عودة صالح هل تشعل الحرب باليمن؟
آخر تحديث: 2011/9/25 الساعة 16:15 (مكة المكرمة) الموافق 1432/10/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/9/25 الساعة 16:15 (مكة المكرمة) الموافق 1432/10/28 هـ

عودة صالح هل تشعل الحرب باليمن؟

علي صالح (يسار) قبل محاولة الاغتيال و(يمين) بعد العلاج في السعودية (الفرنسية)

قال صحفي غربي إن عودة الرئيس علي عبد الله صالح "غير المتوقعة" إلى اليمن ستقود البلاد على الأرجح إلى مزيد من التقسيم والانزلاق في أتون حرب أهلية شاملة
.

وتوقع الصحفي الإيرلندي باتريك كوكبيرن -في تقرير نشرته صحيفة ذي إندبندنت أون صنداي البريطانية الأحد- ألا يجد نداء الرئيس صالح للمعارضة لعقد هدنة آذانا صاغية "ما لم يبدأ على الفور في نقل السلطة".

وأضاف الكاتب -الذي ظل يعمل مراسلا لشؤون الشرق الأوسط لصحيفة فايننشال تايمز اللندنية منذ عام 1979 قبل أن يلتحق بصحيفة ذي إندبندنت- أن علي صالح لم يشر في تصريحه إلى أي نية له للاستقالة من منصبه رئيسا للجمهورية، وهو المنصب الذي ظل يتقلده طوال 33 سنة لكنه دعا إلى هدنة وعودة للمفاوضات قائلا إن حل الأزمة الناشبة منذ ثمانية أشهر لن يتأتى عبر فوهات البنادق والمدافع بل بالحوار.

وكان صالح وصل إلى العاصمة صنعاء أول أمس الجمعة عائدا من السعودية بعد أن مكث هناك زهاء أربعة أشهر لتلقي العلاج من حروق بالغة أصابته في تفجير استهدف مسجد القصر الرئاسي في الثالث من يونيو/حزيران الماضي.

وقال كوكبيرن في تقريره إنه إذا لم يشرع صالح في نقل السلطة إلى مناوئيه فمن المحتمل أن تتفاقم الأزمة في اليمن سريعا، مشيرا إلى أن الجمود الذي طال أمده قاد الدولة المركزية الضعيفة أصلا إلى مزيد من التفكك.

وأشار نقلا عن إحصائيات الأمم المتحدة إلى أن أسعار المواد الغذائية والوقود ارتفعت، وأن تسعة ملايين من أصل 23 مليون يمني لا يجدون ما يكفيهم من طعام، وأن أعداد الذين يواجهون خطر الموت جوعا في ازدياد.

صالح ظل بارعا في المناورة على الولايات المتحدة بأن قدم نفسه على أنه حليف لها في الحرب على الإرهاب، وبخاصة ضد تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية الذي يتخذ من اليمن مركزا لعملياته
المناور البارع
وقد دفع انهيار الدولة المركزية والاقتصاد هناك مسؤولي الأمم المتحدة إلى تشبيه اليمن بالصومال، وهي دولة في حالة حرب دائمة لكن دون أن يتمكن فصيل من إحراز نصر حاسم.

وحتى قبل حدوث الأزمة الراهنة كانت اليمن أفقر الدول العربية حيث يعاني ثلث القوة العاملة فيه من البطالة، ومن تدني عائدات النفط ونقص المياه.

ولم يتسن لليمن أن يتعافى اقتصاديا قط من طرد مليون عامل يمني من السعودية في عام 1990/1991 بسبب إخفاقها في إدانة الغزو العراقي للكويت، بحسب كوكبيرن.

وأضاف الكاتب أن الرئيس صالح أثبت خلال وجوده قرابة الأربعة أشهر بعيدا عن اليمن أنه ليس بحاجة لأن يكون حاضرا بشحمه ولحمه ليُمسك بزام السلطة فذلك أمر يمكن لأفراد عائلته القيام به.

غير أنه على رغم عجز المعارضة عن إزاحته عن كرسي الحكم، فإن صالح لم يعد يملك على الأرجح القوة لإلحاق الهزيمة بها.

وتبقى ملابسات عودة صالح لغزا إذ كان متوقعا أن تمنعه السعودية من ذلك إلا بعد شروعه في نقل السلطة.

وبنظرة إلى سجله الحافل بالتوصل إلى اتفاقيات قبل أن يعود ليرفض التوقيع عليها في اللحظة الأخيرة، فإن اتفاق السلام الوحيد الممكن إبرامه معه هو ذلك الذي ينص على تنحيه في المراحل الأولى من تنفيذ الاتفاق كما يرى الصحفي البريطاني.

وخلص الكاتب إلى القول إن الرئيس اليمني ظل بارعا في المناورة على الولايات المتحدة بأن قدم نفسه على أنه حليف لها في الحرب على الإرهاب، وبخاصة ضد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الذي يتخذ من اليمن مركزا لعملياته.

وختم بالقول إن هناك شكوكا بأن نظام صنعاء عمد إلى سحب قواته ليسمح لتنظيم القاعدة بالاستيلاء لفترة وجيزة على مدينة زنجبار عاصمة محافظة أبين في أقصى الجنوب حتى يزيد إحساس واشنطن بالقلق مما قد يحدث إذا لم يعد صالح رئيسا.

المصدر : إندبندنت