعصاباته".

ولم تنج عائلة البوعزيزي من الانتقاد بعد مغادرتها، حيث تقول فاطمة أم مراد "من دفع لهم ليغادروا ومن يدفع تكاليف بقائهم في الفنادق الغالية؟ أليس من الأفضل إنفاق تلك الأموال هنا؟ فالناس هنا لم يحصلوا على أي شيء، بينما عائلة البوعزيزي جنت الكثير من المال وتعيش في فيلا كبيرة".

ويقول جار آخر، وهو سيف العمري "حصلوا على ثروتهم وغادروا، لكن الناس هنا لم يستفيدوا والأمور سيئة كما كانت دائما".

نسبة المتفائلين بتحسن الأوضاع بتونس نزلت إلى 24%، وسجلت سيدي بوزيد أعلى نسب الارتياب في نجاح الثورة وهي 62.1%
غضب في الشارع
وقال المراسل إن أسرة البوعزيزي انتقلت بالفعل إلى ضاحية المرسى قرب العاصمة تونس، وهي تسكن شقة متوسطة إيجارها 200 دولار شهريا، وقالت والدته "أعرف بعض الناس الذين يروجون الأكاذيب عنا، عندما مات جاؤوا إلي يقولون لست وحدك من فقدت ولدك نحن كذلك فقدناه، واليوم يقولون كلاما آخر، أمر سيئ بالفعل".

وأضافت "تلك المرأة (فادية حمدي) خارج السجن لأنني أردت تهدئة الأوضاع فأسقطت الدعوى، لكن أسرتها تقول إنها لم تضربه، هل كان ابني يكذب؟ وماذا عن الناس الذين شاهدوها وهي تضربه؟".

وقالت أخته سامية "قيل إننا أخذنا أموالا كثيرة من بن علي، يقولون 15 ألف دولار، وإننا بعنا عربة خضر محمد لمنتج أفلام، وهذا ليس صحيحا، والناس يقولون هذا بسبب الحسد".

وأوضح مراسل الصحيفة أن هناك غضبا في الشارع أدى إلى حدوث مواجهات مع الشرطة في أغسطس/ آب، كما قتل عادل الهمامي (36 عاما) وهو تقني حاسوب بعدما قال إنه يملك أدلة على الفساد في حزب التجمع الدستوري المنحل.

ونقل المراسل نتائج استطلاع أجراه منتدى العلوم الاجتماعية التطبيقية، حيث كشف نزول نسبة المتفائلين بتحسن الأوضاع بتونس إلى 24%، وسجلت سيدي بوزيد أعلى نسب الارتياب في نجاح الثورة وهي 62.1%، وبينما معدل البطالة في تونس هو 30%، فإن منطقة سيدي بوزيد لديها نسبة 42%.

وبسبب سوء الوضع الاقتصادي حاول خمسة شبان شنق أنفسهم في القصرين مؤخرا، وكلهم خريجو جامعات فشلوا في إيجاد وظائف.

المصدر : إندبندنت