زيارة أردوغان لمصر وتونس وليبيا اعتبرها البعض بداية عصر جديد بالمنطقة (الأوروبية)

في وقت يمور فيه الشرق الأوسط بالاضطرابات والانتفاضات الشعبية، تطرح تركيا نفسها كدولة تملك الحلول لمشاكل المنطقة وأزماتها
.

ومع ذلك لا يبدو أن هناك من هو ميال لاعتبار الفترة الراهنة حقبة الهيمنة التركية بالشرق الأوسط ذلك أن سياستها الخارجية هذا العام مثقلة بالأخطاء والأزمات والمكاسب التي تغلب عليها النبرة الخطابية، بل إنها تفتقر لعدد كافٍ من الدبلوماسيين، وفق ما يرى أنتوني شديد في تقريره المنشور بعدد الثلاثاء من صحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

لكن في عالم عربي يبدو فيه النفوذ الأميركي في تراجع، والتأثير الأوروبي غير ذي جدوى، وقوى مثل إسرائيل وإيران في حالة اضطراب وعدم يقين، ومسؤولون ميالون لتأكيد الذات أحيانا ويفتقرون للباقة، طرحت تركيا رؤية لما قد ينبثق من الاضطرابات في المنطقة التي قلبت كل التوقعات.

يقول أستاذ العلاقات الدولية بجامعة بيلجي في إسطنبول سولي أوزيل إن تركيا "هي الدولة الوحيدة التي تملك وعياً بما ستؤول إليه الأمور، وإن الرياح تأتي كما تشتهي سفنها".

ولعل السياسة الخارجية لتركيا استحوذت على اهتمام الكثيرين في الشرق الأوسط وما وراءه عقب جولة قام بها هذا الشهر رئيس وزرائها رجب طيب أردوغان لثلاثة أقطار عربية شهدت ثورات وهي تونس ومصر وليبيا، حتى أن منتقديه أُخِذوا بالدلالات الرمزية التي انطوت عليها الرحلة.

ومع أن كثيرين أخذوا على أردوغان سمته الاستبدادية في وطنه، إلا أن الشعوب في الخارج ظلت مبهورة على ما يبدو به بحسبانه رئيس وزراء قدّم نفسه على أنه قائد معتز بإسلامه لبلد ديمقراطي مزدهر برز بقوة منحازا إلى الثورات ومنافحا عن الحقوق الفلسطينية.

ووصفت إحدى الصحف التركية جولة أردوغان بأنها استهلال "لعصر جديد في منطقتنا، وأثنى كاتب عمود مصري على "سجايا الزعامة" عند القائد التركي.

وتحدث وزير الخارجية أحمد داود أوغلو بجرأة عن محور بين مصر وتركيا، وهما من أقوى بلدان المنطقة عسكريا وأكثرها كثافة بالسكان، بينما يوحي ببزوغ فجر نظام جديد في المنطقة حيث سيكون مآل إسرائيل التهميش حتى تصنع سلاما مع جيرانها.



الإحساس الطاغي هذه الأيام في تركيا بصعود نجمها قوة ونفوذا يكاد يقترب من الشوفينية أو المغالاة الوطنية، بل لامس تيار الوطنية العميق
تكامل بعد  ازدراء
ولطالما تعاملت تركيا مع العالم العربي بشيء من الازدراء، وظلت سنوات تجني ثمار علاقاتها مع العقيد معمر القذافي في ليبيا والرئيس بشار الأسد في سوريا.

وحتى بعد اندلاع الانتفاضات الشعبية، كانت تركيا تعارض تدخل حلف شمال الأطلسي (ناتو) في ليبيا. وكان الأمل يحدوها حتى الشهر المنصرم في أن يشرف الأسد على مرحلة انتقالية في بلاده رغم أن المعطيات كانت تشير إلى عكس ذلك.

وبرغم أن أردوغان خرج مبكرا ليطالب الرئيس المصري حسني مبارك بالتنحي، فإن ذلك لم يتمخض عن تبعات كثيرة عليه، فالرجلان لم يكونا أثيرين لبعضهما البعض.

ويرى إرسين كلايجي أوغلو –أستاذ العلوم السياسية بجامعة سبانجي بإسطنبول- أن السياسة التركية القديمة انهارت، ولا بد من سياسة جديدة الآن تجاه الشرق الأوسط.

وفي مقابلة أُجريت معه، رسم أوغلو –الذي ينظر إليه الكثيرون على أنه مهندس العلاقات بالمنطقة- سياسة جديدة. فبالإضافة إلى التحالف المقترح مع مصر، قال الوزير إن بلاده تقف إلى جانب الثورات خصوصا في الجارة سوريا، التي تمثل أكبر التحديات لتركيا.

وشدد على أن أنقرة قد تساعد في تكامل المنطقة اقتصاديا، بعد أن زادت صادراتها إلى ثلاثة أضعاف تقريبا منذ تولي حزب العدالة والتنمية برئاسة أردوغان زمام السلطة عام 2002.

غير أن الإحساس الطاغي هذه الأيام في تركيا بصعود نجمها قوة ونفوذا يكاد يقترب من الشوفينية أو المغالاة الوطنية، بل لامس تيار الوطنية العميق وربما قدرا من الرومانسية عند من هم أكثر تدينا، فرحا بعودة تركيا إلى عالم عربي ظل تحت حكمها لأكثر من أربعة قرون.

المصدر : نيويورك تايمز